
علم إسبانيا
ستحث إسبانيا الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي “الناتو” على النظر في دور أكبر للحلف في شمال أفريقيا ومنطقة الساحل خلال قمة في مدريد اليوم الخميس، وقال وزير الخارجية الإسباني إنه لا ينبغي استبعاد التدخل في مالي.
ويقول دبلوماسيون إن حلف شمال الأطلسي ليس لديه رغبة كبيرة في اتخاذ مثل هذه الخطوات، لكن مع قيامه بأكبر زيادة في دفاعاته باتجاه الشرق منذ الحرب الباردة، يشعر حلفاء مثل إسبانيا وإيطاليا بالقلق من احتمال تجاهل التهديدات على الحدود الجنوبية.
ويعقد اليوم الخميس 30 من زعماء الحلف جلسة أخيرة في القمة تركز على الجنوب، بعد محادثات على مدى يومين تقريبا هيمنت عليها الحرب الروسية في أوكرانيا.
وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرج خلال تجمع الأعضاء لحضور الجلسة المبكرة إن التركيز سينصب على معالجة التحديات بما في ذلك أسباب الاضطرابات و”تصعيد” الحرب على الإرهاب.
وأضاف “مناطق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والصحراء الكبرى تواجه تحديات أمنية وسكانية واقتصادية وسياسية متداخلة تعمقت نتيجة تغير المناخ والافتقار للأمن الغذائي بسبب الحرب الروسية في أوكرانيا”.
وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس إنه لا يستبعد تدخل الحلف في مالي إذا لزم الأمر، بعد أن حدد بيان قمة الحلف الإرهاب ضمن “التهديدات المختلطة” التي يمكن أن تستخدمها القوى المعادية لتقويض استقرارها.
وأبلغ ألباريس إذاعة آر.إن.إي المحلية “إذا كان ذلك ضروريا وإذا كان (الوضع) يشكل تهديدا لأمننا فسنقوم به”.
وتشعر القوى الغربية بالقلق من تصاعد العنف في مالي، حيث يقاتل المجلس العسكري الحاكم في البلاد، بدعم من مجموعة فاجنر العسكرية الروسية الخاصة، تمردا من متشددين امتد إلى دول مجاورة في المنطقة الأفريقية المعروفة باسم الساحل.
وفي فبراير شباط قالت فرنسا، التي تركز سياستها العسكرية منذ فترة طويلة على جنوب حلف الأطلسي، إنها ستسحب 2400 جندي نشرتهم لأول مرة في مالي منذ ما يقرب من عشر سنوات، بعد أن تدهورت العلاقات مع المجلس العسكري.
وفي يناير كانون الثاني 2020 حاول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توسيع حلف الأطلسي ليشمل دول الشرق الأوسط، بدعوى أن الجيوش الأوروبية يجب أن تفعل المزيد لمحاربة المتشددين. ولم يحظ الاقتراح بتأييد.
وبناء على دعوة إسبانيا، وبدعم من إيطاليا، حددت وثيقة حلف شمال الأطلسي الجديدة التي تبلغ مدتها عشر سنوات وأُطلق عليها اسم (المفهوم الاستراتيجي) الإرهاب والهجرة ضمن العناصر التي يجب مراقبتها خلال العقد المقبل، وأشارت إلى الجناح الجنوبي كمصدر خطر جديد على الاستقرار.
هدف إسبانيا هو 2029
تأسس حلف شمال الأطلسي في 1949 للدفاع عن دوله في مواجهة الاتحاد السوفيتي، وتجدد الدافع بعد غزو روسيا لأوكرانيا في 24 فبراير شباط، وهو يتطلع بشكل أساسي إلى الشرق.
وخلال القمة، وصف الحلف موسكو أمس الأربعاء بأنها “أكبر تهديد مباشر” للأمن الغربي ووافق على خطط لتحديث القوات المسلحة الأوكرانية المحاصرة في كييف.
كما دعا الحلف السويد وفنلندا للانضمام وتعهد بزيادة القوات الموجودة في حالة تأهب قصوى على طول جناحه الشرقي إلى سبعة أمثالها اعتبارا من 2023.
ويواجه الحلف الذي تقوده الولايات المتحدة عددا كبيرا أيضا من المطالب الجديدة، من المواجهة مع روسيا والصين إلى تطوير دفاعاته في الفضاء وشبكات الكمبيوتر.
وفي إشارة على تصميم إسبانيا على لعب دور أكبر بعد عقود من تقديمها أقل إنفاق دفاعي في الحلف، قال رئيس الوزراء بيدرو سانتشيث إن بلاده ستحقق في النهاية هدف حلف شمال الأطلسي، وإن كان ذلك بعد خمس سنوات من الموعد الذي وضعه الحلف.
وصرح لمحطة تي.في.إي التلفزيونية الرسمية “الحكومة ملتزمة برفع ميزانيتنا الدفاعية إلى ما يقرب من اثنين بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2029”. وكانت جميع الدول الأعضاء في حلف الأطلسي قد تعهدت في 2014 بالتحرك نحو الإنفاق على الدفاع بما يعادل اثنين بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2024.