الأثنين 25 ربيع الأول 1448 ﻫ - 7 سبتمبر 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

قانصو لصوت بيروت انترناشونال: كباش المصارف والدولة سيف مسلّط على رقاب المواطنين

أميمة شمس الدين
A A A
طباعة المقال

أكد الأمين العام المساعد لاتحاد أسواق المال العربية، فادي قانصو، في حديث لصوت بيروت انترناشونال أن ما حصل سابقاً من اقتحامات مسلحة ويحصل اليوم من ملاحقات قانونية في حقّ المصارف اللبنانية، يشكّل بحدّ ذاته تطوّراً خطيراً، ويحمل معه تداعيات سلبية على الواقعين المالي والمصرفي بشكل عام، معتبراً أن استرجاع ودائع اللبنانيين كاملة هو حق مقدّس لا غبار عليه. ولكن من الواضح بأن طريقة معالجة هذه القضية المفتوحة منذ نهاية العام 2019، يشوبها استنسابية واضحة في التعاطي مع هذا الملف الشائك، ما دفع بالمصارف إلى إغلاق فروعها بشكل جزئي، ما نجم عنه، بالتوازي مع عوامل سوقية وبنيوية أخرى، تدهور ملحوظ في سعر الصرف إلى مستويات قياسية جديدة قاربت الـ75,000 ليرة للدولار.

ووفق قانصو، إن الإغلاق الجزئي للمصارف أمام الأفراد فقط، ساهم بشكل غير مباشر إلى تحفيز الطلب على الدولار نتيجة تهافت الشركات والتجار إلى فتح اعتمادات الاستيراد، خوفاً من الإغلاق التام للمصارف، وبالتالي خوفاً من تعثّر عملية فتح الاعتمادات وحركة الاستيراد، أضف إلى ذلك فإن توقف المصارف عن إمداد السوق بالعملات الصعبة منذ بداية الشهر الجاري وفق التعميم 161، وتحديداً موظفي القطاع الخاص، ساهم بشكل أو بآخر في ارتفاع سعر الصرف نتيجة الشحّ في عرض العملة الخضراء.

وتخوف قانصو من أن تفاقم الأزمة الراهنة ما بين المصارف من جهة والدولة من جهة ثانية، والكباش المستمر إذا ما استمرّ بين الطرفين سيكون له تداعيات قاسية على المستوى النقدي والمعيشي بشكل خاص، وبالتالي سيؤدي إلى تأزيم الواقع المالي أكثر فأكثر، لا سيما في ظلّ التراخي الحاصل لجهة ضرورة معالجة الاختلالات البنيوية القائمة في القطاع المصرفي أو حتى معالجة الخسائر المالية في القطاع المالي ككلّ، مشيراً إلى أن معالجة الخسائر المالية تتطلّب توزيعاً عادلاً ومنصفاً لها، وذلك من رأس الهرم، أي الدولة اللبنانية، مروراً بالمصرف المركزي ومن ثم المصارف. في حين أن إصلاح القطاع المصرفي بجهود إعادة الهيكلة لتعزيز وضعيته المالية وحوكمته وقدرته على مواجهة الضغوط، بات يشكل مطلباً أساسياً، إذ إن فقدان الثقة في القطاع المصرفي يعني فقدان الثقة في النظام المالي ككلّ وبالتالي عزل لبنان عن النظام المالي العالمي.

وإذ اعتبر أن سلامة القطاع المصرفي لها تأثير ملحوظ على المخاطر السيادية وبالتالي على أي تصنيف سيادي محتمل للبنان، لفت الى أنه وبعد مرور 3 سنوات على اندلاع أسوأ أزمة اقتصادية في تاربخ لبنان الحديث، لا يزال التأخير المفتعل في معالجة الخسائر المالية سيد الموقف، نتيجة التجاذبات السياسية الداخلية المستمرة. على سبيل المثال، فإن المماطلة في إقرار مشروع قانون الكابيتال كونترول أفقدته اليوم فعلياً الدور الأساسي الذي كان يجب أن يلعبه مباشرةً بعد نهاية العام 2019، ألا وهو ضبط حركة الأموال من لبنان إلى الخارج للحفاظ على حقوق المودعين، بحيث كان يجب أن يقرّ المشروع إجراءات وتدابير استثنائية ومرحلية مباشرةً بعد 17 تشرين 2019، تهدف إلى وضع ضوابط مؤقّتة تشكّل في الوقت نفسه حمايةً لحقوق المودعين وتعزيزاً لقدرات المصارف على القيام بواجباتها، مع حرية التصرف بالتحويلات الجديدة الواردة من الخارج من دون أية قيود، ما يعيد الثقة تدريجياً في القطاع المالي اللبناني.

وختم قانصو بالقول: طالما أن الثقة مفقودة وطالما أن المصرف المركزي يواصل طباعة الليرة اللبنانية لسداد أجور القطاع العام والمستحقات الأخرى المطلوبة من الدولة اللبنانية، في ظلّ هذا التراخي المستهجن من قبل أصحاب القرار لناحية إطلاق عجلة الإصلاحات الهيكلية، فإن عملية استعادة الودائع كاملة باتت اليوم شبه مستحيلة.