
فرضت الولايات المتحدة عقوبات، أمس الخميس، على “جمّال ترست بنك”، وهو مؤسسة مالية مقرها في لبنان تعمل عن عمد على تسهيل الأنشطة المصرفية لحزب الله.
وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية في بيان أن “مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (أوفاك) التابع لها، قرر تصنيف جمّال ترست بنك إرهابيا عالميا وفقا للأمر التنفيذي رقم 13224، بسبب مساعدته أو رعايته أو تقديمه دعما ماليا أو ماديا أو تكنولوجيا لحزب الله أو خدماته المالية أو غيرها من الخدمات”.
ويتمتع جمّال ترست بحسب تقرير أوفاك، “بعلاقة طويلة الأمد مع كيان مالي رئيسي في حزب الله، ويقدم خدمات مالية إلى المجلس التنفيذي للحزب ومؤسسة الشهيد”، التي تتخذ من إيران مقرا لها”.
وشمل تصنيف أوفاك شركات أخرى مملوكة لجمّال ترست بنك أو خاضعة لسيطرته في لبنان ومن بينها ترست للتأمين، وترست لخدمات التأمين وترست للتأمين على الحياة.
وقال وكيل الوزارة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية سيغال ماندلكر، “تستهدف وزارة الخزانة جمّال ترست بنك وشركاته التابعة، لتمكينهم بوقاحة، الأنشطة المالية لحزب الله، وتشكل المؤسسات المالية الفاسدة مثل جمّال ترست، تهديدا مباشراً لسلامة النظام المالي اللبناني”.
أضاف، “يقدم جمّال ترست الدعم والخدمات إلى المجلس التنفيذي لحزب الله ومؤسسة الشهيد، التي تقدم الأموال لعائلات الانتحاريين”.
وأكد ماندلكر أن الولايات المتحدة “ستواصل العمل مع البنك المركزي اللبناني لمنع حزب الله من الوصول إلى النظام المالي الدولي”، مضيفاً أن “هذا الإجراء تحذير لكل من يقدم الخدمات لهذه المجموعة الإرهابية”.
وأوضح بيان وزارة الخزانة الأميركية، أن “إجراء اليوم يبين كيف يواصل حزب الله إعطاء الأولوية لمصالحه، ومصالح راعيه الرئيسي إيران، على رفاهية المواطنين اللبنانيين والاقتصاد اللبناني”.
وأسف لأن حزب الله جلب مشقة للمجتمع الشيعي، على وجه الخصوص، داعياً الحكومة اللبنانية إلى بذل كل جهد ممكن للتخفيف من التأثيرات على أصحاب الحسابات الأبرياء الذين لم يدركوا أن حزب الله يعرض مدخراتهم للخطر.
وأكد البيان أن الولايات المتحدة “على ثقة بأن البنك المركزي اللبناني والمؤسسات اللبنانية الأخرى، من خلال سياساتها القانونية والتنظيمية ووظائف الرقابة، ستواصل العمل لحماية استقرار وسلامة النظام المالي اللبناني، وهو أمر حاسم لدعم اقتصاد لبناني مستقر ومزدهر”.
وصنفت وزارة الخارجية حزب الله منظمة إرهابية أجنبية في تشرين الاول 1997، وتنظيما إرهابيا عالميا في تشرين الأول 2001. وأدراج حزب الله في حزيران 1995 لأول مرة في ملحق يستهدف الإرهابيين الذين يهددون بعرقلة عملية السلام في الشرق الأوسط، وهو ذات الإجراء الذي تم اتخاذه في آب 2012 ويستهدف الحكومة السورية ومؤيديها.
وأوضح البيان، أن جمّال ترست بنك يسهل عن عمد الأنشطة المصرفية لكيانات مصنفة من قبل الولايات المتحدة على أنها مرتبطة بشكل علني بحزب الله، مثل “شركة القرض الحسن ومؤسسة الشهيد، بالإضافة إلى الخدمات التي يقدمها إلى المجلس التنفيذي لحزب الله”.
واستخدم حزب الله حسابات في جمّال ترست لدفع رواتب عملائه وعائلاتهم، وحاول البنك جاهدا إخفاء علاقته المصرفية مع شركات عديدة مملوكة بالكامل عبر مؤسسة الشهيد”.
