الجمعة 9 شوال 1445 ﻫ - 19 أبريل 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

مقتل “حصان طهران” يُدخل لبنان والمنطقة في منعطف خطير

وقعت الواقعة، وبلغ الصراع الأميركي ـ الإيراني الحدود التي تخوَّف كثيرون، في الشرق والغرب، من الانزلاق إليها في لحظة ما تفاجئ الجميع، وتضعهم أمام احتمال جدي لمواجهة مفتوحة وجهاً لوجه بين الطرفين بوسائل وأشكال أكثر عنفاً، بعدما كان يغلب عليها طابع الضربات المحسوبة.

 

“المنطقة دخلت في منعطف خطير، ومن ضمنها لبنان، وإيران لن تبلع بسهولة الضربة القاسمة التي تلقتها من الولايات المتحدة، بإزاحة حصانها الرابح على امتداد ساحات المنطقة ودولها، من العراق إلى سوريا واليمن وغزة ولبنان ودول الخليج، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري قاسم سليماني، من الصورة، عبر ضربة جوية استهدفت موكبه، بعد لحظات من مغادرته الطائرة التي نقلته إلى مطار بغداد، وسط بلبلة أحاطت الوجهة التي انطلق منها، مطار دمشق أو مطار بيروت. ويبقى السؤال أين سترد طهران، وكيف؟”.

الكلام لمصادر سياسية متابعة لتطورات المنطقة، لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، تعتبر أن “المواجهة باتت مفتوحة بين الطرفين، والعراق ساحتها الأكثر بروزاً حتى الآن”، لافتة إلى أن “طهران غامرت كثيراً في زكزكة واشنطن طوال الأشهر الماضية، محاولةً جرّها إلى طاولة المفاوضات لمقايضة الأمن والحلول في المنطقة، حيث أذرعها الممتدة، بالعقوبات المفروضة عليها، والتي اعترف المسؤولون الإيرانيون، من مستويات مختلفة وصولاً إلى الرئيس حسن روحاني، بأنها خانقة بشكل غير مسبوق منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية في إيران”.

وترى المصادر ذاتها، أن “إيران استندت في ذلك إلى سياسة الابتزاز التي جرّبتها مع الإدارات الأميركية السابقة ونجحت في قطف ثمارها لمصلحتها. كما راهنت على أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لن تذهب إلى تصعيد خطير معها، نظراً للمحاذير التي يرتّبها في هذا التوقيت الحاسم، أي في عزّ الحملة الانتخابية لترمب الذي يتحضر لتجديد الإقامة في البيت الأبيض لولاية ثانية”.

وتضيف: “هنا وقعت طهران في الخطأ، إذ لم تحسب جيدا تأكيدات ترمب المتكررة بأن العقوبات لن ترفع قبل امتثال طهران ووقف تدخلاتها في المنطقة ودعم الجماعات الإرهابية التي تموّلها وتشرف عليها، كما يتهمها. ولم تقرأ، كما يجب، الرسالة الأميركية الحازمة عبر الضربة قبل أيام على مواقع للحشد الشعبي وحزب الله العراقي، رداً على مقتل متعاقد أميركي في كركوك بالعراق، والتي أدت إلى مقتل خبراء إيرانيين وقياديين في الحشد الشعبي، وتحذير ترمب وأركان الإدارة من أن أي تعرّض للقوات أو المصالح الأميركية سيستتبع برد قاس. بالإضافة إلى ما كشفه وزير الخارجية مايك بومبيو، قبل ساعات، بأن واشنطن أبلغت الإيرانيين أنها لن تسمح بقتل الأميركيين في المنطقة، وأن استهداف سليماني جاء ردا على تهديدات وشيكة لحياة الأميركيين”.

وتلفت المصادر إلى أن “هذه الضربة الأميركية الموجعة لإيران، يمكن وضعها في هذا السياق، خصوصاً مع المعلومات الصادرة عن الأميركيين التي تشير إلى أن سليماني كان يتولى التحضير والإشراف على خطط متعددة لاستهداف المصالح والقوات الأميركية، أو للرد على الهجومات الأميركية في ساحات مختلفة بالمنطقة”.

من جهته، يرى القيادي في تيار المستقبل النائب السابق مصطفى علوش، في حديث لموقعنا، أنه “أصبح من المؤكد جدية المواجهة الأميركية مع إيران والأطراف المرتبطة بها. والعملان الأميركيان الأخيران، يؤكدان أن المواجهة مفتوحة”.

ويعتبر علوش أن “الوضع في لبنان مرتبط بالقرار الإيراني. وأنا متأكد أن لبنان سيكون المحطة الأبرز في محاولة الرد الإيراني على الولايات المتحدة”. لكنه يشير إلى أن “شكل الرد صعب ومعقد، خصوصاً أن حزب الله غير قادر على أن يكون في المواجهة علناً لأنه يدرك النتائج، وطهران أيضاً غير قادرة على الدخول في مواجهة مباشرة مع واشنطن”.

وإذ يتخوّف من خطورة ما يتهدد لبنان وغيره من البلدان، يسأل: “هل ستُتَرجم المواجهة من خلال عمليات إرهابية وتفجير واغتيالات؟”، لافتاً إلى أن “لبنان بالتأكيد أحد الساحات التي تعتبرها إيران الأهم بالنسبة لها، وعلينا الانتظار لنرى”. لكنه يؤكد أن “هذا الحدث سيزيد الوضع القائم في لبنان تعقيداً عشرات المرات”.

وعما إذا كان حزب الله سيتشدد أكثر على ضوء ما حصل في الملف الحكومي، يقول علوش: “قد يتشدد، أو قد يسهِّل. لكن في النهاية إنّ قبْضَ حزب الله على مقاليد الحكومة العتيدة أكثر، قرار يعني إنشاء جبهة جديدة مفتوحة، خصوصاً أنه من الناحية المالية أولا، الجميع يعلم ماذا يعني هكذا قرار، في وقت نحن نشحذ بضع مليارات لتركيز ماليتنا العامة”. ويضيف أنه “إن قام الحزب بذلك سنفقدها حتماً، بل سيحصل العكس تماماً إذ إن الحصار سيصبح أقسى على لبنان من قبل واشنطن”، مشدداً على أن “تداعيات ما يحدث على لبنان خطيرة جداً، وقد تصل إلى حد الكارثة”.