مسيحيو الحزب” يتآمرون على “الحياد” في الفاتيكان

قوة حزب الله في لبنان ليست في سلاحه وصواريخه، بل في مدى اختراقه الطوائف الأخرى، فمن خلال ما يسمى “سرايا المقاومة” استطاع الحزب تجنيد مئات الشباب السنة واغرائهم بالمال والنفوذ لتحويلهم الى مرتزقة في خدمة المشروع الإيراني الإقليمي.

والامر نفسه ينسحب على المسيحيين حيث نشأت مجموعات تحمل عناوين “المسيحية المشرقية” وتسوق لحلف الأقليات وتبرر تماهيها المكشوف مع المشروع الإيراني بأنه ضمانة للمسيحيين بمواجهة “الإرهاب السني”.

ومن الواضح ان “مجموعات غب الطلب” لا تتحرك إلا انطلاقاً من تعليمات من “مرشدها الأعلى” الراعي لما يعرف بـ “حلف الأقليات”، حيث يرصد مؤخراً تحرك لهذه المجموعات في مواجهة طرح البطريرك الماروني بشارة الراعي بعد مطالبته “حياد لبنان” عن التحالفات الإقليمية.

موعد في الفاتيكان

ووفق مصادر خاصة فإن هذه المجموعات تحاول زيارة الفاتيكان لشرح وجهة نظر مضادة توصف “الحياد” بالخطر الحقيقي على الوجود المسيحي في الشرق، ودعم فكرة تحالف الأقليات ولاسيما المسيحية منها في لبنان الى جانب العلويين والدروز في سوريا الى جانب “الشيعة” لتشكيل قوة ديمغرافية وسياسية موازنة مع المحيط “السني” في المنطقة، معتبرين ان “الحياد” يعني “ذوبان” الأقليات ضمن الأكثرية السنية.

وتشير المصادر الى انه حتى الساعة لم يلبي الفاتيكان مطالب هؤلاء بتحديد موعد لهم بالرغم من تكرار المحاولات ومحاولة إرسال رسائل مكتوبة عبر “كاردينال آسيوي” مؤيد لطروحاتهم، الا ان انكشافه أمام المجمع الفاتيكاني ضرب مصداقيته ووضعه في دائرة التسويق لمشروع فئة صغيرة من المسيحيين المشرقيين “المدفوعين” مادياً ومعنوياً.
وليس خافياً ان ليس إيران فقط من يدفع باتجاه تحالف للأقليات الطائفية في المنطقة، انما ايضاً إسرائيل تسعى لتعزيز عمل على تسويقه مع اندلاع الثورة الفلسطينية والحرب اللبنانية وطرح فكرة تحالف الاقليات اي المسيحية والعلوية والشيعية واليهودية اضافةً الى مكوّنات اخرى والارمن والاشوريين والكلدانيين وغيرهم.

روسيا تدعم الفاتيكان

في المقابل تشير اوساط دبلوماسية الى “ان الموقف الروسي من هذه المسألة واضح. فموسكو تشدد على ضرورة التعاون والتنسيق مع الفاتيكان وفرنسا لحماية المسيحيين في الاكثريات القائمة من دون خلق تحالفات “ذات طابع ديني” تدفع المنطقة الى حروب لا تنتهي، خصوصاً في ظل المعلومات المتداولة من أكثر من مصدر عن عمليات تسليح لمكوّنات دينية اقلية في المنطقة من قبل إيران بحجّة تأمين حمايتها عبر ما يُعرف بالأمن الذاتي بسبب “عجز” الدولة المركزية على حمايته”، كما تدّعي.

وتبين بحسب الاوساط الدبلوماسية “ان المخطط الايراني يرمي الى ضرب الاستقرار في دول متنوعة دينياً وخلق اضطرابات فيها، لان ذلك يدفع الى تعزيز دور هذه المكوّنات الدينية واشراكها بفاعلية في السلطة واتّخاذ القرارات المصيرية”.

ولأن الصراع في المنطقة سياسي ظاهرياً وديني – مذهبي ضمنياً، تأخر الحل للازمة السورية، تقول الاوساط الدبلوماسية. فهناك صيغ عدة مطروحة للحل لم يتم حتى الآن اعتماد أي منها قبل بتّ مسألة الهوية الدينية للرئيس السوري في الدستور الجديد، إذ ان الرئيس الحالي بشار الأسد ينتمي الى مكّون ديني (علوي) يعتبر من الاقليات وسط اكثرية سنّية”.