لماذا لا يستفيد لبنان من شبكة علاقات بهاء الحريري الدولية؟

طوني بولس

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

ليس البيان الأول الذي يصدره الشيخ بهاء الحريري ، لكنه الأوضح في سياق الإعلان عن دعم الانتفاضة الشعبية التي بدأت في 17 تشرين الثاني 2017 ضد القوى السياسية اللبنانية، وفي مرحلة تعاني الساحة السنّية تخبطاً كبيراً واتساع للهوة بين القيادة السياسية والقاعدة الشعبية.

 

ولم يكد يجف حبر البيان حتى تلته سلسلة ردود مبرمجة في سياق حملة لم تكن موفقة وبدت بعيدة عن المضمون وكشفت تناقضات أصحابها، ففي وقت لا يفوت اركان تيار المستقبل فرصة للتغني بثورة 17 تشرين ويعتبرون أنفسهم جزءً لا يتجزأ من الحراك الشعبي، لم يكن مفهوماً سبب استفزاز تأييد البيان المذكور للثورة من خلال المنتديات التي سبق ان أسسها المحامي نبيل الحلبي ومجموعة من الناشطين، حيث أظهرت فعالية كبيرة خلال الانتفاضة.

وفي السياق تستغرب أوساط سياسية الحملة الاعتراضية والاستباقية التي شنها بعض قيادات تيار المستقبل على بهاء الحريري في حين لم يلحظ أي اعتراض على تمدد سياسيين آخرين في بعض المناطق السنية في البقاع والشمال والجنوب وبيروت ومن ضمنهم تمدد خطير تشهده البيئة السنية من قبل “سرايا المقاومة” التابع لـ حزب الله، سائلة “بهاء الحريري اليس مواطناً لبنانياً يحق له ان يبدي رأيه بالشأن السياسي؟”.

ووفق الأوساط نفسها فإن نشاط بهاء الحريري سواء الاجتماعي الإنمائي في بعض المناطق او السياسي الداعم للثورة ليس بهدف دور سياسي منافس لأي تيار، بل في إطار الوقوف الى جانب أبناء مجتمعه الذين يعانون الفقر والبطالة والتشرذم الذي خلقته الطبقة السياسية الحالية مقابل غياب شبه تام لأي مرجعية ولاسيما في الشارع السني والذي بات وكأنه يعيش قهراً واحباطًاً.

وتلفت الأوساط الى ان لبنان يعاني من ازمة اقتصادية حادة وغير مسبوقة كما يعيش عزلة شبه تامة عن محيطه العربي والدولي وعدم قدرة القوى السياسية تأمين أي دعم خارجي نتيجة تراجع الثقة الخارجية بمعظم القوى السياسية اللبنانية، مشددةً على “ضرورة ترك المماحكات جانباً لأن المركب سيغرق بالجميع”، والتعاون مع شخصيات لديها تواصل مع الدول عربية وغربية قادرة على استثمار علاقاتها ونجاحاتها لدعم لبنان وفك عزلته، “وليس عيباً ان تمد اليد للتعاون مع بهاء الحريري او غيره ممن يمتلكون تلك المقومات في هذه الظروف الحرجة والتي تكاد تأخذ البلاد الى المجهول”.

المصدر راديو صوت بيروت إنترناشونال
الكاتب طوني بولس
شاهد أيضاً