الأربعاء 27 ربيع الأول 1448 ﻫ - 9 سبتمبر 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

"علي الطاهر" واحتمالات التصعيد أحد محاور التفاوض اللبناني-الاسرائيلي المرتقب

ستلقي تداعيات تسليم “حزب الله” تلة “علي الطاهر” لإسرائيل على التفاوض اللبناني – الإسرائيلي في جولته الثامنة الأسبوع المقبل. بحيث تم عرضها قبل هذا التطور على التفاوض لتكون منطقة نموذجية مثلها مثل المناطق الأخرى. كما ستفرض “المنطقة الرمادية”، التي تحدثت عنها إسرائيل كحزام أمني يبلغ نحو خمسة كيلومترات من الحدود أي بتراجع وانسحاب اسرائيلي عن الخط الاصفر، ستفرض نفسها على البحث خلال التفاوض. اذ تسعى إسرائيل إلى رسم حدود جديدة داخل الجنوب.
وعمدت إسرائيل، وفقاً لمصادر ديبلوماسية لبنانية، إلى التصعيد جنوباً، لعدم إعطاء أي تنازل قبل الانتخابات الإسرائيلية في السابع والعشرين من تشرين الأول المقبل. ولا تتوقع المصادر، حصول تقدم جوهري في التفاوض، على الرغم من الضغوط الأميركية على إسرائيل لتليين موقفها بالنسبة إلى مطالب لبنان. إذ إن التصعيد سيستمر، وهو في نظر إسرائيل يلائمها في المرحلة التي تسبق الانتخابات.
اما على خط إيران “حزب الله” والموقف من “علي الطاهر”، فهناك تشابه في المواقف والظروف، ومنها ما أدى إلى تسليم هذه التلة، التي خفف الحزب لاحقاً من اهميتها، مقابل إعلاء إسرائيل من شأنها. لكن ما تؤكده المصادر، هو أن إيران والحزب يخوضان حرب استنزاف في سياق المواجهة في المنطقة، انه استنزاف اقتصادي وأمني وعسكري في آن.
الحزب يعتقد ان الدولة والجيش السيادة منافسين للاستقلالية المسلحة التي يتميز بها. وبالتالي، يصعب عليه ان يسمح للدولة بالنجاح في تحقيق بسط سلطتها على كامل الارض، حتى لو كان الخيار بتسليم الاسرائيلي.
ووسط تخوف من انتقال العمليات العسكرية خارج “علي الطاهر” وصولاً إلى النبطية، تتوالى الدعوات لبسط سلطة الجيش عليها، وتبلغ لبنان من واشنطن ان سبب التصعيد هو “اعتداءات حزب الله” ، وأن أي تحرك إضافي منه، ستقابل بردّ أكثر قساوة. الان هناك اتصالات لبنانية-خارجية على ارفع مستوى لتجنيب النبطية حرباً، لاسيما وان موازين القوى باتت واضحة ولا رجوع في التوجه الاسرائيلي. والحل الوحيد بنزع سلاحها وتسلم الجيش هذه البلدة، مقابل ان يوقف الاسرائيلي الرغبة بقصفها. وتبدو الخطوة في ما قالته الصحافة الاسرائيلية بعد سقوط “علي الطاهر” حول ان الطريق الى بيروت والبقاع بات مفتوحاً تثير القلق. وهذا يقع في اطار سياسية قضم الارض والضغط على لبنان لفرض ما يشبه اجتياح 1982. وهذا كله يقع من باب الاجتهاد حول مقاصد هذا الكلام. لكن السؤال يبقى، ما أسباب تسليم الحزب “علي الطاهر” لإسرائيل بدلاً من تسليمها للجيش؟ وهل هذه الخطوة تضعف الدولة والحزب معاً تجاه إسرائيل؟
يقول أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة نورث كارولاينا البروفيسور خضر زعرور، إن “حزب الله” لا يجب أن يفتح جبهة مع الجيش ومع الدولة، لاسيما أنها مدعومة من كل العالم، من الولايات المتحدة والخليج وتركيا واوروبا. إن عدم التسليم للجيش هو خطوة متهورة، وجاء القرار نتيجة الضغوط من إيران، التي لا تريد معركة مع إسرائيل، وإرادات للحزب أن يهدئ الأمور. في المقابل أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو انتصاراً سريعاً وسهلاً لتوظيفه في الانتخابات. مع الإشارة إلى أن إسرائيل ليست في حاجة إلى هذه التلة. اليوم هناك رادارات وتقنيات متطورة وكاشفة كيلومترات بعيدة. الحزب سلمها لها. وإسرائيل ضخمت الموضوع، لكن التونالات أهم بكثير من هذه التلة، التي ستكون محور مفاوضات في الجولة المقبلة لناحية ضرورة أن تنسحب منها إسرائيل وتسلمها للدولة اللبنانية. والحزب يفضل ان يسلّم التلة، ولا أن يسلم السلاح حيث يحافظ على ما تبقى للتأثير عبره في الداخل. أما السلاح الدقيق والمتطور يبدو بحسب المعطيات أنه موجود تحت الارض على الحدود اللبنانية – السورية.
وأوضح زعرور، ان هناك توقع بأن إيران تريد أن تصعد ضد إسرائيل قبل الانتخابات مباشرة، لكن ما يريح الحزب لناحية سوريا، وجود ضمانات من الجانب السوري بعدم الهجوم على الحزب في لبنان. وهذه الضمانات أيضاً ساهمت بها تركيا وليس فقط الإدارة السورية.
ولاحظ زعرور، إن الجبهة اللبنانية والسورية والفلسطينية مفتوحة بالنسبة إلى إسرائيل التي تريد في هذه الملفات الثلاثة سلطة رسمية ترتاح إليها. ففي النهاية ستجلس إسرائيل إلى طاولة المفاوضات مهما دمرت وقتلت. وفي اعتقاد زعرور، إن تسليم “علي الطاهر”، جاء في ظل مفاوضات ما تجري على أكثر من خط مع إيران ومع “حزب الله”.
وتقول أوساط ديبلوماسية غربية، إن واشنطن لا تبدو راغبة في توسيع المواجهة مع إيران، مع بدء العد العكسي للانتخابات النصفية في الكونغرس في مطلع تشرين الثاني المقبل، وهناك انخفاض في شعبية الرئيس دونالد ترمب. وفي المقابل تتراجع شعبية النظام الإيراني، مع انقسامات داخلية، نتيجة أخطر أزمة اقتصادية تمر بها البلاد بسبب الحصار، واستمرار الحرب، والغموض في شأن القدرة على الصمود، وإلى متى. وحتى الآن لا تريد إيران استهداف إسرائيل، لأنها تعرف كلفة الرد مسبقاً.