رياض سلامة يقاوم إسرائيل.. وحزب الله يطعنه

منذ الاستقلال ذاع صيت لبنان بنظامه المصرفي المتين والقوانين التي أعطت المودعين حصانة استثنائية كانت مفقودة في معظم دول العالم، ولربما أحد أبرز أوجه الشبه التي أعطته لقب “سويسرا الشرق” هي القوانين المصرفية التي لم يشرعها سوى دول قليلة في العالم على رأسها سويسرا.

 

وبعد الحرب الاهلية اللبنانية استطاع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة النهوض بهذا القطاع والسير به الى خارج الحدود حيث غزت فروع المصارف اللبنانية معظم الدول العربية وعدد كبير من دول العالم في أصقاع الأرض ما أعطاها قدرة استثنائية على استجلاب أموال طائلة بالعملات الأجنبية قدرت مؤخراً بحوالي 175 مليار دولار، أعطت لبنان سنوات من الاستقرار الاقتصادي والنقدي قبل الازمة السياسية الأخيرة والتي كان لها تداعيات اقتصادية ونقدية كارثية..
مقاومة “منافقة”

يدعي “حزب الله” المقاومة ضد إسرائيل ويتبجح بترسانة صاروخية يدعي أنها تشكل توازن رعب مع إسرائيل، فيما يخفى خبثاً ان ما يقلق فعلاً إسرائيل هو الدور الاقتصادي الواسع والذي يتمتع لبنان بقدرات هائلة للعبه، ولاسيما أنها وبالرغم من الدعم الدولي الذي تتمتع به على صعيد العالم لم تستطع ان تخلق ربع الشبكة المصرفية اللبنانية ولا تستطيع المنافسة بحجم استقطاب الودائع على الصعيد العالمي.

الجميع يعلم ان وجه لبنان السياحي والممول من القطاع المصرفي يحظى بعداء وكره شديد من الجانب الإسرائيلي، ونحن نعلم ان الإسرائيليين سعداء لسياسة التدمير الممنهج المتبع ضد النظام المصرفي والقطاع السياحي في لبنان، ولكن لا أحد يدري لماذا يسعى “البعض” لطعن المقاومة الحقيقية والصادقة بوجه إسرائيل ولماذا بنت حكومة حسان دياب خطة الـ “التعافي الاقتصادي” تحت عنوان إفلاس المصارف اللبنانية وبالتالي إفلاس المودعين وضياع حقوقهم.
“الإرهاب” V/S “النجومية”

رياض سلامة الذي تضعه حكومة “الدمى” بوجهها لتدمير القطاع الوحيد الناجح في لبنان رفع اسم لبنان عالياً ونال جوائز كأفضل حاكم في العالم لثلاث مرات، وحزب الله الذي يدعي حماية لبنان استعمل سلاحه لاحتلال بيروت واستعمل زعرانه لتكسير وسط بيروت ومتهم بقتل رئيس وزراء لبنان الشهيد رفيق الحريري وقافلة من الشهداء، ولا ننسى ان هذا الحزب يحمله العالم جائزة الإرهاب الدولي وتصنفه الولايات المتحدة الأميركية ودول غربية ومعظم الدول العربية تنظيماً ارهابياً.

باختصار شديد النظام المصرفي اللبناني حمل لبنان الى العالمية في حين أخذ حزب الله لبنان واللبنانيين الى العزلة وحول بلاد السلام والانفتاح الى دولة مارقة تنتمي الى “محور الشر” بمفهوم العالم الغربي والعربي وبات لبنان قاعدة عسكرية إيرانية متقدمة على البحر الأبيض المتوسط، بدل ان يكون مصرف العالم العربي وحامل ودائع شعوبه وقوة اقتصادية قاهرة لإسرائيل ولكل من لا يريد لوطن الأرز خيراً.

أما لناحية استقلالية فالسؤال موجه الى رئيس الجمهورية، لماذا تم عرقلة التعيينات القضائية التي أصدرها مجلس القضاء الأعلى؟ وهل لذلك علاقة بالاحتفاظ بقضاة يحكمون باسم الحزب؟

منذ أسابيع أصدر القاضي مازح قرار سياسي عبر منصة قضائية احرجت لبنان وضربت مصداقية قضائه صورته الخارجية، ومن جديد قاض آخر يطلق اتهاماً سياسياً تجاه حاكم مصرف لبنان انتقاماً من مسار أعلن عنه البطريرك بشارة الراعي، فهل بات القضاء منصة انتقام سياسية؟

علماً إن صندوق النقد الدولي ومن خلفه جميع دول العالم تشترط ان يكون القضاء مستقلاً ونزيهاً لتقتنع ان مسيرة الإصلاح بدأت وليكون من بعدها دعماً للبنان، في المقابل لا تقوم هذه السلطة سوى بتوجيه رسائل سلبية الى الخارج في وقت تتوسل جميع أصقاع الأرض مد يد العون في مساعدة لبنان.