
الجيش اللبناني في جنوب لبنان
حتى قبل أن يعلن رئيس الجمهورية جوزاف عون عن أن لا مفاوضات في الوقت الراهن، فإن كل المؤشرات كانت تؤكد ما قاله الرئيس، إذ لن يكون هناك تقدم جوهري في هذا التفاوض قبل الانتخابات الإسرائيلية تحديداً، وبعدها الانتخابات الأميركية. إذ لا تغييراً جوهرياً، بحسب مصادر ديبلوماسية بارزة في بيروت، لا بل إن ما سيشهده لبنان هو تصعيد على الأرض.
لكن ما توقفت عنده المصادر هو أمران: الأول، انتفاء وبطلان قدرة “حزب الله” على مقاومة إسرائيل، بل إن أداءه شكّل عاملاً أساسياً في الاحتلال وتوسيع رقعة هذا الاحتلال، إلى حد تسليم تلة “علي الطاهر” للإسرائيليين، الذين عمدوا إلى تفجيرها بالكامل. الأمر الذي يعتبر خطوة مرحلية في تراجع قدرات “حزب الله” وإمكاناته في التحرك.
والثاني، ضرورة وجود دعم دولي جوهري للجيش اللبناني الذي يفترض به أن يتسلم المناطق ويعالج عملياً مسألة السلاح كما تطالبه الدول. كما يجب على الاتصالات الدولية أن تصل إلى حل بالنسبة إلى القوة الدولية الجديدة التي ستساند الجيش في مهمته في الجنوب.
ولا تستبعد المصادر، أن يبقى الوضع الميداني – الأمني على ما هو عليه من الآن وحتى نهاية السنة الجارية 2026. هذا إذا لم تحصل تطورات أمنية إسرائيلية مثل توسيع الضربات لتشمل مناطق أخرى غير الجنوب.
إنه “ستاتيكو” قائم لن يتغير، والحرب يبدو أنها طويلة. الحدث الوحيد الذي سيخرق هذه المشهدية بالنسبة إلى لبنان هو المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني. إذ تأمل السلطات اللبنانية الحصول على الدعم الفعلي لتمكين الجيش من القيام بواجباته في حفظ الأمن والاستقرار وبسط سلطة الدولة على كامل الأرض.
وأهمية الدعم بالتحديد تكمن في ما يلي:
-إن حزب الله يخرج تدريجياً من معادلة كان تمسك بها لأكثر من ربع قرن وهي مقاومة للعدو والإمساك بالأرض لا سيما جنوباً. وبعد الحروب التي خاضها لما أسماه للدفاع عن غزة، وإيران، وتحت وطأة الضربات الإسرائيلية العنيفة، لم يعد يمتلك الحزب شيئاً من قرار الحرب والسلم.
-إن الجيش اللبناني يتوق إلى التسلم الفعلي لمقاليد الحزم ولبسط سلطة الدولة في الجنوب وكل لبنان. لكن هذا الهدف يحتاج إلى مساعدة دولية يجب ألا تبقى مشروطة بما أنجزه، إذا كانت الدول تريد أن ينجز فعلاً.
-إن صورة الحزب باتت أوضح لدى الوعي الشعبي الجنوبي، لا بل إنها تتفكك تدريجياً، بعيد أكثر من عقد من الزمن على تأسيسه. وأبناء محافظة النبطية اتخذوا موقفاً ساطعاً، لا لبس فيه، ولم يسبق له مثيل، بالنسبة إلى الدولة وضرورة وجودها ووجود الجيش وإنهاء الوضع الشاذ أمنياً وسياسياً، وملء الفراغ الذي يفتح المجال أمام كل أنواع الاستباحات، لا سيما تلك الإسرائيلية. وهذا ما يستوجب دعم الدول للجيش، وهم يعرفون مدى قدراته.