
فلسطينيون يتفقدون موقع الغارات الجوية الإسرائيلية على منازل في مخيم الشاطئ للاجئين في مدينة غزة، 12 سبتمبر 2025. رويترز
أين يقع مسار بناء الدولة الفلسطينية التي تم الاعتراف بها دولياً في خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة؟ ولماذا لجأت الدول العربية بما فيها لبنان إلى الترحيب بهذه الخطة؟ وهل الدولة الفلسطينية قابلة للتحقيق على الأرض؟
يقول مصدر ديبلوماسي عربي بارز، أن قرار الاعتراف مهم جداً على الصعيد المعنوي والسياسي، ويخلق واقعاً شبه قانوني يصعب التراجع عنه. لكن ذلك لا يكفي، إذ قد ينشأ على الأرض أمر واقع إسرائيلي في ظل التوجهات الإسرائيلية الحالية الأمر الذي يصعب معه تجسيد هذا الاعتراف على الصعيد العملي والفعلي. وبالتالي، لا بد من تنفيذ خطة ترامب بالكامل، وممارسة ضغوط قصوى لوقف إطلاق النار في غزة، ولإدخال المساعدات الإنسانية، وإدارة غزة بعد الحرب ولخلق الظروف الضاغطة على إسرائيل للسماح للفلسطينيين بالتمتع بحقهم في تقرير المصير، وخلق دولتهم على ترابهم الوطني وفق حدود الرابع من حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشرقية. وهذا كله يتطلب الكثير من الجهد، والضغوط والعقوبات والفرص، وكل ذلك يحتاج الى ضمانات في الوقت الذي يحاول الأميركيون الحصول على تحديث لفكرة “ريڤييرا غزة”.
وأوضح المصدر العربي، أنه في ضوء الاصرار الإسرائيلي على خلق مناطق عازلة على حدود إسرائيل مع الدول المجاورة لها، الأفضل ربما أن يصبح الأمر بمثابة التفاوض على “قواعد الحق”. هذا مع الأخذ بالاعتبار، أن إسرائيل يمكن أن تفضل الأرض المحروقة. وأكد، أن مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب وأسلوبه تبقى قائمة، وهو يحاول دائماً أن يغري الناس بالأرباح المالية مقابل تراجع سياسي ما. ومسألة تنازع الأراضي عنده غير مهمة ولها حل، عبر تبادل أراضي أو منطقة عازلة.
ويكشف المصدر، أن هناك دول عديدة مثلاً تنصح لبنان أو الدول المعنية بالأفكار حول المنطقة العازلة التي تريدها إسرائيل، بأن لا يتم رفض العرض الأميركي على كل علاته، أي خلق منطقة مزدهرة وليس محروقة، بشرط أن يأتي ترامب للبنان بحل لمسألة الانسحاب الإسرائيلي من التلال الخمس، ومن الأراضي اللبنانية في مزارع شبعا والأراضي الأخرى التي تحتلها إسرائيل كتلال كفرشوبا. وهو الأمر الذي لا يبدو متوافراً لغاية الآن. مع الإشارة، إلى أنه ربما هناك مزارع لبنانية في شبعا وأخرى سورية. من هنا، يفضل العرب الحصول على مناطق مزدهرة، بدلاً من الحصول على مناطق محروقة. وهذا ما ينطبق على التعاطي الاميركي مع غزة وفلسطين عموماً ومع لبنان وسوريا.
وأكد، أن موضوع التفاوض على الحقوق في المبدأ، هو عملية صعبة، لأنها تعني أن التفاوض قد يُثبت الحقوق في المبدأ، لكن قد يكون من الصعب الحصول على هذه الحقوق.
ويبقى مسار تحصيل الحقوق مع إسرائيل صعباً. وهذا ما دلت عليه التطورات منذ مؤتمر مدريد للسلام في الشرق الأوسط العام ١٩٩٥، وما تلاه من التعامل مع المبادرة العربية للسلام التي أقرتها القمة العربية في بيروت في 2002.
هذه هي العقبات، إلا إذا ضغطت الولايات المتحدة على إسرائيل، أو حصل تغيير في المعادلات التي تحكم الواقع في المنطقة.
ويعتبر المصدر الديبلوماسي العربي، أن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول أنهاء الحرب على غزة، هي خطة لا بأس بها إلى حد ما. ترامب له مصلحة أن تتوقف الحرب في غزة، بعد إلغاء “حماس”. على أن يبدأ بالاستثمارات ما بعد الحرب في غزة، والتي يجب أن تُدار بشكل جديد. وله مصلحة في الحفاظ على علاقاته مع دول الخليج … وفي الوقت نفسه ترامب لا يريد المواجهة مع نتنياهو، ويبقى الوضع حالياً مرسومًا ما بين الضغط الذي يُشَكّله الحفاظ على العلاقات مع الخليج وعدم اللجوء إلى التصادم مع نتنياهو مباشرة.