
لبنان - قبرص
أقر مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة، اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وقبرص. وكانت جرت لقاءات بين الطرفين على مدى الشهرين الماضيين، حيث ثبتت المفاوضات الاتفاق، الذي تم التوصل اليه في العام ٢٠٠٧. وقد تم ذلك، على أثر زيارة رئيس الجمهورية جوزف عون إلى قبرص في آب الماضي.
وأوضحت مصادر ديبلوماسية واسعة الاطلاع، ان الاتفاق أقر حسب ما كان عليه الاتفاق السابق الذي أنجر في العام 2007، دون أي تعديل. الا أن السؤال الذي يُطرح، هل سيتم اعتماد الاتفاق في مرسوم يصدر عن مجلس الوزراء، وفي ما بعد تسجيله في الامم المتحدة، أو ان يحال المرسوم من مجلس الوزراء الى مجلس النواب من أجل إبرام الاتفاق. وبعد ذلك يتم ابلاغ الامم المتحدة به. والمرجح، والتوجه العام، حتى الآن، هو الاكتفاء بصدور مرسوم في مجلس الوزراء وابلاغ الامم المتحدة به.
لم تمنع الاستحقاقات اللبنانية الداهمة على المستوى السياسي والأمني السلطات اللبنانية من الاهتمام بملف الترسيم الحدودي البحري بين لبنان وقبرص. اذ انه من المهم ان يعمل لبنان على تحديد حدوده كافة ان كانت بحرية أو برية من أجل ضبطها وحمايتها، ومن أجل استثمار ثرواته الموجودة في البحر.
وتقول المصادر، أن التفاهم بين لبنان وقبرص على الحدود يبقى اسهل من التفاهم بينه وبين كل من اسرائيل وسوريا حولها. مع الاشارة الى الانفتاح السوري الحالي على تذليل كافة العقبات من امام الترسيم براً وبحرًا.
في العام ٢٠٠٧، وُقع اتفاق بين الحكومتين اللبنانية والقبرصية حول ترسيم الحدود البحرية. لكن البرلمان اللبناني لم يصادق عليه. وكونه يُعد بمثابة اتفاق دولي يحتاج الى مصادقة البرلمان وهو الامر الذي لم يحصل. وعندما رسّمت الدولة اللبنانية بصورة انفرادية لحدودها اصدرت المرسوم ٦٣٤٤ الشهير، وارسلته الى الامم المتحدة في ٢٠١١ وتضمن نظرة الدولة لحدودها مع كل من سوريا وقبرص واسرائيل. فاعترض كل من سوريا واسرائيل فيما قبرص لم تعترض، حيث لا ترسيم معها حتى الان، لكن ايضاً لا نزاع معها. في الوقت نفسه، هي لم تعترض ولا مرة، ولم يكن للبنان اتفاقاً رسمياً معها.
مع اسرائيل، كان هناك نزاع حدودي بحري جرت تسويته من خلال اتفاق العام 2022. مع سوريا هناك تداخل، وليس من ترسيم حدودي رسمي. لكنها كانت في ظل حكمها السابق دائما معترضة على اية خطوة لبنانية.
وبالتالي، تتوقع المصادر، أن تكون عملية الاتفاق على الترسيم مع قبرص سريعة التنفيذ. وسينطلق لبنان من اتفاق العام ٢٠٠٧، وبناء على مرسوم العام ٢٠١١. مع امكانية التفاهم لاحقاً على احتمال وجود أي مكامن للنفط والغاز داخل البحر اللبناني. وهذه المسألة لم تكن مدرجة قبل الآن. وهذه المسألة جرى بتها مع اسرائيل، انما قبرص ايضًا ليست لديها اعتراض. هناك نقاط ثلاثية بحرية بين لبنان وسوريا وقبرص، اما بالنسبة الى النقاط الثلاثية بين لبنان وقبرص واسرائيل جرى بتها من دون اعتراض قبرصي، نظراً لعدم وجود اطماع قبرصية في البحر اللبناني . والآن سيتم تحديث النقاط الثلاثية اللبنانية-السورية -القبرصية.
واوضحت المصادر، ان لبنان سيعمل على حفظ حقه من خلال اتفاقية للتجزئة حول الغاز والنفط مع قبرص.
فضلاً عن ذلك، ان الترسيم مع قبرص يشكل عادةً حساسية لدى الاتراك، حيث كانوا يعترضون دائمًا بحجة حماية حقوق القبارصة الاتراك. عندما رسّمت قبرص حدودها مع مصر اعترضت تركيا. وعندما وقّعت قبرص واسرائيل اتفاقاً حدوديًا بحرياً اعترضت تركيا. وعندما انجز لبنان اتفاقه مع قبرص في السابق، والذي لم يصادق عليه، بدأت بوادر نقزة تركية لم تكتمل، لأن لبنان لم يكمل مصادقته عليه. وعلى لبنان اجراء تحضيراته وخطته لمواجهة اي اعتراض تركي على الترسيم مع قبرص. لكن الموقف التركي لن يمنع الترسيم، على الرغم من توقع التحفظ والاعتراض. ويبقى ان الديبلوماسية اللبنانية تعالجه بطرقها الخاصة.
ومن المتوقع ان يكون للموفد الأميركي الى سوريا والسفير في تركيا توم باراك بصمته في هذا الملف، لاسيما لناحية، اولاً، الحدود الخماسية اللبنانية-السورية-التركية-الاسرائيلية-القبرصية. وثانياً، لحلحلة اية اعتراضات تركية على
الترسيم اللبناني- القبرصي. لدى عدم استكمال لبنان مصادقته في الـ 2007على اتفاق الترسيم مع قبرص كانت لديه حجة اولوية العلاقة الاستراتيجية مع تركيا. لكن يتوقع لبنان اليوم تفهماً تركيًا له، كما تفهّمت تركيا مع كلاً من اسرائيل ومصر لدى ترسيمها لحدودها البحرية مع قبرص.