واستطرد البيان، أنه عند فتح “حسابات شخصية” مزعومة في جمّال ترست، عرف مسؤولو القرض الحسن أنفسهم بوضوح للبنك كأعضاء بارزين في الجماعة الإرهابية.
وقام جمّال ترست بعد ذلك بتسهيل استخدام هذه الحسابات لممارسة الأعمال نيابة عن القرض الحسن، حسب البيان.
وتابعت الخزانة أن مثل هذا المخطط يشكل نموذجا لتنسيق عميق بين حزب الله وجمّال ترست، والذي يعود على الأقل إلى منتصف العقد الأول من الألفية الثالثة، ويمتد إلى العديد من فروع البنك في لبنان.
وتابع البيان أن عضو حزب الله في البرلمان أمين شري هو الذي يقوم بتنسيق النشاط المالي لحزب الله في جمّال ترست مع إدارة البنك. ووفقا لذلك أدرج مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، شري ضمن قائمة الأشخاص الخاضعين لعقوبات في تموز 2019.
واتخذت وزارة الخزانة، إجراء مماثلا ضد “مؤسسة الشهيد”، بما في ذلك فرعها في الولايات المتحدة، والقرض الحسن، في تموز 2007.
وتقدم مؤسسة الشهيد وهي منظمة إيرانية شبه حكومية الدعم المالي إلى العديد من المنظمات الإرهابية في الشرق الأوسط، بما في ذلك حزب الله وحركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية.
ووفرت فروع مؤسسة الشهيد في لبنان، الدعم المالي لعائلات القتلى أو المسجونين من أعضاء حزب الله وحركة الجهاد، بمن فيهم الانتحاريون الفلسطينيون. وبالإضافة إلى ذلك، استخدم حزب الله القرض الحسن كغطاء لإدارة نشاطه المالي، وقد اضطلعت هذه الشركة بدور بارز في البنية التحتية المالية لحزب الله.
وأدرج مكتب مراقبة الأصول الأجنبية شركة ترست للتأمين ضمن لائحة العقوبات لكونها مملوكة أو خاضعة لسيطرة جمّال ترست، كذلك أدرج مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، خدمات ترست للتأمين في قائمة العقوبات، لكونها مملوكة أو تخضع لسيطرة جمّال ترست.
وصنف ترست للتأمين على الحياة، ضمن قائمة الكيانات الخاضعة للعقوبات، لكونها مملوكة أو خاضعة لسيطرة جمّال ترست.
وأوضح بيان الخزانة الأميركية، أن الوزارة ستواصل تعطيل النطاق الكامل للنشاط المالي غير المشروع لحزب الله. ومن خلال هذا الإجراء، قام مكتب مراقبة الأصول الأجنبية أوفاك بتصنيف أكثر من 50 من الأفراد والكيانات المنتسبين لحزب الله منذ عام 2017.
ونتيجة لعقوبات اليوم، فإنه يجب حظر جميع الممتلكات والمصالح التابعة لهذه الكيانات في الولايات المتحدة أو في حوزة أو سيطرة أشخاص أميركيين، وإبلاغ مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بها.
وتحظر لوائح أوفاك عموما جميع المعاملات التي يقوم بها أشخاص من الولايات المتحدة أو داخل الولايات المتحدة مع الكيانات المستهدفة. وبموجب ذلك، قد يتعرض المخالفون إلى عقوبات أو ملاحقات قانونية.
وتخضع الكيانات الأربعة المستهدفة أيضا لعقوبات ثانوية وفقا للوائح الجزاءات المالية لحزب الله.
وعملا بهذه الإجراءات، بمقدور أوفاك حظر أو فرض شروط صارمة على فتح أو الاحتفاظ، في الولايات المتحدة، بحساب مراسل أو حساب مستحق الدفع من قبل مؤسسة مالية أجنبية تسهل عن عمد معاملة مهمة لحزب الله، أو شخص يتصرف نيابة عن أو بتوجيه من، أو شركة مملوكة أو يسيطر عليها حزب الله.
المصدر الحرة