استمع لاذاعتنا

لبنان رابع منتج حشيش في العالم.. هل يسلم حزب الله الإدارة للدولة؟

لم يكن مفاجئاً تصويت حزب الله ضد قانون تشريع زراعة القنب الهندي (الحشيشة)، وكذلك إسقاط اقتراح قانون العفو العام عبر تبادل الأدوار بينه وبين التيار الوطني الحر، فالقانون الأول من شأنه ان ينظم الوضع في البقاع ويحرر تجار الحشيش من “خوات” الحزب ويصبح للدولة دور في إدارة هذا القطاع.

في حين ان القانون الثاني أي العفو العام يحرر 53 ألف مواطن من مذكرات توقيف وبالتالي يسقط دور الحزب بتأمين الغطاء ومنع الأجهزة الرسمية من تنفيذ هذه المذكرات.

وحول سقوط اقتراح قانون العفو العام تضيف مصادر سياسية بأن تحالف حزب الله – باسيل لا يرغبان إنهاء قضية الموقوفين “الإسلاميين” في السجون اللبنانية وإبقائها كورقة ابتزاز سياسي تعطى كجائزة ترضية قبيل الانتخابات المقبلة للطرف الذي سيقدم تنازلات وتحالفات انتخابية، وهي ايضاً بالنسبة للتيار الوطني الحر رسالة “مفخخة” لرئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي حاول سحب مشروع “العفو الخاص” الذي يسعى اليه الرئيس ميشال عون.

الحشيش والكيبتاغون

واستبعدت المصادر قدرة الدولة اللبنانية على تنظيم زراعة الحشيش في لبنان بالرغم من تشريع قانون لذلك، معتبرة ان هذا القانون غير قابل للتطبيق في ظل سيطرت عصابات مسلحة على هذا القطاع وارتباطه بتجارات أخرى ممنوعة أبرزها “الكيبتاغون” وسيطرة حزب الله على المعابر الغير شرعية على الحدود اللبنانية السورية، مشددة الى ان هذا القانون لا يزال الى عشرات المراسيم التنفيذية في الحكومة ما قد يخضع هذا القانون لتشويهات عديدة واستنسابية في إعطاء الرخص والية مراقبة زراعة الحشيش والجهات المستوردة.

وفي المقابل تشير مصادر بقاعية ان معارضة الحزب لهذا القانون مرتبط برغبته ببقاء الوضع هناك على ما هو عليه، “هو المستفيد الوحيد من التفلت الحاصل هناك وهو الطرف الاقوى والمسيطر في المنطقة والتجار هناك يحاولون استرضاءه بشتى الطرق، فأين مصلحته بالتخلي عن هذه السلطة وعن كم كبير من المنافع المحققة منذ عشرات السنوات؟”.

الحرب السورية

في المقابل تتخوف مراجع سياسية من ان يؤدي سوء تطبيق هذا القانون من وضع لبنان على القوائم السوداء العالمية، حيث ان المعايير الدولية دقيقة جداً في هذا الصدد حيث على الدول التي اتباع بروتوكول لا يحولها الى آفة اجتماعية، مشيرة الى ان شركة الاستشارات العالمية McKinsey & Co قدمت منذ سنوات تقرير لخطة اقتصادية طويلة الأمد عرضت على المسؤولين اللبنانيين الا انها تراجعت عنها بعد ان اكتشفت بأن عائدات تجارة الحشيش ازدادت بنسبة 75 % بعد الحرب السورية حيث كانت الزيادة بنسبة 50 % في العام 2012 وذلك نتيجة انحلال السيطرة الرسمية على الحدود بين لبنان وسوريا.

وبحسب تقارير غربية فإن مصدري القنب اللبناني (الذي يعتبر من الأفضل في العالم من حيث النوعية) إلى الخليج وأوروبا وأفريقيا وأمريكا الشمالية يجنون حوالي 175 إلى 200 مليون دولار سنويًا، في حين تتجاوز ارقام عائدات الكيبتاغون اضعاف هذا المبلغ. وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت عام 2017 أن لبنان هو رابع منتج للحشيش عالميا، رغم أن القانون اللبناني يعاقب على زراعته بالسجن والغرامة المالية.

وداعاً للسيجارة السرية؟

قد يكون انجاح وتقنين زراعة القنب وتأمين مدخول إضافي للدولة صعباً في ظل الضعف الرقابي والتنظيمي والإصلاحي في لبنان، الذي يعاني من الفساد والمحسوبية، فمشكلة إصلاح قطاع الكهرباء مثلاً لم يتم حلها منذ أكثر من عشرين عاماً. ولكن يرى البعض الآخر أن تشريع زراعة القنب قد يساعد بإنهاء مرحلة الحرب بين الدولة والمزارعين في لبنان ما قد يعني انخفاض نسبة الجرائم والعنف الناتج عن التجارة غير القانونية بالممنوعات، طبعاً بالإضافة إلى تحقيق مدخول اضافي للدولة.

ولكن بالنهاية، قد لا يؤدي تشريع القنب بهدف الاستخدام الطبي الى قلب المعايير كثيراً في المجتمع اللبناني على الصعيد الاجتماعي، في مجتمع اعتاد على استهلاك القنب بشكل سرّي. سيحدث القنب بذلك تغييراً في المجال الطبي دون شك، ولكن هل استهلاك “سيجارة الحشيشة” سيبقى محاطاً بهالة من السرية، لأن القانون لن يجيز استخدامها سوى لأسباب “صحية.”