استمع لاذاعتنا

طفح كيل الشعب من مسرحيات الشراكة والمشترك وحكومات الوحدة الوطنية … وهذا “المسؤول” قادر على النهوض بلبنان

لم تكن بيروت كما نعرفها منذ سنوات طويلة. ذاقت مرّ الفساد من ابنائها ومحيط من ساهم في بنائها و”بنائهم”. عاشت الا إنصياع للنهب والفساد المستشري وجاءها النفوذ والسلاح كما المناطقية تزامنا مع الاستنسابات الطائفية التي تخللها أياما سوداء أطاحت بمشترك ومسرحيات اللبننة العاجزة امام الخارج الطامع بجوهرة الشرق.

قبل الثورة، كان لبنان ينزف لا بل يقف على شفير الهاوية سياسيا، اقتصاديا واجتماعيا. قضت الثورة على “تأجيل” دفن القطاعات وأسقطت الهندسات الغادرة التي اطاحت بالميثاقيات والاخلاق السياسية المفقودة منذ زمن بعيد.

جاء “تفجير” المرفأ في ظل المعاناة القاتلة لتقضي على كل شيء فطفح كيل الشعب الذي لم يعد يخاف من قول الحقيقة :” سياسيون كذبة غارقون في الفساد والنهب والجريمة “.

أضف الى ذلك سلاح متفلّت لم يعد يُطمئن اللبنانيين، طالما انه يستخدم في الداخل على محاور عدة لصنع سياسات مناطق فقيرة تبحث عن فتات من موائد السياسيين. كما انه يستخدم في غير المباشر وله السيطرة بحكم القوة. وهنا مشكلة الشراكة التي تستمر بشكل مضحك إما لحماية لبنان من تداعيات “التشليح” او الخضوع لواقع حال يجسد حالة حرب وعزل لإبن صغير متمرد في الشرق لم يعد يحتمله الاباء والبنون. اذاً، الوضع السياسي يحتّم عقد ميثاق جديد بين كل الفرقاء لاعادة بناء ما تهدّم من بيروت وما بقي من لبنان.

بالطبع ان أي حكومة تجسّد الحكومات السابقة اضحت مرفوضة كما التركيبات السياسية االتي اعتمدت في السنوات الماضية لأن عمليات النهب الحاصلة كما الاستغلال للموارد كافة، إدانة واضحة لكل الطقم السياسي إما المشارك او الشيطان الاخرس الشاهد على قاتل مستقبلنا جميعا. لذا اي حكومة تسمى وحدة وطنية تعتبر مسرحية فاشلة تضم كل مدانٍ بما ذكر اعلاه ولا يجوز استخدام هذا التعبير الساقط لان التجربة افضت الى نتائج مروعة والعبرة لمن يعتبر.

ومن المؤكد ان بعد 4 آب الاجرامي المتزامن مع المطالب الدولية بمحاكمة الفاسدين والسير بالاصلاحات المطلوبة، يتوجب تأليف حكومة حيادية او “تكنوقراط حقيقية” باعتبارها الخلاص الوحيد للبنان ليتم التخلص من المنظومة الفاسدة والعنكبوت المتحكم بمفاصل الدولة منذ قيامها. ولا شك ان صراعات الهيمنة اليوم ترتبط بالنفط والغاز مع ترسيم الحدود وجزء من العقاب على لبنان يتعلق بهذا الملف ولكن هذا لا يعني بإبقائه شائكا مدى الحياة دون الوصول الى حلول ترضي جميع الاطراف لاننا شعب متمسك بالسلام والامان والحياد.

وما يحتاجه لبنان فعلا هو قيادة متجردة من المجاملات والتسويات والسيئات للنهوض بما تبقى . تحتاج لمن يقف بحصانته الشعبية “والدولية” ويصرخ عاليا حان وقت لبنان الجديد.
رحم الله الشهداء وحمى لبنان من كل الشرور.