الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

لماذا يفوق اهتمام ترامب بالصين وآسيا اهتمامه بالشرق الأوسط؟

يترقب العالم مفاعيل القمة الأميركية-الصينية التي انعقدت بين الرئيسين دونالد ترامب وشي جينبينغ، حيث أن الطرفين حاولا استخدام كافة الأوراق التي في حوزتهما، والضغوط التي تواجه كل منهما في الوقت نفسه. الا ان الاجواء التي سُرِبت عن القمة كانت إيجابية.

ولطالما كان ملف الصين، بالنسبة إلى الإدارة الأميركية، يتصدر الأولوية على كافة الملفات المطروحة، لا سيما ملفي الشرق الأوسط وأوكرانيا. مع أن كل الملفات مترابطة في انعكاساتها الدولية ونتائجها. لكن ما أهمية ملف الصين وآسيا بالنسبة الى الرئيس ترامب؟

يقول أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة نورث كارولينا ستايت البروفيسور خضر زعرور، أن الفارق بين الاهتمامات الأميركية بآسيا والاهتمامات الأميركية بالشرق الأوسط كبير. فالشرق الأوسط لا يهم الأميركيين اقتصادياً وسياسياً كما كان الوضع عليه سابقاً، وهي المنطقة التي تعمل على إطاعة الأميركيين. في حين أن اهتمامات الولايات المتحدة بآسيا تنطلق من بوابة الاقتصاد، والتجارة تحديداً، لا سيما شرق آسيا، وجنوب آسيا. وهذه المنطقة تشكل ما بين 3.5 إلى 4 تريليون دولار في السنة صادرات إلى الولايات وهذا الأمر يجعل الأميركيين يهتمون بآسيا أكثر من الشرق الأوسط. وهم يعتبرون أن الشرق الأوسط تجربة سيئة، وأن الشعب الأميركي يرفض التدخلات الأميركية في حروب الآخرين لا سيما من خلال ما حصل في العراق وأفغانستان. وخسرت الخزانة الأميركية من جراء التدخلات في الشرق الأوسط وأفريقيا نحو 350 بليون دولار، وباتت في عجز يساوي 37 تريليون دولار بعيد الحروب كلها. ومنذ أيام الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، بدأ التوجه الأميركي نحو الصين، واليابان وكوريا الجنوبية. الولايات المتحدة تتفاوض مع الصين، لأنه لا يمكنها محاربتها. والدول الآسيوية المحيطة بالصين ترغب بالوجود الأميركي في منطقتها لخلق توازن سياسي واقتصادي، نظرًا لنفوذ الصين على مستوى الاقتصاد والتجارة. لذلك الوجود الأميركي في السياسة هناك مطلوب أكثر من أي وقت مضى. إنما الرئيس ترامب يحاول أيضاً الاستفادة من رغبة هذه الدول، بعقد صفقات تجارية واستثمارية معها، تنعكس إيجاباً على الطرفين، لاسيما على الداخل الأميركي.

وأوضح زعرور، أن التركيز الأميركي في الشرق الأوسط هو على النفوذ السياسي ووجود القواعد العسكرية. في حين أن التركيز مع الصين يهدف إلى النفوذ الاقتصادي والتجاري. وتشير الأرقام إلى أن الولايات المتحدة تستورد من آسيا بما يفوق الثلاثة تريليونات دولار في السنة، أما الولايات المتحدة فهي تصدّر إلى آسيا بما قيمته تريليون ونصف التريليون سنوياً. أما مقارنة ذلك مع الشرق الأوسط، يمكن تسجيل تجارة أميركية مع الشرق الأوسط في أولويتها تصدير الأسلحة إلى دوله، واستقطاب الاستثمارات العربية إلى الداخل الأميركي، مقابل الدعم والحماية السياسية.

وقال: بعد العام 2013، شجعت الولايات المتحدة في سياستها الجديدة التحالفات الاسيوية ضد الصين، إلى الحد الذي وجد فيه ترامب حالياً استخدام الرسوم الجمركية سبيلاً لتحطيم قدرات الصين، والآن أدرك ترامب انعكاسات ذلك سلبيًا على الاقتصاد الأميركي، الأمر الذي أدى به إلى التفكير بالتراجع قليلاً عن ذلك، مقابل خطوات صينية في التراجع عن بعض الإجراءات الاقتصادية ضد الولايات المتحدة. مع الإشارة، إلى وجود انقسامات أميركية داخلية، بحيث هناك رأي يقول بالتحالف الأميركي مع الصين، ورأي آخر يرفض ذلك.

وأضاف زعرور، أن إسرائيل تحصل على التكنولوجيا من الولايات المتحدة وتبيعها للصين، وتركيا تتجه نحو الصين للاستثمار فيها، في حين أن الصين تستثمر في مصر بنحو 45 بليار دولار. كما أن الصين تستثمر في سلطنة عمان وأفريقيا، ولديها علاقات ديبلوماسية جيدة مع كل من المملكة العربية السعودية، وإيران.

وهناك تقاطعات دولية تجعل الولايات المتحدة تعيد حساباتها بالنسبة إلى الصين، لا سيما ما يتصل بالحرب في أوكرانيا. الصين تُضعِف أوروبا في هذه الحرب وتُضعف “الناتو”. وبالتالي يُفضل الأوروبيون استمرار الحرب لإضعاف روسيا. لكن روسيا مدعومة من الصين، وأوروبا تواصل انهياراً اقتصادياً، فيما الصين تستمر بنهضتها ما يزيد من مخاوف جيرانها الآسيويين، ودول العالم الغربي. كما أن للصين دوراً في الحملة الأمريكية على ڤنزويلا التي تقف الصين وروسيا في الجدار الخلفي للدعم العسكري للرئيس الڤنزويلي.

ويعتبر زعرور، أنه ما بعد جولة ترامب في آسيا، هناك سؤال أساسي مطروح، كيف سيوازن ترامب بين مصالحه في الدول الآسيوية، وسط تحالفات بعض هذه الدول مع الصين من جهة، ومع الولايات المتحدة من جهة ثانية. والأمر الذي يُعد من أبرز التحديات أمامه. وبالتالي، كيف سيدعم الدول التي تقترب من سياسته ونفوذه، وهي التي تخاف من نفوذ الصين. وهل تستطيع الولايات المتحدة القيام بهذه المهمة في آسيا، وفي بقية دول العالم وحدها، وهي التي لم تَعُد كالسابق في قدرتها المالية على الدعم لتحقيق أكبر مستوى ممكن من النفوذ السياسي. فتريد تقوية الدول التي تقع في إطار نفوذها لتواجه مشاكلها بنفسها بدلاً من استمرار الاعتماد على الولايات المتحدة.
ومن التحديات أمام واشنطن أيضاً، وجود النظام العالمي المتعدد الأقطاب، وهذا من غير السهل مواجهته. ثم ان أفريقيا أيضاً تتجه نحو التعاون مع الصين كقوة ناهضة.