
المفاوضات بين لبنان وإسرائيل في واشنطن
شكلت المقررات والنتائج الأولية التي تمخضت عنها المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في العاصمة الأمريكية واشنطن، منعطفاً استراتيجياً بارزاً في مسار الأزمة الإقليمية، وحملت في طياتها ما يمكن وصفه بـ “الضربة القاضية” للمشروع الإيراني في شرق المتوسط. وبحسب القراءة الأولية لمخرجات التفاوض، فإن الإصرار اللبناني على انتزاع القرار السيادي شكل بداية النهاية لسياسة الاستثمار في الأزمات التي دأبت طهران على ممارستها طوال العقود الماضية.
في هذا السياق، أكدت مصادر حكومية لـ “صوت بيروت إنترناشيونال” أن الموقف اللبناني في واشنطن جاء حاسماً وقاطعاً، حيث نجحت الدولة اللبنانية في كفّ اليد الإيرانية عن التدخل في شؤونها الداخلية، وقطع الطريق أمام أي محاولة لربط مصير لبنان بالملفات الإقليمية الشائكة، مشددة على أن القرار السياسي والسيادي يصنع في العاصمة بيروت، وتحديداً في المؤسسات الدستورية الشرعية، وليس في أروقة صنع القرار في طهران.”
وقد شدد الوفد اللبناني المفاوض على صيغة مبدئية لا تقبل التأويل، ومفادها أن الدولة اللبنانية، عبر مؤسساتها الرسمية ودبلوماسيتها، هي الجهة الوحيدة المخوّلة شرعاً وقانوناً بالتحدث باسم الشعب اللبناني ورسم السياسات الخارجية والدفاعية. هذا الموقف ينهي عملياً الحقبة التي سُمح فيها لبعض الأطراف الإقليمية بتحويل لبنان إلى “ساحة بريد” أو “ورقة ضغط” تفاوضية تستخدمها قيادة الحرس الثوري الإيراني لتحسين شروط تفاوضها مع الغرب.
في المقابل، قرأت الأوساط السياسية في بيروت، المواقف والتصريحات التصعيدية التي صدرت عن “حزب الله” عقب الإعلان عن مقررات واشنطن، باعتبارها ردود فعل “هستيرية” تعكس حجم الصدمة والارتباك، كما أن حدة الخطاب وجنوح تصريحات الحزب نحو التخوين والتهديد لا تعدو كونها محاولة للتغطية على العجز الحقيقي في تعطيل هذا المسار الدولي-العربي المدعوم بغطاء شرعي لبناني غير مسبوق.
وترى المصادر الحكومية، أن الاتفاق الذي وضع قطار الحل على السكة الصحيحة يبدو عصياً على التعطيل، فالبيئة الحاضنة للشرعية اللبنانية، مدعومة بالقرارات الدولية ذات الصلة، أوجدت واقعاً سياسياً جديداً لا يمكن القفز فوقه. ولم تعد المعادلة القائمة تسمح للحزب بفرض شروطه على الدولة أو اختطاف قرار السلم والحرب.
تؤكد المصادر ذاتها، أن المنطق الذي ساد لسنوات، والذي كان يمنح السلاح غير الشرعي مكافآت سياسية، قد انتهى إلى غير رجعة. والمطلوب اليوم من الحزب ليس تقديم أوراق شروط أو محاولة إعادة صياغة التوازنات الداخلية بقوة السلاح، بل الانصياع الكامل لمنطق الدولة والبدء الفعلي في إجراءات تسليم السلاح لتتولى القوى المسلحة الشرعية، وفي مقدمتها الجيش اللبناني، بسط السيادة على كامل الأراضي اللبنانية.
وتابعت، “الخارج عن القانون والشرعية يُحاسَب ولا يُكافأ، والذهاب باتجاه دولة المؤسسات يفرض على الجميع، دون استثناء، الخضوع لسلطة القانون والدستور، مشيرة إلى أن مفاوضات واشنطن أثبتت أن زمن الاستقواء بالخارج قد ولى، وأن المظلة الدولية والإقليمية باتت مفرودة فقط فوق رأس الشرعية اللبنانية، مما يضع القوى الحليفة لإيران أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الانخراط في مشروع الدولة كقوة سياسية تخضع للقانون، أو مواجهة عزلة داخلية ودولية خانقة.