الأربعاء 13 ربيع الأول 1448 ﻫ - 26 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الحزب عاد خائباً من إيران... ما القصة؟

يواجه الحزب في الآونة الأخيرة أزمة مالية غير مسبوقة ألقت بظلالها الثقيلة على بنيته التنظيمية والاجتماعية، لتتحول مقراته وساحاته الداخلية إلى مسرح يومي للتذمر والقلق المستمر. لم تعد الأحاديث بين الكوادر والأنصار تقتصر على التحديات السياسية أو الميدانية، بل باتت تدور بالكامل حول لقمة العيش وتأمين الحد الأدنى من مقومات الصمود اليومي، وسط مؤشرات تحذر من احتمال انهيار بنية الدعم الاجتماعي التي اعتمد عليها لعقود.

وفي محاولة أخيرة لتدارك هذا السقوط المالي وشيك الحدوث، علمت “صوت بيروت إنترناشونال”، أن أحد أبرز نواب الحزب حمل رسالة استغاثة عاجلة ومكتوبة بلهجة تقشفية صريحة إلى القيادة الإيرانية في طهران. تضمنت الرسالة صرخة تحذير واضحة المعالم اختصرت المشهد في عبارة حاسمة، “الحالة تعبانة، ونريد أموالاً فورية”، عكست الرسالة هلعاً حقيقياً لدى القيادة المحلية من تآكل البيئة الحاضنة التي طالما شكلت الدرع الحصين والعمق الاستراتيجي للمشروع، مؤكدة أن حالة الصبر الشعبي بدأت تنفد بالفعل، وأن أي تململ أو غضب داخلي سيؤدي حتماً إلى خلط الأوراق وإسقاط كافة الحسابات السياسية والعسكرية في مهب الريح. ومع تلاشي التعويضات واختفاء الوعود البراقة، برزت تقليصات الرواتب كشاهد حي على واقع مرير يتجرعه الأنصار والمقاتلون على حد سواء.

وبحسب المعلومات، فإن الصدمة الكبرى للنائب الزائر تمثلت في طبيعة الرد الإيراني الذي جاء بارداً ومحبطاً لآمال القيادة. لم يجد المبعوثون سوى أبواب المغلقة وأعذار متكررة تشير إلى أن طهران نفسها ترزح تحت وطأة عقوبات دولية قاسية تحاصر اقتصادها، وتواجه أزمات معيشية داخلية خانقة تعيق تقديم أي دعم مالي عابر للحدود بالمستويات التي اعتاد عليها الحزب سابقاً.

وتشير المعلومات إلى أن ، التوجيه الإيراني جاء مقتضباً وبلا أي بدائل عملية: “اصبروا، فالحال من بعضه”، هذه العبارة البسيطة حملت في طياتها حُكماً ضمنياً بالتخلي أو عجز الحليف التاريخي عن تقديم طوق النجاة الموعود في هذه المرحلة الحساسة، ليعود المبعوث بخفي حنين حاملاً خيبة أمل ثقيلة على أكتافه.

إن غياب هذا شريان الحياة المالي لا يمثل مجرد أزمة عابرة يمكن احتواؤها بالخطابات الحماسية، بل يشكل ضربة مباشرة في صميم البنية المعنوية والمادية للمشروع بأكمله. هذا الجفاف المالي يترك الحزب اليوم وحيداً في مواجهة رياح اقتصادية عاتية لا هوادة فيها، ويضع مستقبله التنظيمي والشعبي أمام مجهول قاسي الملامح، وسط بيئة حاضنة باتت ترفض الوعود الفارغة وتطالب بحلول ملموسة.