مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان
أكد مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، “أننا علينا أن نواجه كل ما يعترينا من أزمات بالعزم والعمل الصادق ولدينا ثوابت إسلامية ووطنية نحافظ عليها ونلتزمها لأننا مؤمنون بلبنان العيش المشترك بمسلميه ومسيحيه، ولا يمكن إلا أن يكون الوطن موحدًا بجميع أبنائه وبالمساواة التي نص عليها اتفاق الطائف”.
أضاف: “سنبقى نسعى ونعمل بجهد وكدّ حتى نخرج مما نحن فيه من انهيار، خصوصًا وأنّ الناس بدأت تشعر بخيبة أمل من غالبية القيادات السياسية التي تصرّ على تحقيق مصالحها الشخصية على حساب الوطن والمواطن الذي يكافح لتأمين لقمة عيشه وبالكاد تكفيه ولا تكفيه في أغلبية الأحيان، في ظل الفوضى السياسية والاقتصادية والمعيشية والاجتماعية، ما يسبب هجرة الشباب والشابات للعمل خارج البلاد ليتمكنوا من تأمين مستقبلهم ولمساعدة ذويهم في البقاء في الوطن الجريح الذي ينزف كل يوم تأخير بدون انتخاب رئيس للجمهورية والذي هو مدخل لانتظام عمل المؤسسات الرسمية المترهلة”.
وتابع: “هناك تشرذم وحالة ضياع في لبنان ولا ندري إلى متى سيستمر هذا الوضع المزري وكيف سنخرج من هذه الحلقة التي تدور حول نفسها من دون إيجاد أي حلول تذكر”.
وقال دريان: “المسلمون السنة في لبنان لا مشروع خاص لديهم، بل يؤمنون بالدولة، وهم مكون أساسي في بلد الطوائف التي نحترمها جميعًا ولا يشوبها شائبة في التعاطي مع بعضها بعضًا، ولن نسمح لأي أحد أن يشعل نار الفتنة بين أبناء الوطن الواحد”.
وأضاف: “لا نرضى إلا بالدولة القوية القادرة الحاضنة للجميع ولا يمكن لأحد أن يحل مكانها في رعاية الوطن والمواطنين، فالدولة لكل طوائفها ومذاهبها وأطيافها، تجمع ولا تفرّق، تصون ولا تبدِّد، ورمز هذه الدولة رئيس جمهوريتها وحكومتها الوطنية، ولا تقوم الدولة إلا بالإسراع بانتخاب رئيس للجمهورية، وهذا لا يعني أن كل الحل للأزمة اللبنانية بانتخاب رئيس للجمهورية، بل هو بداية الحل ومفتاح لكل الأزمات التي نعانيها، وبانتخاب رئيس نكون وضعنا على السكة الصحيحة لانتظام عمل المؤسسات، وهذا يحتاج إلى جهد ومثابرة لننهض بمؤسساتنا، البعض من الساسة ما زال يعيش حالة المكابرة والتصلب في مواقفه السياسية التي لا تسمن ولا تغني من جوع الناس الذين يعانون من أزمة الماء والكهرباء والغلاء خصوصًا أننا على أبواب فتح المدارس والتكاليف الباهظة التي يتكبدها الناس”.
وأعلن “اننا نؤكد أنّ حركة الموفدين المكوكية إلى لبنان لمساعدته في انتخاب رئيس للجمهورية لن تثمر ما لم تصف نية المسؤولين اللبنانيين في العزم بصدق على انتخاب رئيس، والتخلي عن المصالح الشخصية أمام مصالح الوطن والمواطنين فالدولة ومؤسساتها أكبر من أي أمر آخر، وإذا لم نساعد أنفسنا فكيف نرجو أن يساعدنا الآخرون. على كافة القوى السياسية أن تحسم خيارها داخليًا ويسارعوا إلى انتخاب رئيس للجمهورية وبعدها تشكيل حكومة قادرة وفاعلة ليساعدنا بعد ذلك الأشقاء والأصدقاء وإلا عبثًا ننتظر الحل من الموفدين وهذا هو المطلوب وما يمكن أن يسعى إليه السياسيون للخروج من مأزق الرئاسة وما يليها من أزمات بعيدًا من الشروط والشروط المضادة التي تزيد من تعثر انعقاد الحوار، فالمحافظة على الوحدة الوطنية والإسلامية ضرورة وطنية وهي أساس في اجتياز المرحلة الدقيقة التي يمر بها لبنان”.
وأشار إلى أنّ “هناك أزمة أخلاقية بالوطن يحاول البعض أن يفرضها علينا بحجج واهية وتحت مسميات حرية الرأي، ولكن للحرية حدود وضوابط ولا تكون على حساب المبادئ والقيم الدينية التي كفلها الدستور، ولن نسمح بتمرير أي مشروع على حساب أخلاقنا ومعتقداتنا الدينية التي نحرص عليها وندافع عنها برموش أعيننا مسلمين ومسيحين””.
وقال: “مهما كانت الهجمة كبيرة علينا ممن يروجون الأفكار والأعمال الشاذة في وطننا فنحن لهم بالمرصاد ونواجههم بالحكمة والعقل لا بالكلام السيء الذي يخرج من بعض أفواه من يدعون حرية الرأي، وهم في الحقيقة يخربون الحرية ويسيئون اليها، بهذه الحرية المنضبطة نحفظ العائلات والأسر ونصونها ونحمي المجتمع والوطن والأمة، وهناك من يحاول إفساد أولادنا تحت شعار الحرية المطلقة والمسمومة وواجبنا مكافحة هذه الظاهرة القديمة الجديدة التي تشوش أفكار أبنائنا وهي بعيدة عن ديننا وأعرافنا ومجتمعاتنا”.