رسالة قضائية من الحزب الى البطريريك “الراعي” عبر “الحاكم”!

وابل من طلقات الحقد انطلق على دعوة البطريرك الماروني بشارة الراعي بعد اطلاقه نداء “حياد لبنان”، فنيران التخوين أتت من اعلى المرجعيات الرسمية الشيعية.

 

حيث برز موقف رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان الذي قال انه “من السخافة والنذالة أن نجد من يتعاطف مع الخونة والعملاء تحت عناوين شتى تريد تشويه صورة لبنان المقاوم والمنتصر على العدو الصهيوني بغية إخراجه من دائرة الصراع مع عدو ظالم لا يزال محتلا لأرضنا وينتهك على الدوام سيادتنا،

فضلا عن سرقة ثرواتنا المائية والنفطية”، محذراً من “تضييع بوصلة المصلحة الوطنية والأخلاقية فيما يتعلق بموقع لبنان وكيفية إنقاذه وسط هذه الأعاصير والهجمة الدولية والإقليمية لتمزيقه”، وسبقه ايضاً المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان بقوله “أن الحياد في هذه المعركة حرام وخيانة وهروب واستسلام”.

“القرض الحسن” يقود الاقتصاد

لم يعد سراً مشروع حزب الله تغيير وجه لبنان، فالحياد حرام وخيانة اما الامعان في ضرب القطاع المصرفي فهو حلال كونه يتماهى ومشروع الحزب بناء نظام مصرفي جديد قوامه خمسة مصارف يقودها “القرض الحسن”. وفي هذا السياق يأتي مشروع الحياد ليشكل عائق بوجه الهجمة الإيرانية المستفحلة في تدمير المؤسسات اللبنانية.

ولم تكد تمر أيام قليلة على ثبات موقف الراعي الرافض للهيمنة الإيرانية على لبنان حتى جاء رد حزب الله عبر القضاء الذي زج به مجدداً باللعبة السياسية، حيث تشير مصادر موثوقة ان الهجومات المتتالية التي يشنها الحزب وحلفاؤه هدفها القضاء على المصارف من خلال اثارة الشكوك حول اموال واملاك سلامة.

وفي شهر نيسان الماضي، تمّ تداول تقرير مزوّر يتّهم الحاكم بسحب أموال من المصرف المركزي بمساعدة العائلة والأصدقاء.

وقام الحاكم بمقاضاة الجناة على الفور وما زالت القضية مستمرّة.

ومن ثم وفي بيان عامّ غير مسبوق، أعلن الحاكم عن ثروته الصافية بـ 23 مليون دولار في أصول كان يملكها في العام 1993 قبل تولّيه منصب الحاكم. وأدلى سلامة بتصريحه هذا على شاشة الـ “أم تي في” في 8 نيسان 2020.
ولكن على ما يبدو ان المصداقية التي يتمتع بها حاكم مصرف لبنان غريبة عن اهل السلطة في لبنان.

استخدام القضاء

اما المضحك المبكي في الوقت عينه هو قيام عدد من المحامين بتقديم دعوى لا مبرّر قانوني لها فقط بغية وضع مسؤولية الأزمة الاقتصادية والمالية عليه وحده.

من حيث المبدأ لا أحد ينكر ان القضاء عليه القيام بواجباته المهنية ولكن بالمضمون فان علامات استفهام عديدة تطرح حول الغاية من اصدار قرار يقضي بحجز املاك تابعة لحاكم مصرف لبنان.

وفي هذا السياق أكد مصدر قضائي انه “بحسب القانون ١٥٦/٢٠٢٠ الصادر في ايار لا تحرك دعوى الحق العام بحق موظف بدون ادعاء النيابة العامة وبالتالي القرار المبني على شكوى مباشرة لا اساس قانوني له”.

واعتبرت مصادر موثوقة ان دعوى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الى الحياد استفزت حزب الله الذي رد بطريقة غير مباشرة من خلال الهجوم حاكمية مصرف لبنان الممثلة بالماروني رياض سلامة.

وكان البطريرك الراعي قد دعا الى عدم تحميل سلامة مسؤولية الانهيار الاقتصادي، في حين ان السياسيين هم المسؤولين بفعل المحاصصة التي يمارسونها والفساد المستشري.