
خارطة لبنان وعدد من دول الشرق الأوسط
شكّل تاريخ ٧ أوكتوبر ٢٠٢٣ منعطفاً تاريخياً في منطقة الشرق الاوسط، تبدلت من خلال انعكاساته والأحداث التي تلته موازين القوى. حيث سجلت خسارات وأرباح لدى القوى على الارض لا سيما ما يتصل بكل من اسرائيل وإيران.
بعد عامين على هذا التاريخ، انهار النظام الاقليمي الذي ساد لعقود، والمبني على توازن القوى بين اسرائيل من جهة، وإيران وشبكة حلفائها من جهة أخرى، وفق مصادر ديبلوماسية عربية واسعة الاطلاع. الا ان قيام بديل لهذا النظام هو قيد التشكيل، وان كانت أساسياته أرسيت من خلال قوة اسرائيل المهيمنة، والتي تمكنت رغم خسارتها الكبرى للرأي العام الدولي، ان يكون لها الدور الاكبر في رسم ملامح النظام الاقليمي المقبل. اذ ستتمكن من استثمار مكاسبها الميدانية كنقطة انطلاق نحو إطار أمني اقليمي يكرس اندماجها الدائم في الشرق الاوسط. هذا ما جعلها توافق على خطة الرئيس الاميركي دونالد ترامب لوقف النار بعد كل الحروب التي خاضتها على مدى العامين الماضيين.
ويقتضي اندماجها، بحسب المصادر، إنهاء الحرب في غزة، وتسريع وتيرة التطبيع مع السعودية بعد موافقة مبدئية على افق سياسي للفلسطينيين عبر خطة ترامب، وفتح باب المصالحة مع سوريا ولبنان ودول عربية واسلامية أخرى. هذا بعد ان ارغم ترامب اسرائيل على السير بالخطة.
اما اذا فشلت المفاوضات لاحقاً فإن اسرائيل ستُبقي المنطقة مفتوحة على الصراعات دون افق سياسي واضح، وسط استمرار سياسة اسرائيل التوسعية.
ولا يبدو، بحسب المصادر، ان إيران قد قامت بمراجعة لأدائها في المنطقة، رغم تراجع نفوذها. فهي لا تزال تدعم ما تبقى لها من قدرات لدى حلفائها الناجين من الضربات. ما يستجلب مزيداً من الاستهداف الاسرائيلي لها ولحلفائها وللدول التي يعملون في نطاقها.
في حين انه يمكنها اللجوء الى الديبلوماسية مع الدول الجارة لها، لتعزز الاستقرار في المنطقة واستقرارها الداخلي.
وبذلك يمكن ان تؤدي دوراً ايجابياً، ترتاح اليه الدول الخليجية.
وعلى الرغم من الانتصارات العسكرية الاسرائيلية، فإن النظام الجديد في المنطقة لم يكتمل تشكيله بعد. وهناك تحديات تواجه
اسرائيل داخلياً وخارجياً.
ويعتبر البروفيسور خضر زعرور استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة نورث كارولاينا ستايت، ان التحول الاستراتيجي الاسرائيلي تخطى نطاق غزة بكثير. وتخلت اسرائيل عن نهجها القديم التقليدي بالنسبة الى التصعيد المدروس لإضعاف خصومها تدريجياً دون الدخول في مواجهات شاملة. وتبنت اسرائيل موقفاً أكثر عدوانية، يهدف الى تحقيق هزيمة حاسمة للخصوم، وانشاء مناطق عازلة تبعدها عن تأثيرات ما تبقى منهم. مع توسيع رقعة الاحتلالات، لكنها لا تستطيع ان تحكم.
وقال زعرور، ان المشهد الداخلي الاسرائيلي، تأثر بتعميق الاستقطابات السياسية الحادة، لاسيما حول الهوية الديمقراطية للبلاد، في وقت دفعت حكومة بنيامين نتنياهو بإصلاح قضائي مثير للجدل، حيث عزز اصرار نتنياهو على التمسك بمنصبه، وسعيه الى التملص من الاصلاح باستمرار الحروب بهذا الشكل، نتيجة تفاقم الانقسامات الاسرائيلية الداخلية، الى ان بات مطلوباً قضائياً ودولياً. وقال، ان ذلك سيؤدي الى انتاج قادة اسرائيليين جدد من خلال الاجيال المقبلة، لا تستطيع القبول بالواقع السلطوي الاسرائيلي الحالي، ومفاهيمه.
وأوضح زعرور، ان اسرائيل خسرت التعاطف الدولي، نتيجة القتل والتدمير الكامل لغزة، وبات اقتصادها منهاراً. كما خسرت الدعم الاميركي الأعمى. ولن تحظى بعد حربها على غزة بدعم دولي. فهناك شرخاً كبيراً في المجتمعين اليهودي والغربي حول دورها.
وأضاف، بعد الثورة العالمية دفاعاً عن الشعب الفلسطيني، بدأ العالم يتحدث عن دولة فلسطين بجدية، وتوقفت التوجهات لمسار الاتفاقات الابرهيمية، في انتظار تكريس الدولة الفلسطينية وفق المبادرة العربية للسلام، وهذا ما تضمنه الشرط السعودي.
ولم يتوقع نتنياهو ان الرئيس الاميركي دونالد ترامب وضع حداً للحرب الاسرائيلية، عبر الضغط على اسرائيل للسير بخطته لوقف النار.
وتوقع زعرور ان تستغرق عملية التفاوض حول تنفيذ كافة بنود خطة ترامب لوقف النار وقتاً طويلاً، بحيث يكون قد انتهى دور نتنياهو نتيجة الانتخابات الاسرائيلية. ويكون ترامب قد شارف على انتهاء ولايته او يكون أنهاها بالفعل.
واعتبر، أن الخسارة المتأتية من جراء مواقف “حماس”، تكمن في الخسائر البشرية، في قتل الشعب الفلسطيني بالآلاف وهذا لا يُعَوَّض، وفي الدمار الهائل لغزة والمنطقة التي باتت محروقة. ثم في الاغتيالات لقادة حماس من الصف الاول والثاني والثالث.
فضلاً عن الانقسامات في المواقف في المنطقة حول أدائها ومسؤوليتها في لجوء اسرائيل الى الحرب الموسعة على الشعب
الفلسطيني. كما ان العرب ابتعدوا عن “حماس”، التي كان طموحها جر اسرائيل الى صراع طويل الامد، وغير محسوب
النتائج.