الأحد 18 ذو القعدة 1445 ﻫ - 26 مايو 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

لماذا لم يحظَ الملف الرئاسي بضغطٍ أميركيٍ هائل لإنجازه كما ملف الترسيم؟

عندما وضعت الإدارة الأميركية ملف الترسيم البحري الحدودي مع إسرائيل في الخريف الماضي على اقصى درجات الاهتمام، كانت الأجواء في حينها تشير الى انه بعد التوقيع على الاتفاق، سيُصار الى وضع ملف رئاسة الجمهورية أيضاً على درجات الاهتمام نفسها لدى واشنطن، وان الجو الإيجابي حيال الترسيم سيستتبعه جو مماثل حيال ملف الرئاسة.

الا أنه بعد مضي نحو ٥ اشهر على ملف الترسيم، يتبين ان ملف الرئاسة لم يشكل أولوية لدى واشنطن كملف الترسيم. حيث ان هناك مناشدة بانتخاب رئيس ومطالبة بذلك بشكل متكرر لا يمكن اغفال أهميتها، الا ان الموقف الاميركي لم يرْقَ الى مستوى الضغط الهائل الذي سبق الاتفاق حول الترسيم، للتوصل بسرعة الى انتخاب رئيس.

ولعل الاولويات الاميركية أثرت في مسار الموقف الاميركي لا سيما الحرب على اوكرانيا، والموقف حيال السياسة التي يجب سلوكها تجاه ايران، حيث تعتقد واشنطن انه اذا جاءت إيران اليها تريد استئناف التفاوض حول النووي يعني انها في موقف حرج نتيجة ما يحصل في داخلها. لكن ذلك لم يحصل حتى الآن، ولم يكن كافياً الرهان على الاتصالات الخليجية-الايرانية من أجل تهيئة الجو الرئاسي لبنانياً.

وبالتالي، كان ملف الترسيم ولا يزال اولوية لدى الادارة الاميركية نظراً لعوامل عدة هي:

-ان هذا الملف يعد بالنسبة الى واشنطن ملفاً اقليمياً-دولياً وله امتدادات فرنسية قطرية خليجية، ولدى واشنطن مصالح اساسية في اكتماله.

-الترسيم يعتبر بالنسبة الى الرئيس جو بايدن إنجازا له على مستوى تاريخي.

أما ملف الرئاسة اللبنانية لا يشكل إنجازا اميركياً، ولا يمثل مصالح سياسية او اقتصادية او مالية اميركية، ولا انجازاً لبايدن على المستوى الرئاسي. كما ان ملف الرئاسة يعتبره الخارج ملف داخلي في الاساس، وليس ملفاً دولياً-اقليمياً، وليس له البعد السياسي الاقتصادي في ملف الترسيم. وواشنطن بالتالي، لم ترسل اي موفد عالي المستوى لاستطلاع موضوع الرئاسة، على الرغم من ان واشنطن تسعى ولو بشكل غير علني الى رئيس سيادي، او اقله الى رئيس توافقي. وعلى الرغم ايضاً من أن كل الدول بما فيها واشنطن، تدرك تماماً اهمية التقاطعات في المصالح الدولية-الاقليمية، ومؤشراتها في انتاج رئيس في لبنان.

الادارة الاميركية تلقي على عاتق السفيرة في بيروت دوروثي شيا مهمة السعي لتجسيد نظرتها الى الرئيس المقبل والذي يجب ان يختاره اللبنانيون. وثمة املاً كبيراً لديها بحسب المصادر، ان تنجح بذلك قبيل مغادرتها لمنصبها خلال الشهرين المقبلين وحضور حليفتها ليز جونسون لتسلم مهمتها. وحتى الآن لا زيارات على مستوى عالٍ من الادارة الاميركية لبيروت.

    المصدر :
  • صوت بيروت إنترناشونال