الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

لماذا لن تلجأ قمة الدوحة إلى مواقف تصعيدية ضد إسرائيل وواشنطن؟

تنعقد اليوم الاثنين القمة العربية-الإسلامية الطارئة في العاصمة القطرية الدوحة. وعلى جدول أعمالها بند وحيد هو استهداف إسرائيل للأراضي القطرية والقصف الذي طال مركز “حماس” داخل الدوحة. إذ أن العرب اعتبروا أن هذا العمل هو اعتداء على الأراضي القطرية، وأنه ينذر بما هو أسوأ، داعين المجتمع الدولي إلى التحرك للجم إسرائيل.

وسيشارك رئيس الجمهورية جوزف عون في القمة، وتتوقع مصادره، لـ”صوت بيروت إنترناشونال”، أن تخرج القمة، بإدانة العدوان الإسرائيلي على الدوحة، وبالدعوة إلى تحقيق المبادرة العربية للسلام والتي نصت على حل الدولتين.

وتقول مصادر ديبلوماسية واسعة الاطلاع، أن “إعلان الدوحة” لن يتضمن خطوات تصعيدية عربية-إسلامية في اتجاه إسرائيل. وبالتالي، لن يتم استدعاء السفراء الإسرائيليين لدى الدول التي تقيم مع إسرائيل علاقات ديبلوماسية. كما أنه لن تلجأ القمة إلى قطع العلاقات الديبلوماسية لهذه الدول مع إسرائيل. أيضاً لن تلجأ، إلى تعليق العلاقات الديبلوماسية. مع أن المصادر تقول، أن تعليق العلاقات الديبلوماسية، من شأنه إذا اتخذ، أن يؤثر ويلقي بانعكاساته على المناخ الدولي، لا سيما على الرأي العام العالمي أي الشعبي، الذي يتعاظم في رفضه للأداء الإسرائيلي تجاه أهل غزة، أو تجاه تعاملها مع الشرق الأوسط وكأن لا حدود أو سيادة للدول فيه.

ولاحظت المصادر، أنه حتى قطر ذاتها، التي لديها قاعدة أميركية عسكرية هي قاعدة عديد، ولديها علاقات ديبلوماسية مع إسرائيل، لم تقطعها، ولا هي عمدت إلى اتخاذ مواقف ديبلوماسية عالية السقف. بل أبقت في ردة فعلها على المجالات مفتوحة للنقاش مع الولايات المتحدة.

وتمثل القمة الطارئة، في هذا التوقيت بالذات، دعماً وحشداً عربياً وإسلامياً قبيل موعد المؤتمر الدولي للاعتراف بالدولة الفلسطينية، الذي سينعقد في 22 أيلول الجاري، أي في اليوم الأول لافتتاح أعمال الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة. الأمر الذي تعتبره الدول العربية الفاعلة عاملاً مهماً في النتيجة المتوخاة، وهي إعلان الدولة الفلسطينية.

وتعدد المصادر الديبلوماسية الأسباب الكامنة وراء عدم لجوء القمة العربية- الإسلامية إلى مواقف عالية السقف ضد إسرائيل، كالآتي:

أولاً: إن معظم الدول العربية والإسلامية لديها أولويات داخلية لناحية الاستقرار الأمني، والاقتصادي، والعلاقات مع الدول الغربية. وبالتالي، هي تحاول تجنب مواقف عالية السقف ضد إسرائيل، لأنها تخشى خسارة الغطاء الدولي، أو تضرر علاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة.

ثانياً: هناك دول عربية دخلت في علاقات تطبيعية مع إسرائيل، مثل الإمارات والبحرين والمغرب والأردن ومصر وقطر ذاتها. وهذه الدول باتت مقيدة في خطابها السياسي. وهي عادة تلجأ إلى تدوير الزوايا لدى حصول أي حدث قد يؤدي إلى إحراجها في هذا المجال. وهي لا تستطيع العودة إلى الوراء في التطبيع بهذه السهولة، على الرغم من أن العدوان الإسرائيلي استهدف سيادة قطر كدولة، وهناك تخوف من حصول استهدافات مماثلة، لدول أخرى.

ثالثاً: هناك معادلة إقليمية مرتبطة بالعلاقة بين قطر من جهة، و”حماس” من جهة ثانية. ذلك أن قطر كانت لطالما تؤدي دور الوسيط بين إسرائيل و”حماس” بغطاء أميركي. والهجمات الإسرائيلية على أراضيها، تخلق لها إحراجاً، لكن ذلك لن يؤدي بقطر إلى الضغط على كافة الدول العربية والإسلامية، لاتخاذ موقف عالي السقف ضد إسرائيل. وهذا يعود لسببين: أن هناك دولاً عربية ترى “حماس” مشكلة مرتبطة بإيران، والتي لا تستسيغ الجامعة العربية تدخلها بالشأن العربي. وهناك بند دائم على الاجتماعات العربية أن على مستوى القمة، أو على مستوى وزراء الخارجية، وهو “رفض التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية العربية”. كما أن أي علاقة لموضوع “حماس” بالتطرف الإسلامي، لا يرتاح إليه العديد من الدول العربية.

والسبب الثاني، هو، أن واشنطن وتل أبيب، يعتبران أن قطر مفيدة كقناة وسيطة في المنطقة، وفي ملف “حماس” تحديداً، ولن يقوما بالضغط عليها إلا بشكل محدود.

لذلك أن التوازنات الإقليمية والدولية، لا تسمح للعرب والدول الإسلامية بموقف عالي. إنما لن يخشى الغرب، لاسيما الولايات المتحدة وإسرائيل، أن تسعى هذه الدول لإظهار نفسها أنها متضامنة، من دون خطوة فعلية تؤدي إلى تغيير المعادلة.