الخميس 12 محرم 1446 ﻫ - 18 يوليو 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

أسبوعان حاسمان للتفاهم على آلية تنفيذية للقرار 2735

بعد صدور القرار 2735 المتصل بوقف النار في غزة والشروع في الحل السياسي، لاحظت مصادر ديبلوماسية غربية، أن العنف لم يتوقف والحرب لم تنتهِ بعد. وعزت ذلك الى عوامل عدة في مقدمها:

1-ان القرار 2735 لا يتضمن آلية تنفيذية واضحة في طياته، وبالتالي، فإن الجهد الديبلوماسي الذي تبذله واشنطن ما قبل صدوره وما بعد، ينصب على عمل دؤوب لوضعه قيد التنفيذ. وهذا يحتل أولوية في المشاورات الدولية-الاقليمية التي تقودها واشنطن للتفاهم مع كل الأطراف المعنية بالحرب على “خارطة طريق” لتطبيقه. لذلك ان هناك ما بين الأسبوعين الى العشرين يوماً لكي ينكشف مسار تنفيذه وكيفية هذا التنفيذ والأولويات في هذه العملية. وبالتالي، لا يمكن توقع انتهاء الحرب بشكل فوري اثر صدور القرار، وسيتم انتظار وقت للتنفيذ. من هنا هناك ترقب حذر للإيجابية التي يُلقي بثقله القرار بها على الوضع في المنطقة، من دون اغفال ان اسرائيل وبالقدر الذي يستبعد فيه توسع الحرب لكي تصبح شاملة وتطال لبنان، ان الدولة العبرية ستلجأ الى توسيع الضربات ولن تلتزم بأي قواعد وخطوط حمر سوى الخط الأحمر الأساسي عدم اللجوء الى اجتياح لبنان لأن هناك تقاطع حول ذلك في مواقف الثلاثي واشنطن تل أبيب وطهران. في هذه الأثناء كل شيء يبقى وارداً في مجال امكان حصول اغتيالات للقادة أو قصف مناطق جديدة أو تصعيد متبادل بين اسرائيل و”حزب الله”.

2-ان هناك سبباً للتفاؤل بإمكان تحقيق مسار تنفيذي للقرار، لا سيما وأنه جاء بعد خطة الرئيس الأميركي جو بايدن ومبادرته من جهة. كما جاء بعد تحول لافت في موقفي كل من روسيا والصين في مجلس الأمن أثناء التصويت على صدور القرار من جهة ثانية. اذ انهما لم يستخدما حق الڤيتو . روسيا امتنعت عن التصويت فقط لأن مشروع القرار أميركي ونظراً لشد الحبال القائم بينهما. والصين صوتت الى جانب صدور القرار. أما الجزائر فلو لم يقنعها صدوره، وهي التي تمثل المجموعة العربية في المجلس لما كانت وافقت عليه وصوتت الى جانبه. اذ انها اعتبرته يحمل عناصر جيدة للقضية الفلسطينية. وبالتالي، هناك مناخ دولي مؤاتٍ لصدور القرار ولوقف الحرب، يلزم بتبيان ثمار هذا المناخ نحو أسبوعين أو أيام إضافية على الأسبوعين.

ولا تتوقع المصادر استعصاء في التنفيذ للقرار، لأن العمل جارٍ ديبلوماسياً على تقديم كل من “حماس” وإسرائيل تنازلات. فإسرائيل يجب أن تقبل بالتنازلات لأنها لا تستطيع السيطرة على “حماس” بشكل كامل. و”حماس” يجب أن تقبل بالتنازل بدورها لأنها لا تستطيع فرض شروطها. والفريقان باتا متعبان من الحرب ويدفعان أثماناً باهظة أقله في المجازر التي تحصل. ويجب إيقاف الأمور عند هذا الحد والدخول بتسويات تتطابق ومندرجات القرار 2735 . الأمور ذاهبة في سياق إيجابي، الا اذا حصلت تطورات ليست في الحسبان خصوصاً وان تعقيدات المنطقة كبيرة، وشؤونها في تغيُّر مضطرد.

في لبنان لاحظت المصادر تصعيداً كبيراً بعيد ساعات على صدور القرار. فضلاً عن استعدادات متبادلة لتدهور أكبر قد يصل الى خرق الخطوط الحمر. لكن الاسبوعين المقبلين حاسمين أمام المسار الذي ستسلكه المنطقة برمتها ومصير الوضع اللبناني.