استمع لاذاعتنا

لبنان الممانع: كِش ملك !!!

بعد زيارة الرّئيس الفرنسي “مانويل ماكرون” لِلبنان التي عقبت حادثة المرفأ، بدأ الحراك السياسي المكثّف من أجل تشكيل حكومة إنقاذيّة تنتشل البلد ممّا وقع فيه جرّاء سلطة متعاقبة إتّخذت الفساد منهاجاً والممانعة بوصلة …

ذاع في الأوساط السياسيّة مصطلح “حكومة الوحدة الوطنيّة” في محاولةٍ للإلتفاف على قرار المجتمع الدّولي بنقل لبنان إلى عقد سياسي وإجتماعي جديدين، ودارت أجرام مشاورات التأليف والتشكيل في فلك الرّئاسات الثلاث ورؤساء الكتل النيابية لتصبّ مشاربها نهايةً في “حارة حريك” من أجل التّصديق على ماهيّة الطّبخة الحكوميّة، لكنّ الفيتو الدّولي كان صارماً وحازماً أوقف كل المساعي المخالفة لتوصيات رسوله المتمثّل بالرئيس “ماكرون”، فحكومات الديمقراطيّة التوافقيّة والوحدة الوطنيّة لن تجلب سوى عهد المحاصصات والطائفية وأجندات الممانعة وتجاذبات المحاور …

وفي إشارة إلى قرار المحكمة الدوليّة والحديث الساري عن إبرام التسوية بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران كان الشرح يطول، فالمحكمة بعد تحييدها “حزب الله” وسوريا من قضية إغتيال الرئيس الحريري جاء قرارها ليتّهم أحد عناصر “حزب الله” بتنفيذ الجريمة بعد الإيذان السياسي من الجهة السياسية المناوئة لخط الرئيس الحريري، وهذا ما وصّفته بأنّه مخطّط يحتاج إلى تنسيق وتنظيم كي يتمّ إتمامه وهذه هي مهمة المحكمة التي أدّتها على أكمل واجب، وعدم فهمه هو ما أثار حفيظة اللّبنانيّين المنتظرين لصدور القرار …

تفصيلاً لقرار المحكمة وما يجري بصورة موسّعة، لطالما كان لبنان أسير أهواء السياسات الخارجيّة، لكن للمصادفة أنّ هذه المرّة صبّت لصالحه، فإيران ومحور الممانعة التي قوّضت دبلوماسية علاقاته مع سائر البلدان وصرفت طاقاته الشبابية في سبيل تحقيق مآربها عبر حزب الله، ها هي تفقد حظوظها الدولية في إنجاز الإنتصارات بالعمل على تفعيل “آلية الزناد” أو “SNAPBACK” وإعادة العقوبات عليها منذ عام ٢٠٠٥ حتى اليوم من قبل الإدارة الأميركية بعد نقض روسيا والصين لقرار حظر تمديد الأسلحة عليها، وهو ما له علاقة بملف الإتفاق النووي وحظر تمديد الأسلحة، هذا ناهيها عن المؤشرات التي بدأت تُنذر بفقدانها لأوراقها الإقليمية ومنها حكومة “حسان دياب” والّتي سبقها إغتيال “قاسم سليماني” وسقوط حكومة “عادل عبد المهدي” في العراق …

المجون السياسي والعسكري والأمني الّذي مارسه المحور الممانع بحق الثورات العربية ورموز التغيير فيها أدّى إلى سقوطها في غيابة المواجهة أو القبول بشروط المفاوضات، وهذا ما برزت تبعاته في تصريحات الإدارة الأميركية إزاء التصرفات الإيرانية الّتي توحي بجنوحها إلى خيار المواجهة وهي ترواغ وتناور في دائرة التفاوض مع إمكانية خلق أزمات داخلية في لبنان كما العراق وكما حصل من محاولة خلق فتنة مؤخّراً من قبل عناصر ومؤيّدي “حزب الله” كورقة ضغط بغية تحسين شروط الولايات المتحدة وهو ما له سيناريوهات مضادة تمّ إعدادها من قبل الإدارة الأميركية ستُقابل بها الأجندة الإيرانيّة في إنجاح أوّل خطوة فيها …

خارطة الطريق للوصول لشرق أوسط بعيد عن القيادة الإيرانيّة وُضعت قيد التطبيق، فإيران لم تُعادي أعداءها فحسب، بل أمعنت في مُعاداة الدول العربية وحلفائها ونفسها أيضاً، وهو الأمر الّذي لن تخرج منه سوى صريعة لما رسمته في السابق عبر ذراعها “حزب الله” العابر لكل مدن العالم ما عدا القدس، وإسقاط “سليماني” الّذي تغنّى بهيمنة الحزب على الشأن اللبناني هو رسالة جليّة وواضحة في إيقاف كل المماحكات الناشبة في المنطقة بسبب الميليشيات المسلحة التابعة لها حيث إتّخذ تسمية “مكافحة الإرهاب ومحاسبة رموزه”، ولعبة شطرنج السياسة وصلت إلى إغلاق ميدان المحاور وسبقها بجملة “كِش ملك” لرموز الضّامة الممانعة …

لبنان بعد “١٧ تشرين” دخل حقبة جديدة تُبعده عن تضمُّخ دماء شبابه وتعمل على تفكيك كل الرّبقات الممهورة بالختم الممانع، وهو ليس ببعيدٍ عن السيناريو الساري في العراق لكن بصورة مغايرة قليلاً نظراً لصغر مساحته وتمحور السلطة فيه بيد حزب الله كتنظيم ونصر الله كشخص، والستاتيكو المرحلي بعد إنتهائه سيحمل معه إتخاذ شطر من إثنين كلاهما يُفضي لذات الأجندة السياسية الخادمة للبنان …