الخميس 17 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

ضغوط المنافسة الروسية تعصف بإيران من بوّابة الصين

بعد ما حظرت أميركا ومعها الاتحاد الأوروبي إمدادات النفط الروسية، توجّهت موسكو جنوبًا باحثةً عن أسواق لتصريف منتجاتها من الذهب الأسود. حيث باتت الصين وجهة أساسية، وأصبحت روسيا المورد الأول للنفط للاقتصاد الآسيوي الأضخم، بعدما كانت السعودية متربّعةً على العرش لسنوات.

وبسبب هذه التطورات، أصحبت إيران مجبرة على خفض أكبر لسعر بيع نفطها الرخيص أصلاً، حيث يكتسب حليف كبير (روسيا) موطئ قدم أكبر في السوق الصينية المهمة.

ونتج عن ذلك اشتعال المنافسة مع إيران في أحد الأسواق القليلة المتبقية لشحنات النفط الخام، والتي جرى الحد منها بطريقة هائلة نتيجة العقوبات الأميركية.

وحققت صادرات النفط الروسية إلى الصين قفزة لتصل لمستوى قياسي خلال شهر أيار، في ظل تخطي منتج “أوبك+” حليفتها في التحالف وهي السعودية كأكبر مورد لأكبر مستورد على مستوى العالم. في حين أن إيران قلصت أسعار النفط لتبقى قادرة على المنافسة في السوق الصينية، فإنها ما زالت تحافظ على تدفقات نقدية قوية.

يعود ذلك في الأغلب بطريقة جزئية إلى ارتفاع الطلب مع تخفيف الصين للقيود الصارمة المرتبطة بوباء فيروس كورونا التي أسفرت عن تحطيم مستوى الاستهلاك.

في سياق متصل، قالت “فاندانا هاري”، وهي مؤسسة شركة “فاندا إنسايتس” في سنغافورة: “ربما ينتهي الأمر بالمنافسة الوحيدة بين براميل النفط الإيرانية والروسية لتكون داخل الصين، وهو ما سيصب في صالح بكين تماماً، سيجعل هذا أيضاً على الأرجح المنتجين الخليجيين يشعرون بالقلق، حيث يتوقعون أن يجري الاستيلاء على أسواقهم الباهظة من قبل أسعار النفط المنخفضة بشدة”.

وتسجل البيانات الرسمية الصينية 3 شهور فقط من الواردات من إيران منذ نهاية سنة 2020، بما فيهم شهرا يناير ومايو من السنة الجارية، لكن الأرقام الخاصة بطرف خارجي تعطي مؤشراً على وجود تدفق ثابت للنفط الخام.

وعقب تراجع محدود في شهر نيسان الماضي، تخطت الواردات 700 ألف برميل يومياً خلال شهري أيار وحزيران، بحسب شركة “كيبلر” (Kpler). لكن شركة الاستشارات المختصة بالقطاع “أف جي إي”( FGE) تقول إن خام جبال الأورال الروسية حل محل كمية من براميل النفط الإيرانية.

وسُعّر النفط الإيراني بأقل من العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 10 دولارات لكل برميل، بما يجعله متساويًا مع شحنات خام الأورال التي من المنتظر أن تصل إلى الصين خلال شهر أغسطس المقبل، بحسب تجار. يضاهي ذلك خصم يتراوح بين 4 إلى 5 دولارات قبيل وقوع الغزو. وتعد الدرجات الإيرانية الخفيفة والثقيلة من الخام أكثر قابلية للمقارنة مع درجة خام جبال الأورال.

كذلك، تعتبر شركات التكرير المستقلة في الصين من أكبر مشتري درجات الخام الروسية والإيرانية، حيث أن الإمدادات الرخيصة مهمة لأنها مقيدة بالقواعد المحيطة بعمليات تصدير الوقود، على عكس محطات المعالجة التي تخضع لإدارة البلاد.