
إيران وأمريكا
الرسائل التي تحملها مواقف وتصريحات المسؤولين الإيرانيين حول لبنان والمقاومة تقع في خانة السعي لاستدراج الولايات المتحدة الأميركية للبحث مع إيران حصرية السلاح في لبنان. وآخرها مواقف مستشار الخامنئي علي لاريجاني في بيروت.
ووفقاً لما يقوله ديبلوماسيون متخصصون في الشأن الإيراني، فإنه لدى إيران حساباتها. وتقضي هذه الحسابات في أنها تريد استجماع كافة أوراقها في المنطقة، إن في لبنان أو العراق، أو اليمن، وتقويتها، قبيل دخولها إلى طاولة التفاوض مع الولايات المتحدة. بالنسبة إلى إيران هذا هو السبيل الوحيد للتوصل إلى نتيجة في عملية التفاوض.
ويوضح هؤلاء الديبلوماسيون، أن إيران تستجمع الأوراق في المنطقة لكن من دون أن يكون معروفاً حتى الآن، موعد التفاوض مع الولايات المتحدة. فهي تضغط على “حزب الله” لعدم تسليم سلاحه إلى الجيش اللبناني. قد يطول انتظار إيران للتفاوض مع واشنطن، حيث لا يبدو أن الدولة العظمى في عجلة من أمرها للتفاوض، والذي كان يفترض أن يأتي مباشرة بعد الضربة العسكرية الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وإضعاف برنامجها النووي.
وتشير المصادر، إلى أن لبنان الرسمي الذي لم يرَ حتى الساعة موعداً لهذا التفاوض والذي يسهل عليه حل أزمة السلاح، عمد الأسبوع الماضي إلى اتخاذ قرار حصرية السلاح بيد الدولة في مجلس الوزراء. القرار رضيت به الولايات المتحدة وأثنت عليه، لكن كيف سينفذ لبنان هذا القرار وفي أية طريقة.
وفي انتظار خطة الجيش اللبناني، والتي ستُعرَض على الحكومة قبل نهاية شهر آب الجاري، للموافقة عليها، لا بد أن السلطة تفكر كيف السبيل لإنهاء ملف السلاح. طبعاً لن يكون ذلك عبر القوة، لكن في الوقت نفسه، ليست واضحة بعد التفاصيل حول أسلوب نزع السلاح.
إيران يهمها نظامها واستقرارها الداخلي، وهي تعمل عليهما لتحقيق أكبر قدر من التماسك والقوة، بالتزامن مع تجميع الأوراق في المنطقة. فهل سيبقى لبنان منتظراً التفاوض الأميركي-الإيراني ولأي مدى؟ الوقت الآن لصالح إيران، وليس لصالح لبنان. فكيف تعتقد الحكومة أنها ستنفذ حصرية السلاح عملياً، وتنفذ خطة الجيش المنتظرة؟ فهل سيحصر السلاح بالقوة، أم سيُبقي الجيش على التنسيق كما هو الوضع الآن؟
فإذا تقرر نزع السلاح بطريقة هادئة ومنسقة، فإن قطع العلاقات مع إيران لأسباب متصلة بتصريحات مسؤوليها، ومواقفها الحقيقية لن يحصل. أما إذا أراد لبنان استخدام القوة في نزع السلاح، فإن العلاقات عندها ستكون مهددة. إن الأمر يعود إلى قرار الحكومة اللبنانية.
ويؤكد الديبلوماسيون، أن الطريقة التي ستعتمد لنزع السلاح، هي التي تؤشر إلى طريقة ومستقبل التعامل مع إيران. وبالتالي، لا يمكن إخفاء الضغوط التي يتعرض إليها لبنان من إيران، في مواجهة التشدد الأميركي في مسألة حصرية السلاح والمدة الزمنية اللازمة لذلك، فضلاً عن الضغوط الدولية المتصلة بربط المساعدات للإصلاح وإعادة الإعمار، والوضع المالي-الاقتصادي، ومساعدة الجيش، بملف السلاح.
منذ انتخاب رئيس الجمهورية جوزف عون، وتشكيل حكومة الرئيس نواف سلام، كان الرهان على حل أميركي-إيراني، يُسهّل على لبنان التعامل مع انهاء السلاح. الآن الأمور معقدة، والانتظار لبدء التفاوض لا يفيد، لأن الغموض يسيطر على موعد هذا التفاوض للوصول إلى نتيجة.
وعندما وصلت واشنطن إلى نتيجة مع إيران في السابق لدى توقيع الاتفاق النووي في العام ٢٠١٥، كان ذلك على حساب لبنان. فعمل الرئيس السابق باراك أوباما، على غض النظر عن تمادي نفوذ إيران في المنطقة ولبنان، مقابل التوقيع على النووي. وغض الأميركيون النظر عن وصول الرئيس السابق ميشال عون إلى السلطة بدعم من “حزب الله”.
الآن الخيارات باتت كلها صعبة، والسؤال، إلى متى سيبقى لبنان منتظراً؟ وما التوجهات التي سيسير بها الحكم في لبنان.
القرار الحكومي حول حصرية السلاح، يعني أن لا انتظار للتفاوض الأميركي-الإيراني. لكن إذا لم يتحقق نزع السلاح على الأرض، فيكون القرار لإرضاء الأميركيين في الشكل وليس في المضمون. وإلى حين بدء التفاوض الأميركي-الإيراني، لا تريد إيران التخلي عن أية ورقة في المنطقة في يدها. من هنا لا يزال الواقع اللبناني محفوفاً بالمخاطر الكبرى.