
لبنان - تعبيرية
في مقابل مسار ماليّ – قضائي حَكَمته فجأة تطوّرات متسارعة ونوعية قد تصل إلى حدّ إصدار مذكّرة توقيف غيابية بحقّ حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، يغطّ المسار الرئاسي في نوم عميق لا تشوّش عليه جولات “حَلش الشعر” المتجدّدة بين التيار الوطني الحرّ والحزب ولا الإعصار الذي أحدثته تداعيات التقرير الجنائي في حسابات مصرف لبنان والاصطفافات السياسية – القضائية حوله، ولا الإرباك الذي يسود أسلوب التعامل مع “الفَرض” الفرنسي على طاولة نواب البرلمان، ولا حتى التحذيرات المتمادية من أنّ فترة أيلول – تشرين الأول هي الأكثر مصيرية بعد سنوات الأزمة الأربع على قاعدة: إمّا التسوية أو الانفجار الشامل.
وفي ظلّ الغموض الكامل لملامح المرحلة المقبلة سياسياً وماليّاً ووسط حصار كامل للحاكم السابق لمصرف لبنان، والتأسيس لمسار انقلابي في ممارسات المصرف المركزي، وفي ظلّ اتّهامات توجَّه إلى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بتبديد حكومته سبعة مليارات دولار من أصل 14 مليار دولار كانت موجودة في احتياطي المصرف لدى تسلّمه رئاسة الحكومة، يفرض استحقاق قيادة الجيش نفسه مؤشّراً لطبيعة المرحلة، وخصوصاً مع تسريب معطيات عن احتمال التمديد لقائد الجيش العماد جوزاف عون من خلال إقرار قانون في مجلس النواب على غرار التمديد لقائد الجيش الأسبق إميل لحود لثلاث سنوات بالتزامن آنذاك مع التمديد للرئيس الياس الهراوي.
لا تمديد لقائد الجيش
في هذا السياق، تؤكّد أوساط مطّلعة لـ “أساس” أنّ “التمديد لقائد الجيش، بدفع من نبيه برّي ونجيب ميقاتي، غير وارد لا بقانون في مجلس النواب ولا بقرار من وزير الدفاع.
فنغمة التمديد سقطت منذ إحالة رئيس الأركان اللواء أمين العرم إلى التقاعد في كانون الأول 2022 من دون التمديد له، ثمّ سقوط التمديد للمدير العامّ للأمن العامّ اللوء عباس إبراهيم، ولاحقاً شطب خيار التمديد لرياض سلامة”، وأشارت الأوساط إلى أنّ “المدير العام للأمن العامّ بالوكالة اللواء الياس البيسري يحلّ موعد تقاعده برتبة لواء عن سنّ 59 عامًا في الخامس من كانون الأول المقبل، وهذا ما سيفتح مجدّدًا النقاش حول البديل واحتمال تسلّم الضابط الأعلى رتبة المسؤولية وهو العميد رمزي الرامي أو استدعاء البيسري من الاحتياط بعد تقاعده”.
تضيف الأوساط: “سيُحال قائد الجيش إلى التقاعد في 10 كانون الثاني المقبل من دون أيّ مسعى رسمي للتمديد له. وفي حال لم يكن قد حسم اسمه لرئاسة الجمهورية فإنّ ترشيحه، بعكس ما يتمّ تسريبه، قد يبقى “ناشطاً”، إذ إنّ بحكم الدستور يحتاج قائد الجيش إلى تعديل دستوري طوال فترة تولّيه مهامّه، ويحتاج أيضًا إلى هذا التعديل بعد إحالته إلى التقاعد، إذا صدر القرار الخارجي بالتوافق عليه، إذ يمنع الدستور انتخاب القضاة وموظّفي الفئة الأولى لرئاسة الجمهورية خلال السنتين اللتين تليان استقالتهم أو انقطاعهم فعليّاً عن وظيفتهم أو إحالتهم إلى التقاعد”.
هذا المعطى، وفق الأوساط، يمكن تجاوزه بتعديل دستوري أو من دونه بحكم وهج التسوية إذا حصلت. وفي سابقة ستكون الأولى من نوعها في حال استمرار الأزمة حتى بداية العام المقبل قد يتحوّل ترشيح جوزاف عون من ترشيح لقائد جيش في سدّة المسؤولية إلى ترشيح، بعد 10 كانون الثاني، شبيه بالترشيحات الأخرى، لكن مع تفصيل أساسي مرتبط بالتعديل الدستوري.