استمع لاذاعتنا

حزب الله ما كان يوماً مقاومة !

تزامناً مع دخول الجيش الإسرائيلي للبنان في ظلّ الحرب الأهليّة الّتي كانت قائمةً بوقتها، وبعد تغييب أو بالأحرى قتل رجل الإنفتاح والحوار “موسى الصدر” الّذي ترك حركة أمل المحرومين كبقايا لإرثه العسكري والسياسي والإجتماعي، كان لإيران بعد إنتصار الثورة الخمينية الفرصة الذّهبيّة في إستثمار لبنان وجعله منصّةً للتّصدير وذراعاً للتّنفيذ …

إيران ومنذ حقبات الماضي لم تنسَ التّاريخ وما حمل، فهي لم تنفكّ عن التفكير في توسيع تمدّدها وإقامة إمبراطوريّتها المزعومة بغير شبابها للسيطرة على أراضي من تبذل دماءهم وتفاوض على ألحان أوجاعهم؛ ولهذا كان لا بُدّ من النّظام الخميني أن يُنشئ تنظيماً يتبع له ويعمل على إمداده وتدريبه بغرض إيكال المهام ذات الطابع الأمني والسياسي والعسكري له بشعارات المقاومة، مع العلم أنّ لبنان لم يكن يفتقد لحركات المقاومة، لكنّها ليست ما ترمي إليها، فهي أرادت إيصال أيديولوجيّتها المنغلقة القائمة على التّفرقة وبدع الفلسفة والتسلّط عبر حزب يتبع لها، فعمدت إلى الرّجوع للقرآن بغية إستمالة النّاس وخدمةً لإسلامها وشيعيّتها السياسيّة وكان “حزب الله” …

نجحت إيران في إستقطاب الشباب الشيعي ذي النّيّة التحريريّة وإنخراطه في الحزب، وتوالت الإنشقاقات من صفوف الجيش اللبناني والإنخراط بالمقاومة الإسلاميّة كما أسموها، كان لهؤلاء الشّباب غاية سامية وهي الدّفاع عن الأرض لكن خفي عنهم ما سيحصل؛ غُسلت الأدمغة بحرفيّة، وتضمّخت الحركات الوطنيّة بكافّة أطيافها رغم ضلوعها العميق في إتمام العمليّات ولواءات الجيش اللبناني بخضيب قادتها وعناصرها بعد أن وُجّهت فوّهات بنادق “حزب الله” إليها بحجّة الكفر والخروج عن الدّين، حيث تمّ إجلاء كل أعداد الصّحف الّتي تحدثت عن هذه الحوادث بوقتها كرمى لتصدّر ما سُمّي بالمقاومة الإسلاميّة للمشهديّة، ولم يقتصر الأمر على هذا، بل طال باع النظام الإيراني ليصل إلى إستخدامهم في مواجهة الدّول العربيّة ومن أبرزها الحرب ضد “صدام حسين” بعامل طائفي بحت والأرض ما زالت محتلّة !!! بعد إقصاء جميع المكوّنات اللبنانيّة ومعها المؤسّسة العسكريّة عن بوصلة الدّفاع عن لبنان، أُبرم إتفاق الطائف وسلّمت كافة الأحزاب أسلحتها ما عدا حزب الله بذريعة الأراضي المحتلّة، وهذا ما أرادته إيران ووجدته الوقت الأنسب لعقد التسويات والإتفاقيات الّتي أفضت بتفاهم نيسان وإنسحاب عام ٢٠٠٠، وتمّ وضعهما بقائمة الإنتصارات؛ على الرّغم من تحالف سوريا مع إيران إلّا أنّ الأخيرة كانت تنزعج من إحتلالها لِلبنان، ليس رأفةً إنّما لأنّها كانت تضايقها في التّوسّع، وهو الأمر الّذي إستدعى منها بعد نشوب الخلاف بين الرئيس رفيق الحريري والنظام السوري أن تعطي أمرها للحزب بإغتياله، وذلك من أجل إخراج سوريا وإطباق إيران كامل سيطرتها على البلد وهذا ما حصل …

إحتاج “حزب الله” لشدّ عصبه وتكاتف اللّبنانيّين حوله بعد أن قضّت جريمة الإغتيال مضجعه، ممّا حضّه حينها على الجنوح إلى الميدان مع إسرائيل ودأبت مساعيه حتّى بدأت حرب تمّوز الّتي لولا الدّعم العربي والأموال العربيّة لما إستطاع أن يرمّم بيتاً واحداً، وهذا ما غيّر مآبه بعد زعزعة “ثورة الأرز” له؛ لم يعد بمقدور الحزب البقاء في ساح السجال من أجل حيازة الثلث المعطّل من الحكومة والقيام بالإعتصامات وعدم الإستحابة، وهذا ما دفعه للقيام بالسابع من أيار من العام ٢٠٠٨ حيث لاقى بشبكة الإتصالات النابعة له سبباً في حينه وهو ينتظر الصّيد، وولغ بدماء اللّبنانيّين مجدّداً، وبعدها في سوريا والعراق واليمن والبحرين ناهينا عن شبكاته الموجودة في كل أرجاء العالم الشاملة لكل أنواع التجارات والعمليّات الهادفة لإستجرار الأموال بمسوّغ التكليف الشرعي وولاية الفقيه ومنذ نشأته حتى اليوم …

قدرت الثورة الخمينية أن تستحوذ على كمٍّ هائلٍ من عقول الشيعة، فإستعملت شباب لبنان الشيعي كقفازات ترتديها عندما تريد أن تقوم بأعمال لا تعزو عن إطار الإنجاز بلا وقودٍ من الدماء والطّاقة البشرية، وعند كل حفلة تتعّهدها تستدعي “حزب الله” لآدائها، تحافظ هي على علاقاتها وتفاوض على أجنداتها وعند إحتدام النّزال يلقى اللّبنانيّون نصيبهم؛ نعم، حزب الله ما كان يوماً مقاومة، حزب الله هو الإحتلال الإيراني المقنّع في لبنان …