“مقاولون” في “الثّورة”؟

ليس كلّ مَن يدّعي الثّورةَ هو بثائر، وليست كلّ المجموعات المنضوية تحت صفوف الانتفاضة الشّعبيّة هي مجموعات ثوريّة، إنّما الكثيرون من بين هؤلاء ليسوا أكثر من راكبي الثّورة أو انتهازيّين، هدفهم التّملق والوصول على “ظهر” مناضلي الثّورة.

 

بعد ثمانية أشهر على انطلاق حراك 17 تشرين الثاني 2019، وجوه كثيرة انكشفت وأسماء عديدة فُضحت، ليتبيّن أنّها مجرّد امتداد لأحزاب السّلطة، وعلى رأسها حزب الله الّذي يمتلك “ودائع ثوريّة” بأسماء وعناوين مختلفة اكتُشف أنّها تلعب باتّجاهين: الأوّل ضرب وحدة الحراك الشّعبيّ، والثّاني هو التّحريض على القطاع المصرفيّ وجعل من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة كبش فداء الفشل على مدى السّنوات المنصرمة.

انتهازيّة ومقاولة

إنّ بعض المجموعات أرادت أن تكون منصّةُ “الثّورة” مشروعَ استثمار ماليّ مُربح يقدّم المشاريع “نظرياً” لجهات “مانحة” وتلقّي تمويل يزيد من الرّصيد الماليّ لبعضهم، دون أن يكون له بُعدٌ وطنيّ أو ثوريّ.

خلال الأشهر الثّمانية الأولى من الثّورة، برزت مجموعات لا تشبه عمق الثّورة، والسّؤال هنا يطرح نفسَه، فكيف لثائر حقيقيّ أن يطالب بإسقاط جميع السّياسيّين باستثناء مَن يسمّونه زعيم “المقاومة”! ووفق معلومات موثوقة، فإنّ أحد “المقاولين” من الطّائفة الشّيعيّة يموّل أكثر من “مجموعة ثوريّة” يتمّ إبراز وجوه نسائيّة فيها لمحاكاة نبض “الثّورة الأنثى” الّذي قد يكون بهدف الاستغلال من أجل التّمويه وتشتيت الأنظار.

تاجر الأزمات

وتشير المعلومات المتعلّقة بـ “تاجر الأزمات”، أنّ استثماره لبعض المجموعات المنضوية تحت الثّورة، كان بهدف استجلاب تمويل من بعض الدّول الّتي رفضت تقديم أيّ دعم انطلاقاً من ثوابتها بعدم التّدخّل في شؤون الثّورة، وإدراكها أنّ أيّ تمويل يُستغلّ من قبل أحزاب السّلطة لتخوينها وإظهارها وكأنّها تتحرّك لمصالح خارجيّة، مضيفة أنّ هذه الدّول في الأساس لا تثق به وتعتبر أنّ بعض تحرّكاته مريبة وقد يكون وجهاً مقنعاً للسّلطة الحاليّة، مؤكّدةً أنّه لجأ إلى قطاعات خاصّة لاستجلاب التّمويل، ما يؤكّد أنّه لا يريد إقحام نفسه في مجموعات الثّورة إلّا بهدف الاستفادة الماديّة وليس حقاً للاستفادة المعنويّة في مناصب سياسيّة.

ثورة على الـ “الثّورة”

صحيح أنّ المرحلة المقبلة قد تشهد المزيد من الانهيار والانحلال في الأحزاب التّقليديّة المعروفة، وأنّ “الثّورة” يعوَّل عليها أن تكون البديل لملء الفراغ الإيجابيّ، إلّا أنّ الثّورة وإن لم تنظَّف صفوفها من “المندسّين” الانتهازيّين وسارقي النّضال والتّضحيات، فلن تنجح بتقديم بديل أفضل ولن تنجح في أن تكون تجربة رائدة يتطلّع إليها الشّباب اللّبنانيّ والملايين من الشّباب العربيّ الّذي يرى دائماً في لبنان إشعاعاً مشرقاً لمستقبله.

فالثّورة لا تنحصر في الإطاحة بما هو فاسد ومتسلّط فحسب، إنّما هي نظرة ذاتيّة وعمليّة إعادة تقييم مستمرّة، وليس عبثاً التّوقّف في كلّ حين وترتيب الصّفوف وإن تأخّر تحقيق الهدف، لأنّ الطّعنة من الدّاخل تُسقط المسار قبل بلوغ الهدف المنشود.