
أديب عبد المسيح
صدر عن المكتب الإعلامي للنائب أديب عبد المسيح البيان الآتي:
لم أتفاجأ بمقررات البرلمان الأوروبي بما يخص النازحين السوريين، فخلال جولتنا الأوروبية وتحديداً البلجيكية، واجهنا تعنتاً حاداً لدرجة أنه في أحد الاجتماعات حصلت مشادة كلامية مع مسؤول أوروبي لن أذكر أسمه وتطور النقاش إلى تبادل الاتهامات. وفي مرة أخرى اضطررنا لوقف إجتماع داخل البرلمان والإنسحاب منه نتيجة استفزاز بموضوع النزوح السوري، لم تخل أي جلسة مع أي جهة دولية من ذكرٍ لملف النزوح بشكل واضح وصريح مع شرح مفصل وموضوعي من قبل كل النواب، مع مقاربات علمية و عملية.
لهذه الأسباب، يجب على جميع الأطراف اللبنانية و التيارات و الأحزاب كافة والرؤساء الروحيين، التكاتف في جبهة واحدة حول هذا الملف السيادي بإمتياز وتنفيذ خطوات عملية منها مثالا وليس حصرا:
١. إعطاء أوامر مشددة لتطبيق القوانين اللبنانية بما يخص العمالة الأجنبية وضبط الحدود و الإقامة وقيادة الآليات والعمل والتشدد بها لتصنيف النازح الإقتصادي منه ثم ترحيله.
٢. وضع خطة لوضع كل النازحين في مخيمات حدودية تحت إشراف ومسؤولية المنظمات الدولية تحضيرا لترحيلهم في وقت لاحق إلى مناطق آمنة في سوريا، تماما كما قررت السويد و الدنمارك ترحيل لاجئيها إلى حلب.
٣. الطلب من معالي وزير الخارجية التقدم بشكوى لدى جامعة الدول العربية والأمم المتحدة والطلب من مجلس الأمن أو الهيئة العامة البت في هذا الموضوع السيادي الذي يعرض لبنان إلى عواقب وخيمة وخطيرة، خصوصا أن لبنان لم يوقع معاهدة اللاجئين في العام ١٩٥١.
تبقى الحلول منا وعنا وفينا، إذا لم تتحمل الوزارات و البلديات والأجهزة الامنية و القضائية مسؤولياتها، فإني أحذر من خطر وجودي في بقاء لبنان دولة مستقلة وسينتهي بنا الأمر إلى إحتلال طروادي و الرجوع بنا لزمن المتصرفيات والخضوع والاحتلال وتبديل الهوية والثقافة والسيطرة الديمغرافية وسياسة التهجير، وهذا أمر لن نقبله مهما كلّف الأمر ولن يكون لبنان وأهله مكسر عصا لأي قرار تعسفي ضده، فتاريخنا يشهد على ذلك.
أضف لما ذكرته وبالأرقام، إن عدد النازحين سيتجاوز عدد سكان لبنان في العام ٢٠٣٠ وقد بلغت الكلفة المباشرة وغير المباشرة نتيجة هذا النزوح على الإقتصاد اللبناني حوالي ٤٦ مليار دولار خلال ١٠ سنوات، مما يعني أن الكلفة هي تقريباً ٢٠% من الناتج المحلي فيما الدين العام سيتجاوز نسبة الـ ٥٥٠% من الناتج المحلي في ٢٠٢٧، ناهيك عن نسبة بطالة تجاوزت الـ ٤٠% ومعدل ٧ أشخاص من ١٠ لا يستطيعون تغطية الفاتورة الصحية من أدوية واستشفاء، بينما ينعم النازح بتغطية صحية كاملة ومخصصات اجتماعية تجعل معدل خصوبته عاليا ونسبة الولادة محلقاً.
حان الوقت ليثبت اللبنانيون مرة أخرى أنهم مهما اختلفوا بالسياسة إلا أنهم يجتمعون إذا ما اشتد الخطر الداهم مثلما توحدوا سابقا في مكافحة الإرهاب والعملاء وحرب تموز والوباء… ها نحن في أزمة تتطلب منا مد اليد وأنا يدي ممدودة للجميع.