
من مشاهد الدمار في غزة - رويترز
أثارت شروط حركة المقاومة الإسلامية “حماس” الأربعة لإتمام صفقة تبادل الأسرى، تساؤلات حول مدى قابليتها للتنفيذ وسط التصعيد في غزة.
وتمثلت الشروط بوقف إطلاق نار كامل وشامل، يتبعه انسحاب من كل مناطق قطاع غزة، بما في ذلك معبر رفح ومحور فيلادلفيا، بالإضافة إلى البدء الفوري بإعادة إعمار القطاع، والدخول في صفقة تبادل الأسرى، وفق ما اُتفِق عليه.
وذكر مستشار رئيس المكتب السياسي لحركة حماس طاهر النونو، في مداخلة له على تلفزيون الحدث اليوم، أن نتنياهو وحكومته المتطرفة ماضيان، بتنفيذ وارتكاب الجرائم بحق الشعب الفلسطيني.
وأضاف النونو، أن نتنياهو يريد وقف إطلاق نار مؤقت يمكنه من خلاله إنجاز صفقة الأسرى ومنح هدوء مؤقت، ومن ثم العودة إلى استكمال عمليات الإبادة الجماعية.
شروط حماس
وفي إطار ذلك، قال الخبير في الشأن السياسي الدكتور رائد نجم، إن شروط حركة حماس يعتبرها الكابينيت الإسرائيلي، شروطًا مستحيلة لا يمكن القبول بها أو الموافقة عليها، كما يعتبرها انتصارًا لحركة حماس.
وأضاف نجم، لذلك تعد مثل هذه الشروط جزءاً من التكتيكات السياسية خلال عمليات التفاوض، لا سيما أن مجلس الكابينيت الإسرائيلي رفع سقف مطالبه لإنهاء الحرب؛ إذ وضع أهدافًا أهمها القضاء على حركة حماس، وإنهاء حكمها لقطاع غزة. في حديث لـ”إرم نيوز”.
الأسلوب ذاته
وتابع، يبدو أن الطرفين يستخدمان الأسلوب ذاته، لا سيما مع العودة الحديثة لجلسات المفاوضات غير المباشرة بعد التعديلات الأخيرة على مقترح بايدن، لجلب أفضل صيغة اتفاق مشتركة.
وأشار الخبير السياسي إلى أن إسرائيل لديها الكفة الأرجح بفرض شروطها خلال جولات التفاوض، ولا سيما في ظل ما تحققه على الأرض من تدمير هائل للبنية التحتية بشقيها العسكري والمدني، بالإضافة إلى العمليات العسكرية في عمق المدن، إلى جانب المحاور العسكرية التي جرى إنشاؤها بنية إعادة احتلال القطاع وتغيير واقعه السياسي والعسكري.
ولفت إلى أن حركة حماس، وفق المعطيات الحالية، لم تعد تملك ما يؤهلها على الصمود أكثر، وتراهن على الضغط الدولي والعالمي وعامل الوقت، من أجل إنهاء الحرب الإسرائيلية على القطاع.
وضع سيئ
الباحث في الشأن الفلسطيني يحيى قاعود، أكد أن الشروط التي وضعتها حماس لا يمكن لها أن تتحقق وفق المعطيات الحالية، ولا سيما أنها تتعرض إلى حصار مطبق وتضييق خناق هو الأقسى منذ بدء الحرب في ظل السيطرة العسكرية على المحاور الحدودية.
وأضاف قاعود، أن حركة حماس تتخذ من هذه الشروط مدخلًا لبدء المفاوضات، لتحقيق أفضل نتيجة ممكنة، وتمنح نفسها فرصة للتنفس من الضغط الإسرائيلي خلال جلسات المفاوضات.
وتابع “تتعرض حركة حماس إلى ضغط إسرائيلي هائل من خلال العمليات العسكرية المتعاقبة في رفح، وصولًا لمخيم جباليا وحي الشجاعية والزيتون، حيث تعرضت وما زالت تتعرض بعض تلك المناطق إلى عمليات إبادة جماعية وتدمير للبنية التحتية العسكرية”.
كسب الوقت
وأوضح الباحث في الشأن الفلسطيني، أن إسرائيل تسعى من خلال جولات المفاوضات إلى كسب مزيد من الوقت لتغيير الوضع القائم، وتنفيذ عمليات عسكرية جديدة، إلى جانب تنفيذ عمليات تحرير أسرى كعملية مخيم النصيرات، التي جرى فيها تحرير 4 إسرائيليين.
ولفت إلى أن حماس تعتقد بوضع هذه الشروط في هذه الظروف يمكن أن تحقق جزءا من مطالبها، ولكنّي لا أعتقد ذلك، بل على العكس تمامًا؛ فإسرائيل تبحث عن تعنت حماس، وعدم قبولها للشروط أو التعديلات حتى يتسنى لها القيام بعمليات أمنية وعسكرية.
وتشن قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، حربا مدمرة على قطاع غزة خلفت عشرات الآلاف من الضحايا المدنيين معظمهم أطفال ونساء، وكارثة إنسانية ودمارا هائلا بالبنية التحتية، مما أدى إلى مثول تل أبيب أمام محكمة العدل الدولية بتهمة الإبادة الجماعية.
وبالإضافة إلى الخسائر البشرية، تسببت الحرب بكارثة إنسانية غير مسبوقة وبدمار هائل في البنى التحتية والممتلكات، ونزوح نحو مليوني فلسطيني من أصل نحو 2.3 مليون في غزة، بحسب بيانات فلسطينية وأممية.
وتواصل إسرائيل الحرب رغم صدور التدابير المؤقتة من محكمة العدل الدولية، وكذلك رغم إصدار مجلس الأمن الدولي لاحقا قرار بوقف إطلاق النار فورا.
ومنذ أشهر، تقود مصر وقطر والولايات المتحدة مفاوضات غير مباشرة بين إسرائيل وحركة حماس بهدف التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار في قطاع غزة وتبادل للأسرى والمحتجزين بين الطرفين.
وتعرقلت جهود التوصل إلى الصفقة الأخيرة بعد رفض إسرائيل لها بدعوى أنها لا تلبي شروطها، وبدئها عملية عسكرية على مدينة رفح في السادس من مايو/أيار، ثم السيطرة على الجانب الفلسطيني من معبر رفح في اليوم التالي.
وبادلت الفصائل 105 من المحتجزين الإسرائيليين وبعضهم عمال أجانب، بالعديد من الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، خلال هدنة إنسانية مؤقتة استمرت 7 أيام، وانتهت مطلع ديسمبر/كانون الأول 2023.
وبينما تتحدث تل أبيب عن بقاء 121 أسيرا من هؤلاء بأيدي الفصائل، تؤكد الأخيرة مقتل عشرات منهم بغارات إسرائيلية على القطاع.
وسبق أن وافقت الفصائل الفلسطينية في 6 مايو على مقترح اتفاق لوقف الحرب وتبادل الأسرى طرحته مصر وقطر، لكن إسرائيل رفضته بزعم أنه “لا يلبي شروطها”.