
مجلس النواب اللبناني
لم يتخل رئيس المجلس النيابي نبيه بري عن فكرة عقد جلسة تشريعية، وهو يراهن على الاتصالات الجارية مع الكتل النيابية والمفاوضات القائمة معها، من أجل تقليص جدول الأعمال إلى الحدود الدنيا، بحيث لا يعود يتضمن إلا البنود الطارئة والضرورية.
بدورها الكتل النيابية، ومنها التيار الوطني الحر، تبقي الباب مفتوحًا فهي لا ترفض التشريع بالمطلق في ظل الفراغ الرئاسي، إنما تعترض على الجدول الموسع الذي لا يراعي مبدأ تشريع الضرورة، في حين لا يرفض الرئيس بري الطرح ويميل إلى عصر البنود وحصرها بالأمور الملحة اقتصاديًا وأمنيًا بحيث لا تتجاوز العشرة لتشمل الكابيتال كونترول وسواه من مشاريع القوانين المالية والإدارية الملحة.
وحق المجلس بالتشريع، أكدت عليه هيئة مكتب المجلس في اجتماعها الأخير في عين التينة وفي البيان الصادر عنها وفيه: مع التأكيد على حق المجلس النيابي بالتشريع كما سبق في الأعوام الماضية، غير أن المتفق عليه في اللجان المشتركة بالنسبة إلى مشروع قانون الكابيتال كونترول أن يصدر مع قوانين أخرى. لذلك قرر مكتب المجلس إرجاء جلسته لموعد يقرر فيما بعد.
عضو كتلة التنمية والتحرير النائب ميشال موسى يؤكد لـ”المركزية” أن ما يحكى عن اجتماع جديد لهيئة مكتب المجلس مجرد توقعات، لأننا كأعضاء لم نتبلغ شيئًا بعد الاجتماع الأخير الذي رفع على أساس أن يصار إلى التوافق على جدول الأعمال من خلال المشاورات التي يفترض أن تجرى بين ممثلي الكتل النيابية، وبعد استكمال اللجان النيابية إقرار مشاريع القوانين الملحة خصوصًا الإصلاحية منها العائدة لصندوق النقد الدولي أو المتعلقة بتسيير شؤون الدولة والبلاد سواء كانت مالية أو إدارية.
وإذا كان صُرِف النظر عن عقد الجلسة التشريعية لفت إلى أنّ الاتصالات ناشطة من أجل عقد الجلسة وتوفير النصاب اللازم، إضافة إلى الميثاقية المطلوبة لقطع الطريق على المعترضين الذين بات همهم مقتصرًا على التعطيل لمجرد التعطيل، وانسحب الأمر بعد رئاسة الجمهورية على الحكومة ومن ثم على المجلس النيابي، وكأن هناك مخططًا لإفراغ البلد من مؤسساته الدستورية وسلطاته. ما يجري في القضاء يثير التساؤلات ويدفعنا إلى التخوف من أن يطاول الشغور الأجهزة الأمنية كافة، بحيث تسقط بدورها، لا سيما وأن حملات التشكيك بقياداتها كانت مجرد افتراء.
ويختم لافتًا إلى أنّ لبنان لا يقوم إلا بالتوافق بين مكوناته وهو ما أدركه الرئيس بري منذ البداية ودعا إليه، ولكن مبادرته الحوارية هذه لم تلق التجاوب المطلوب من قبل الأحزاب والكتل النيابية المفترض بها أن تكون معنية أكثر من غيرها بالأمر لانتخاب رئيس الجمهورية.