
مظاهرة ضد يوم كولومبوس في سانتياغو (رويترز)
أثار تصريح أرجنتيني بأن التواصل مع الأوروبيين هو الذي جلب الحضارة إلى الأمريكتين انتقادات في مختلف أنحاء قارة أمريكا اللاتينية حيث كثيرا ما يحتدم الجدل حول الإرث التاريخي المختلف عليه لتلك الحقبة.
وذكر مكتب الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي على وسائل التواصل الاجتماعي أمس السبت أن وصول المستكشف كريستوفر كولومبوس هو ما نشر التنوير في المنطقة، وذلك بمناسبة إحياء ذكرى وصول المستكشف الإيطالي إلى القارتين الأمريكيتين في 12 أكتوبر تشرين الأول 1492.
وورد في المنشور المصحوب بمقطع مصور يحتوي على موسيقى احتفالية تبرز هذا التصور “كان وصوله بمثابة بداية الحضارة في القارة الأمريكية”.
وأدى وصول كولومبوس إلى ما تسمى اليوم جزر الباهاما إلى قرون من الهيمنة الإسبانية والبرتغالية على منطقة تمتد من مناطق كبيرة تقع في الولايات المتحدة حاليا إلى القرب من القارة القطبية الجنوبية المتجمدة.
ولطالما أدى الاحتلال وما تبعه من تجارب استعمارية إلى جدال محتدم. ويتبنى الكثير من زعماء أمريكا اللاتينية في الوقت الحالي وجهة نظر أكثر انتقادا، إذ يقرون بوقوع انتهاكات، بما في ذلك المذابح والعمل القسري والنهب على نطاق واسع.
وقال علماء إسبان أمس السبت بعد تحقيق استمر 22 عاما باستخدام تحليل الحمض النووي إن كولومبوس، الذي كان يُعتقد أنه من مدينة جنوة الإيطالية، من اليهود السفارديم من أوروبا الغربية.
وكثيرا ما تتمحور الجدالات حول إرثه على الخطوط الأيديولوجية، إذ يشعر المنتمون إلى تيار اليسار على نحو خاص بحساسية من الإشارة إلى أن الثقافات الأصلية في المنطقة أقل شأنا.
اختتمت رئيسة المكسيك اليسارية الجديدة كلاوديا شينباوم خطابا أمس السبت خارج عاصمة البلاد برفضها وجهة النظر التي يمثلها ميلي.
وقالت شينباوم “لسنوات عديدة، أخبرونا بأنهم أتوا إلى هنا لجعلنا متحضرين. لا! كانت هنا بالفعل ثقافات عظيمة”، وتولت شينباوم الرئاسة في وقت سابق هذا الشهر، منتقدة إسهامات حضارتي الأولمك والأزتك من بين حضارات أخرى.
والعطلة معترف بها في أنحاء أمريكا اللاتينية. لكنها سُميت بأسماء مختلفة، منها في الأرجنتين حيث تغير اسمها بقرار رئاسي في 2010 من يوم العِرق، وهي إشارة إلى الثقافة الإسبانية، إلى يوم احترام التنوع الثقافي.
وتُسمى العطلة في فنزويلا منذ عقدين من الزمان بيوم المقاومة من الشعوب الأصلية. واتهم الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو أمس السبت ميلي بالسعي إلى إعادة كتابة التاريخ.
وقال مادورو ساخرا من منشور ميلي “أرأيتم ما نشره؟”.
وأضاف “يحيون ذكرى 12 أكتوبر على أنه اليوم العظيم حينما جعلونا متحضرين”. وتابع “يريدون أن يفرضوا روايتهم الزائفة”.