عن طرد السياسيّين من المطاعم والبيض والرمي في مستوعبات القمامة

لم يبلغ السخط بأرباب السياسة في لبنان حدّا أفظع مما هو عليه اليوم… فالانتفاضة على الواقع التي بدأت في 17 تشرين الاول 2019، فتحت صفحة جديدة لواقعنا السياسي لم نألفها من قبل، فاستبيح ما كان محرّماً في السابق، و”الهيلا هو” أصدقُ تعبير عما تقدّم.

 

ما نشهده في الآونة الاخيرة، من طرد لسياسيين من المطاعم والقاعات والجامعات، جعل نسبة كبيرة من السياسيين تتحاشى الخروج من المنزل، فباتت الصورة على الشكل الآتي:

سياسيو لبنان في إقامة جبرية داخل منازلهم، حتى لا يتعرضوا لمواقف لا يتمناها أحد لنفسه!
وامام هذا المشهد، انقسم اللبنانيون بين مؤيد لهذا التصرف وبين معارض، حتى بين الثوار أنفسهم الذين يدور في صفوفهم جدل كبير لجهة مدى “صحة” ما يحصل، حيث يرى البعض ان هذه التصرفات إنما تسيء لأهداف تحركاتهم وتطيح بالبوصلة إلى مكان آخر لا فائدة منه. غير أن ما لا يعلمه كثيرون هو أن ظاهرة مطاردة السياسيين لم تبدأ اليوم ولم يخترعها اللبنانيون، بل هي من أبهى صور الثورات في العالم، وما يحصل عندنا إنما هو “التطبيق الالطف” بالمقارنة مع ما حصل في بلدان أخرى.

فخلال الثورة الاوكرانية، اعتمد الثوار مبدأ “التطهير بالقمامة”، من خلال ملاحقة نواب ومسؤولين ورميهم في مستوعبات القمامة بعد اتهامهم بالضلوع في عمليات فساد.
أما في بريطانيا، فقد كان البيض كابوس السياسيين لفترة طويلة، حيث عمد المتظاهرون إلى رشق 15 سياسيا بالبيض بعد اتهامهم بانتهاج سياسات خاطئة، لتنتقل بعدها هذه الظاهرة إلى نيوزيلاندا، حيث كسر شاب بيضة على رأس سيناتور.
ومن حالفه الحظ، ولم ينل نصيبه من البيض، كان له المتظاهرون والمعارضون بالمرصاد! نذكر على سبيل المثال رمي رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير بالطماطم، وتعرض السياسي روبرت كيلروي لهجوم بالطين على وجهه.

إلى ذلك، فقد استعين بالحليب المخفوق في بلدان متعدّدة كأداة للهجوم على السياسيّين، مثلما حصل مع زعيم حزب بريكست البريطاني نايغل فاراج. وربما الهجوم “الألذ طعما” كان ما حصل مع وزير الزراعة البريطاني نيك براون، حيث رمته سيدة بالشوكولا على وجهه خلال مؤتمر صحافي.

ما تقدّم، ليس دفاعا عن ظاهرة طرد السياسيين في لبنان، إنما للتحذير من أن غضب الشعوب، متى تمخّض، وكبُر، ولّد ما لا يمكن التنبؤ به، وقد يكون طردهم من الاماكن العامة أرحم السيناريوهات التي قد يواجهونها!

المصدر MTV
شاهد أيضاً

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More