
الأمين العام المساعد لاتحاد أسواق المال العربية فادي قانصو
أكد الأمين العام المساعد لاتحاد أسواق المال العربية الدكتور فادي قانصو في حديث لصوت بيروت انترناشونال بأن تقرير وكالة فيتش الأخير عن لبنان حمل معه مؤشرات سلبية تطال الواقع الاقتصادي اللبناني بشكل عام، ليسلّط الضوء بشكل خاص على استخفاف السلطات اللبنانية بفداحة الأزمة الاقتصادية وتشعّبها وتجاوبها البطيء مع عملية تفعيل عجلة الاصلاحات الهيكلية المطلوبة لوضع البلاد على سكة النهوض الاقتصادي.
وأشار الى أن التقرير حمل معه خفضاً جديداً للتصنيف الائتمائي قصير الأجل ولكن ليطاول هذه المرة العملة المحلية من “C” إلى حالة التخلف عن الدفع المقيدة “RD”، وحافظت الوكالة على التصنيف الائتماني طويل الأجل بالعملات الأجنبية للبنان عند حالة التخلف عن الدفع المقيدة بعدما فشلت الدولة اللبنانية في سداد أصل السندات الدولية المستحقة معلنة عن تعثرها في 9 مارس 2020 ولم يتمّ التفاوض حتى تاريخه مع حاملي هذه السندات.
وهنا يتابع قانصو أشارت وكالة “فيتش” إلى أن القرار جاء بسبب التنفيذ البطيء من جانب لبنان لإصلاحات صندوق النقد الدولي، وذلك بعد توصّل الطرفين إلى اتفاق على مستوى الموظفين في أبريل من العام الماضي، بشأن تسهيل تمويل ممدد مدته أربع سنوات بنحو 3 مليارات دولار لدعم برنامج شامل للإصلاح الاقتصادي والمالي في البلاد.
في الواقع يرى قانصو إن هذا الخفض الجديد للتصنيف الائتماني والذي طاول العملة الوطنية هذه المرّة يدلّ في الشكل والمضمون على خطورة الوضع النقدي بشكل عام وعلى تردّي عامل الثقة في الليرة اللبنانية التي كما أشرنا في مراحل سابقة إلى أنها فقدت معظم أدوارها. إذ أن الليرة فقدت دورها كوحدة محاسبة لأن تدهور سعر الصرف جعل قراءة البيانات المالية بالعملة المحلية يفقد مصداقيته. وفقدت الليرة دورها كعملة ادخار مع بلوغ نسبة دولرة الودائع حدود 80% نتيجة التحويلات من الليرة اللبنانية إلى الدولار وانعدام الثقة في الليرة اللبنانية. كما فقدت أخيراً الليرة دورها كأداة إقراض لأن المصارف امتنعت عن إعطاء قروض بالليرة اللبنانية في ظل سوق قطع متدهور باطراد، لأن المقرض يخسر والمقترض يربح من تردي سعر الصرف.
في حين أن آخر وظيفة متبقّية، أي أداة للتبادل، قد بدأت تحتضر وهي في مرحلة الموت السريري مع تسعير معظم السلع بالدولار الأمريكي. وفي حال فقدت الليرة بشكل تامّ دورها كأداة للتبادل، وهو أمر متوقع في حال عاود سعر الصرف تفلّته، نكون حينها قد دخلنا فعلياً في المحظور أي في مربع الدولرة الشاملة. ويختم قانصو بالقول : تقرير فيتش يُعيد باختصار إلى الأذهان المشهد القاتم للواقع المالي والاقتصادي للبلاد ويؤشر إلى آفاق سوداوية تطال الواقع الاقتصادي اللبناني بشكل عام، لاسيما في ظلّ عجز ومراوغة السلطات المعنيّة للتهرّب من مسؤولياتها، ما من شأن ذلك أن يستنزف ما تبقى من عناصر حماية وعوامل صمود اقتصادية للبنان.