الجمعة 9 شوال 1445 ﻫ - 19 أبريل 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

مسيرة الحريري الفاشلة لا تخوله ترؤس شركة وليس حكومة!

مَن فشل في قيادة شركات والده واوصلها الى الافلاس كيف يؤتمن على قيادة بلد اوصله كذلك الى الافلاس”؟ّ لهذا تطرح مئات علامات التعجب والاستفهام مع طرح اسم سعد الحريري كاحد ابرز المرشحين لرئاسة الحكومة من جديد، وذلك بعد كل الخراب الذي يعيشه لبنان واللبنانيون بسببه، وبعد الثورة التي انتفضت عليه وعلى كل الطبقة الحاكمة التي نهبت خزائن الدولة وجيوب الشعب.

مسيرة الحريري الفاشلة في ادارة لبنان وارث والده السياسي والمالي كافية لوضع نهاية لمسيرته في عالم السياسة، 14 سنة من العمل السياسي تخللها ترؤسه ثلاث حكومات، كلها اخفاقات لم يستطع خلالها تحقيق اي نجاح على اي صعيد، بل على العكس وصل لبنان في عهده الى الحضيض كذلك شركات ومؤسسات والده التي اغلقت وصرف موظفيها لعدم تمكن الوريث من ادارتها بشكل صحيح، ومع هذا لا يزال سعد يناور من اجل ترؤس الحكومة غير آبه بتاريخ مسيرته المخزي ان على صعيد الوطن او على صعيد اهل السنة.

سارع الحريري مع استفحال الازمة الاقتصادية والمالية في لبنان الى توجيه نداءات لرؤساء وحكومات الدول الصديقة لتأمين استيراد مستلزمات الأمن الغذائي، كما توجه الى باريس لحضور مؤتمر لدعم لبنان، كل ذلك لكي يضمن بقائه اللاعب الاول على الساحة الحكومية، متغافلا ان قام به خلال سنوات ترؤسه لحكومة لبنان لا يخوله ان يتكلف من جديد، فكل ما بناه والده الشهيد الرئيس رفيق الحريري هدمه، ففي السياسة ضلّ الطريق سواء بنسجه علاقات قوية مع “حزب الله” ومن خلفه ايران، وخير دليل على ذلك تمسك الحزب به، اوبزيارته لقاتل والده بشار الاسد سنة 2009، او بتورطه بـ”صفقة العهد” التي اوصلت العماد ميشال عون الى القصر الجمهوري، “فـ التسوية الرئاسية” لم تكن ثنائية بين الجنرال عون والرئيس سعد، بل كان “حزب الله” الطرف الثالث الاساسي فيها، وفوق هذا تحالف مع باسيل في الانتخابات النيابية الاخيرة، حيث دعا مناصريه في البترون للتصويت لمن سماه “صديقي باسيل” داعيا اياهم إلى إعطائه أصواتهم التفضيلية، واوصل ومن معه في الحكم الدين العام الى 86.00 مليار دولار بحسب احصاءات جمعية المصارف، ومؤشر تضخم الاسعار ارتفع من 5.19% الى 104.14 حتى شباط 2018 بحسب الاحصاءات الصادرة عن إدارة الإحصاء المركزي في حين تخطَّى العجز في ميزان المدفوعات مقدار 10 مليار دولار خلال السنوات السبع الماضية، كما تراجعت نسبة الصادرات والاستثمارات.

لم يفشل الحريري في عالم السياسة فقط بل تسبب في احباط اهل السنّة في لبنان، منذ رفعه عبارة “نحن أم الصبـي” لينطلق في مسيرة التخاذل في سياساته امام الاخرين، مع عجزه عن الدفاع عن أهل السنّة، وجعلهم مكسر عصا الامر الذي تسبب بغضبهم، وقد ترجموا ذلك في صناديق الاقتراع، حيث خسر سعد ثلث المقاعد التي سبق وحصل عليها في الانتخابات النيابية.

لم يحدد الحريري الاولويات الإنمائية في المناطق السنية ولم يضع اي مشروع اقتصادي إنتاجي زراعي أو صناعي، ومنذ دخوله الى عالم السياسة تحول لبنان الى بلد منكوب لا يستطيع شعبه تأمين قوت يومهم، البطالة وصلت الى نسب لم يعهد لها مثيل، ازمات بالجملة والمفرق من الخبز الى الكهرباء والبنزين والتلوث، الى انخفاض قيمة الليرة اللبنانية وفقدان الدولار من السوق، كل هذا في ظل غياب الثقة الدولية بالسياسيين الذين امعنوا في السرقة والفساد الى حد ان الدول المشاركة في مؤتمر “سيدر” وضعت شروطاً صارمة لاتخاذ خطوة مساعدة لبنان، والى الان لم يتم تحقيق اي منها. كما وصل اللبنانيون في عهده الى حد انهم لا يملكون المال لدفع اقساط مدارس اولادهم ليس فقط الخاصة بل حتى الرسمية.

الحريري الذي وعد اللبنانيين بأكثر من 900 ألف وظيفة تسببت سياسته الاقتصادية والمالية باغلاق الاف الشركات الخاصة وصرف مئات الاف الموظفين، وهو الذي اخفق في ادارة “امبراطورية” والده “سعودي اوجيه” وهي الشركة التي اسسها الشهيد سنة 1978، وهي من أكبر شركات المقاولات في العالم العربي، وقد بلغت إيراداتها في سنة 2010 نحو 8 مليارات دولار، لتبدأ بالانهيار بشكل تدريجي ولتطفو المشكلة على السطح بعدما عجز سعد عن دفع رواتب الموظفين في سنة 2016، لتغرق بعدها الشركة في الديون التي مثلت الضربة القاضية لها. كما دخلت مؤسسة الحريري الاعلامية التي تأسست عام 1993 الانعاش في عهد سعد قبل ان يتخذ قرار دفنها، ليخسر اهل السنّة في لبنان “شاشتهم وصوتهم”، كما اجبروا على نعي “جريدة المستقبل” التي أوقفت الصدور طاوية 6585 عدداً منذ 14 حزيران 1999.

كما توقفت مؤسسات الرئيس الشهيد رفيق الحريري عن تقديم المساعدات المالية والغذائية ومنح الدراسة وتقديمات الاستشفاء، هذا كله حصل والحريري غارق بملذاته، حيث صُدم اللبنانيون بوثائق نشرتها صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية من محكمة في جنوب افريقيا تشير إلى تقديم سعد أكثر من 16 مليون دولار لعارضة أزياء من جنوب إفريقيا بعد أن التقيا في منتجع فاخر في سيشيل عام 2013.

لم تنطلق ثورة 17 تشرين الاول من فراغ بل من اوجاع شعب عانى من الهدر والفساد ما يكفي، لهذا طالب بتغيير كل الطبقة الحاكمة، وما نية سعد ترؤس الحكومة من جديد الا ضرب لهدف الثورة الاساسي وهو الاطاحة به وبكل زعيم ومسؤول قديم.

المصدر: راديو صوت بيروت إنترناشونال