الخميس 9 صفر 1448 ﻫ - 23 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

قرار مجلس الأمن حول الفاشر.. هل يعزز السلام أم يُطيل حرب السودان؟

حذر خبراء من أن قرار مجلس الأمن، المتعلق بالدعوة لوقف القتال في مدينة الفاشر، يمهد لإطالة أمد الحرب في السودان، مشيرين إلى أنه تعامل هامشي مع الحرب وينحاز للجيش السوداني الذي بات قاب قوسين أو أدنى من خسارة المدينة لصالح قوات الدعم السريع.

وأثار مشروع القرار البريطاني في مجلس الأمن، الذي طالب بوقف القتال بمدينة الفاشر السودانية، تساؤلات حول مدى انحياز القرار لطرف مقاتل على حساب آخر، وحصر التركيز على وقف القتال في الفاشر، دون الدعوة لوقف شامل لإطلاق النار في البلاد كافة.

وقال المحلل السياسي، عثمان راضي، إن “صدور مشروع القرار في هذا التوقيت، يحمل مكاسب سياسية للجيش وربما يتطور إلى مكاسب عسكرية في حال تنفيذه”.

وأوضح راضي في تصريح أدلى به لـ”إرم نيوز”، أن “مشروع القرار قد يذهب الى إطالة أمد الحرب في حال عدم وجود دعوة إلى وقف شامل لإطلاق النار يلتزم بها المتحاربون، مع ضرورة فرض عقوبات حقيقة على أي طرف يفتح جبهات قتال جديدة”.

من جهتها قالت عضو “تحالف السودان الواحد”، هانئة النور، إن “هذا القرار لا يحمل سوى تعامل هامشي من المجتمع الدولي مع الحرب الدائرة في السودان، مدفوع باهتمام وسائل إعلام دولية بأصداء أزمة الفاشر، ليأتي تحرك دول عبر المنظمات الأممية، بإجراءات ليس لها مفعول على الأرض”.

وأردفت النور أن “أي نية دولية لوقف الحرب في السودان، يجب أن تقوم على معايير تثبت بالفعل اهتمام المجتمع الدولي بهذه المأساة، وفي صدارة هذه المعايير، أن يتم جمع الجيش وقوات الدعم السريع على طاولة مفاوضات واحدة، للتوصل إلى حل، وأن يكون هناك موقف حقيقي تجاه أي طرف يتلاعب بالسلام”.

وقالت مصادر سياسية في قوات “الدعم السريع”، إن هذا القرار يستهدف ما يحققه “الدعم السريع” من حسم للسيطرة على “الفاشر”، في حين أنه يعتبر “منقذا” لقوات الجيش في توقيت مهم وحساس تتراجع فيه ميدانيا في “الفاشر” ومناطق أخرى.

وأوضحت المصادر، أن “الدعم السريع” وفرت بالفعل قبل أسبوعين ممرات آمنة لخروج المدنيين الذين يستخدمهم “الجيش” كـ”ذريعة” سياسية أمام المجتمع الدولي لوقف تقدم “الدعم السريع” من جهة، ومن جهة أخرى يستخدمهم كدروع بشرية، وسبق أن تم تمهيد ممرات إنسانية للمدنيين من قبل قوات الدعم السريع، إلا أن الجيش السوداني قصف تلك الممرات.

وتابعت المصادر “كان على المنظمات الأممية أن تحقق في قصف الممرات الآمنة التي وفرتها قوات الدعم السريع لخروج المدنيين، والتي كانت جريمة حرب واضحة كان من الضروري محاسبة المتورط فيها”.

وأعلنت قوات الدعم السريع في أكثر من مناسبة انفتاحها على مبادرات داخلية وخارجية للتفاوض من أجل وقف الحرب، إلا أن قيادة الجيش السوداني كانت ترد برفض تلك المبادرات وتتوعد بمواصلة القتال.

واندلعت الحرب في السودان في 15 أبريل نيسان 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع شبه العسكرية، بعد أسابيع من التوتر بين الطرفين، بينما كانت الأطراف العسكرية والمدنية تضع اللمسات النهائية على عملية سياسية مدعومة دوليا، مما دمر أيضا البنية التحتية للبلاد.

وقتل آلاف المدنيين لكن الحصيلة الفعلية لقتلى وضحايا الصراع ليست مؤكدة. ووجهت للجانبين اتهامات بارتكاب جرائم حرب.

ودفعت الحرب الملايين إلى شفا المجاعة وتسببت في أكبر أزمة نزوح في العالم وأشعلت فتيل موجات من عمليات القتل والعنف الجنسي بدوافع عرقية في منطقة دارفور بغرب السودان.

وترعى السعودية والولايات المتحدة منذ 6 مايو/ أيار 2023 محادثات بين الجيش و”الدعم السريع”، أسفرت في 11 من الشهر ذاته عن أول اتفاق في جدة بين الجانبين للالتزام بحماية المدنيين، وإعلان أكثر من هدنة وقعت خلالها خروقات وتبادل للاتهامات بين المتصارعين، ما دفع الرياض وواشنطن لتعليق المفاوضات.

    المصدر :
  • إرم نيوز