الثلاثاء 11 محرم 1444 ﻫ - 9 أغسطس 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

حريق الإهراءات ممنهج ومفتعل لمحو ذكرى شهداء المرفأ

في الذكرى الثانية لانفجار مرفأ بيروت وبالتزامن مع انهيار عدد من صوامع الإهراءات الشاهدة على هذه الكارثة الإنسانية غير المسبوقة، لا تزال الحقيقة ضائعة وعن قصد من قبل جميع المسؤولين الساعين لعرقلة عمل القضاء وبالتالي تعليق التحقيقات خوفا من افتضاح مسؤوليتهم، علما ان من يسعى للهروب من عدالة الأرض لن ينجو من عدالة السماء.

ورغم مرور السنوات سيبقى هذا الانفجار جرحا مفتوحا في قلوب جميع اللبنانيين لا سيما أهالي الضحايا والجرحى، وستبقى هذه الجريمة شاهدة على فساد طبقة سياسية دمرت العاصمة وقتلت أبنائها وهجرت شعبها.

وفي انتظار استكمال التحقيقات وجلاء الحقيقة فإن أهالي ضحايا انفجار المرفأ في حركة متواصلة دون كلل او ملل وكلهم امل ان تنكشف الحقيقة ويحاسب كل مسؤول عما اقترفه.

وللاطلاع على اخر تطورات هذا الملف كان “لصوت بيروت انترناشيونال” لقاء مع وكيل عدد من أهالي الضحايا المحامي جيلبير ابي عبود الذي قال:”من يعرقل التحقيق هي السلطة السياسية بكافة أركانها بدءً من رئيس الجمهورية الذي يرفض توقيع التشكيلات القضائية مما أدى الى فراغ على صعيد رؤساء الغرف في الهيئة العامة لمحكمة التميّيز، وصولا الى التشكيلات الجزئية الذي يرفض وزير المال التابع لنبيه بري توقيعها، علما انه وخلال زيارة أهالي الضحايا لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي اكد لهم صراحة ان الموضوع ليس عنده وقال لهم :”عليكم مراجعة وزير المال الذي لديه أوامر مباشرة من الرئيس بري بعدم التوقيع على المرسوم”.
ويلفت ابي عبود الى ان صلاحيات وزير المال محدودة وهي تتعلق بالموازنة فقط وهو ملزم بالتوقيع على هذا المرسوم وتحويله الى وزير العدل لإحالته الى كل من رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية، ويعتبر المحامي ابي عبود ان سبب العرقلة واضح وهي مذكرات التوقيف بحق علي حسن خليل ويوسف فنيانوس وملاحقة غازي زعيتر ولتعليق مهمة المحقق العدلي طارق البيطار الذي كفُت يده منذ اشهر بسبب عشرات الدعاوى التعسفية بحقه.

وإذ يطالب ابي عبود بوقف كل وسائل عرقلة التحقيق يدعو رئيس الجمهورية لتوقيع التشكيلات القضائية التي هي المفتاح الأساسي للحل، مشيرا الى وجوب اجراء تعديل أساسي على مواد أصول المحاكمات المدنية والجزائية لان القانون يقول انه بمجرد تقديم دعوى رد او مخاصمة قضاة ترفع يد القاضي حكما فور تبلغ هذه الدعوى وهناك اقتراح قانون بصفة المعجل المكرر كان تقدم به النائب جورج عقيص يقضي بتعديل هذه المواد لمنع المدعى عليهم لاستعمال وسائل المماطلة وعرقلة سير العدالة.

وعن دور السلطة القضائية لتحريك الملف يرى ابي عبود ان على هذه السلطة رفع الصوت والقيام بتحركات اعتراضية والاعتكاف كليا عن العمل طالما هناك تدخل سافر في التحقيق بملف المرفأ، مؤكدا في المقابل بان رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود يقوم بواجباته وهو يقف سدا منيعا بوجه التدخلات.
ويأسف ابي عبود بان السلطة القضائية غير مستقلة مطالبا بضرورة إقرار قانون استقلالية القضاء العدلي والإداري الموجود في ادراج المجلس النيابي.

وعن الحريق المتواصل في اهراءات المرفأ يؤكد المحامي ابي عبود، الى ان الحريق مفتعل بشكل ممنهج ومتعمد من خلال الامتناع عن اطفائه خصوصا انه حصل بعد صدور مرسوم بهدم الاهراءات ، ولكنه يشير الى ان كل ما يحصل لن يكون له اي تأثير على تحرك الأهالي، لافتا الى ان سقوط الاهراءات سيكون بمثابة ضربات معنوية لأهالي الضحايا ولجميع اللبنانيين في الوقت الذي يرفض فيه الأهالي هدمها لما تمثله لهم باعتبارها الشاهد الصامت للجريمة، رغم اعلان وزير الاشغال عن قرب سقوط المزيد من الصوامع بشكل متتالي مما يفسر انه قد يكون هناك مشروع او خلفية تجارية وراء الموضوع.

ويختم ابي عبود قائلا :” من المعيب جدا عدم احترام إرادة أهالي الضحايا الذين يطالبون ببقاء مبنى الاهراءات ليكون تخليد لذكرى الضحايا خصوصا ان لا نيه لبعض المسؤولين بالمحافظة على هذه الذكرى ولكن في حال استطاعوا القيام بمحي الاهراءات فبالتأكيد لن يتمكنوا من محي ذكرى الضحايا من قلوب الأهالي، مؤكدا بأن الموقع سيبقى مقدسا ومكرسا لذكرى الضحايا والجرحى.

    المصدر :
  • صوت بيروت إنترناشونال