استمع لاذاعتنا

العرب على خطى فرنسا: “ساعدوا انفسكم لكي نساعدكم”

أصبح مؤكداً أن طلب لبنان المساعدة المالية من بعض الدول العربية لم يلقَ الترحيب الإيجابي الذي كانت تنتظره السلطة اللبنانية كمنقذٍ لحل الأزمة المالية التي تستعر يوماً بعد يوم على كافة الصعد والقطاعات.

 

وتقاطعت المعلومات الديبلوماسية، التي تسربت في بيروت، عن غياب امكانية حصول لبنان على مساعدات كالتي يطمح لها لا من عرب ولا من اوروبا ولا من الصين وروسيا. فالكويت، التي اكدت عبر وسائل اعلامها المكتوبة، واوضحها ما جاء في “القبس” عن عدم صحة ما يشاع عن قيام حكومة الكويت بإيداع مبلغ ملياري دولار وديعة في مصرف لبنان، إذ لفتت مصادر إلى أن “الجهات المعنية لم تتلق أي تعليمات بهذا الشأن حتى الآن ولم تناقش إمكانية القيام بإيداع كهذا”.

وفي المعلوماتٍ أن الموفد اللبناني الى الكويت، أبلغ رئيس الجمهورية ورئاسة الحكومة على حدٍ سواء بأن الكويت لم تبدِ أي رغبة أو حماسة في مساعدة لبنان مالياً ولديها أسباب عدة عللت من خلالها عدم المساعدة أبرزها خلية “العبدلي” الإرهابية التي انشأها “حزب الله” بهدف ضرب استقرار الكويت، إضافة الى اسباب عربية خليجية.

وعما ذكر ان قطر سيكون لها دور بمساعدة لبنان، تحدثت اوساط سياسية لبنانية عن زيارة يعتزم وزير خارجيتها القيام بها لبيروت، فهي تدرس تقديم بعض المعونات الغذائية للأكثر فقرًا وربما بعض المساعدات العينية المادية للجيش اللبناني حتى يتمكن من الاستمرار بأداء مهامه.

في حين ان العراق الذي يمتلك ربما الرغبة في مساعدة لبنان نفطيًا، يفتقد القدرة على القيام بذلك كونه لا يكرر نفطًا بل يستورد البنزين والمواد النفطية المكررة وبالتالي، فإن ارسال نفط خام للبنان لا يفي بالغرض المطلوب، اضافة الى ان خط انابيب كركوك – بانياس – طرابلس معطل وغير آمن.

 

تقول الأوساط الديبلوماسية إن الولايات المتحدة الأميركية، والبنتاغون تحديدًا، تريد دعم المؤسسة العسكرية التي أنهكت بسبب التظاهرات واعمال الشغب المتنقلة من جهة، وبسبب ضعف الموارد المالية وقلة مدخول العسكر بسبب انخفاض قيمة العملة الوطنية ما استدعى مطالبة لبنانية بتأمين دعم لهذا الجيش، وقد تلقي الجنرال كينيث ماكينزي قائد المنطقة الوسطى هذه المطالب التي وعد على تأمين ما يستطيع من الدول الصديقة.

ومصر التي زار سفيرها رئيس الجمهورية ميشال عون حاملًا رسالة جوابية من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والتي تلعب دورًا محوريًا في الوساطات ولها تأثير مقبول على دول الخليج، تتمسك باستقرار لبنان ووحدته ولكن في الوقت عينه تدعو لبنان الى التزام الخطة الإصلاحية، والتي على اساسها قد يحصل لبنان على دعم صندوق النقد، وتاليًا تفتح ابواب باقي الصناديق الدولية والعربية. وتشدد مصر ايضًا على ضرورة ابتعاد لبنان عن الاصطفاف في محاور او الانتماء لها، وتشدد على ضرورة عودة سياسة النأي بالنفس التي انطلقت مع حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، والتي تشكل مفتاحًا رئيسًا للولوج الى الباب العربي.

يبقى أن روسيا لا تمتلك القدرات المالية كما همس أكثر من مرة السفير ألكسندر زاسبكين، والصين تدرس بجدية الاستثمار المربح في لبنان إذا توفر شرط تأمين اجماع وطني لبناني من جهة واجراء اتفاقات من دولة الى دولة.

ومن المعروف ان وزير خارجية فرنسا، جان ايف لو دريان، بدا واضحاً في رسالته الى المسؤولين اللبنانيين بان الإصلاحات هي الممر الإلزامي لإقرار دعم للبنان وأن صندوق النقد الدولي هو الطريق الأوحد للحصول عليه، ما يجعل العرب والأوروبيين والولايات المتحدة على نفس الموجة وعلى خطى متناسقة.