
نسيب غبريل
يُسجَل للقطاع الخاص في لبنان أنه استطاع بالرغم من الحرب الدائرة في الجنوب والتهديدات المتواصلة بتوسعها أن يستمر ويصمد، وأن يحقق نمواً اقتصادياً بلغ ١% في العام ٢٠٢٣، كما يقول كبير الاقتصاديبن في بنك بيبلوس نسيب غبريل، الذي أشار في حديث لصوت بيروت أنترناشونال إلى أنه في العام ٢٠٢٣ حصل إعادة تموضع للقطاع الخاص ولولا حرب غزة لكان بلغ النمو الاقتصادي ٢% بسبب أداء القطاع السياحي المميز واستفادة ١٤ قطاع من الحركة السياحية، إضافةً إلى نمو قطاعات الزراعة والصناعة والخدمات، وزيادة أجور القطاع الخاص؛ مما حسن القدرة الشرائية للمواطنين.
ورأى غبريل أنه بالرغم من الحرب حقق لبنان نمواً اقتصادياً بنسبة ١% واستطاع القطاع الخاص أن يحقق هذه النتيجة بالرغم من استمرار توقف التسليفات المصرفية التي تراجعت بنسبة ٣٤ مليار و ٥٠٠ مليون دولار بين أوائل العام ٢٠١٩ و أواخر نيسان ٢٠٢٤ أي تراجع بنسبة ٨٣،٥%، كما تراجعت التسليفات للقطاع الخاص بالليرة اللبنانية ١٧ تريليون و ٢٠٠ مليار ليرة في نفس الفترة الزمنية؛ أي تراجع بنسبة ٦٥%، مشيراً إلى أن عدم قدرة المصارف على التسليف هو نتيجة عدم وجود قانون يجبر المقترض على تسديد القرض بنفس العملة.
ورأى غبريل أن مقولة لا اقتصاد من دون قطاع مصرفي ربما تكون صحيحة على الورق والدليل أن القطاع الخاص استطاع أن يستمر عبر التسليف الذاتي من مدخرات الشركات، لافتاً إلى أن هناك قطاعات شهدت إعادة هيكلة ذاتية، وشركات خرجت من السوق، وشركات اندمجت مع بعضها، وشركات فتحت أسواقاً في الخارج، وكل هذا من دون تمويل مصرفي بل بتمويل ذاتي.
ورأى غبريل إذا أراد القطاع الخاص التوسع، وأن يجد مصادر تمويل عليه أن لا ينتظر فقط القطاع المصرفي كما كان قبل الأزمة بل يجب النظر إلى مصادر بديلة؛ كالبورصة وتشجيع الشركات على إدراج أسهمها في البورصة، وإصدار سندات، ومصارف استثمارية تستقطب استثمارات وصناديق استثمارية هدفها الاستثمار في الشركات الخاصة المملوكة عائلياً،
ولا يتوقع غبريل حتى لو تأمنت السيولة للمصارف أن تتمكن من التسليف كما كانت قبل الأزمة. حيث وصلت التسليفات للقطاع الخاص إلى ٥٠ مليار دولار لأن المصارف ستكون حذرة قبل أن تقوم بالتسليف.
من جهة أخرى يقول غبريل؛ إن الخيارات البديلة عن القطاع المصرفي غير موجودة اليوم فالمؤسسات المالية غير قادرة على التسليف كالمصارف، والشركات تحب التعامل مع المصارف بالرغم من كل شيء، مؤكداً أنه لو كان هناك تسليف مصرفي صحيح كان النمو تخطى ١% في العام ٢٠٢٣ ويتخطى التوقعات للعام ٢٠٢٤ سيما إذا انتهت الحرب.
ويرفض غبريل ربط الخروج من الأزمة بموضوع التسليفات المصرفية فقط، معتبراً هذا الأمر تضليل متعمد؛ لتجنب الإصلاحات؛ لأن الخروج من الأزمة له علاقة باستعادة الثقة التي تكون من خلال الالتزام بالمهل الدستورية واحترام الدستور، وفصل السلطات وتطبيق القانون، واحترام استقلالية القضاء إضافةً إلى إعادة تأهيل البنى التحتية من كهرباء واتصالات وطرقات، وإعادة هيكلة القطاع العام، وغيرها من الأمور الإصلاحية.