الأربعاء 18 محرم 1444 ﻫ - 17 أغسطس 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

واشنطن وباريس لا ترغبان بعودة النفوذ السوري عبر الإنتخابات الرئاسية

في الأول من أيلول المقبل يدخل لبنان المدار الدستوري لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، وإن كان دخل المدار السياسي لهذا الإستحقاق منذ بدء فشل عملية تشكيل الحكومة، الذي كان يجب تشكيلها فور الإنتهاء من الإنتخابات النيابية.

ويستوجب من لبنان انتخاب رئيس جديد في حين تسيطر الضبابية على مسار القضايا المحيطة به. وتؤكد مصادر ديبلوماسية بارزة في بيروت، لـ”صوت بيروت انترناشيونال” أن الوضع اللبناني يحسمه وجود محتمل لتقاطع المصالح الإقليمية-الدولية، في مرحلة الإنتخاب ومن دون وجود هذا العنصر، سيدخل لبنان في مرحلة فراغ في سدة الرئاسة الأولى، إذ أن في لبنان صراع بين مشروعين، الأول مشروع استعادة الدولة لسيادتها وقرارها على أرضها وشعبها. والثاني مشروع الهيمنة الإيرانية على مقدراتها ومؤسساتها. وبالتالي، إذا لم يحصل اتفاق أميركي-إيراني على الملف النووي واستمرت إيران في تخصيب اليورانيوم الذي يقود إلى إنتاج القنبلة النووية، فإنه ليس من أمل بإنتاج رئيس في لبنان.

حيث سينعكس ذلك توتراً داخلياً يحاول “حزب الله” من خلاله فرض مرشحه للرئاسة في حين أن المطلوب بحسب المصادر، وجود رئيس غير صدامي وهذا يحسم الوضع اللبناني.

والمهم أنه ليس بهذه السهولة يمكن لأفرقاء 8 آذار الإطاحة بالتوازنات الداخلية لا سيما تلك التي يجسدها مجلس النواب. في حالة عدم المواجهة الإقليمية الحالية، لن تقوم السعودية بفرض رئيس، ولا إيران إلا إذا ذهبت القوى الأساسية الداخلية في اتجاه المرشح المنتظر إعلان ترشيحه سليمان فرنجية. ان موقف التيار الوطني الحر وموقف الإشتراكي في حال ذهبا في اتجاه فرنجية وعدم مواجهة ذلك “بڤيتوات” من “القوات” و”الثورة”، فإن ذلك قد يتحقق.

هذه المرة الخارج ليس في وارد التصعيد الكبير من أجل الإنتخابات الرئاسية اللبنانية. لذلك قد يفرض توجه التوافقات الداخلية نفسه على الخارج. مع الإشارة الى أن كل الكتل النيابية التابعة للمعارضة، لن تسلم بسهولة مئة في المئة، كما حصل لدى انتخاب رئيس الجمهورية الحالي.

ما سيخرق الجو الدولي غير المبالي حتى الساعة، هو وقوف الأميركيين ومعهم الفرنسيين ضد النظام السوري، وبالتالي ضد أي مرشح قريب منه. من هنا هناك خطر على القبول بفرنجية رئيساً ، وعندها يصبح الضغط الخارجي للمجيء برئيس وسطي غير تصادمي لا سيما في حال اتفق الأميركيون والإيرانيون حول النووي.

ويضاف الى ذلك أن الرئيس الأميركي جو بايدن والرئيس الروسي ڤلاديمير بوتين هما خصمان على الصعيد الشخصي وليس فقط السياسي. ولا ترغب الإدارة الأميركية عودة النفوذ السوري الى جامعة الدول العربية، ولا ترغب أيضاً بعودة نفوذ سوريا ومرشحيها الى الملف اللبناني.
لكن بحسب المصادر، إذا جرى تفاهم داخلي حول فرنجية للرئاسة، لن يقوم أي فريق خارجي بوقف هذا التفاهم، بسبب عدم أولوية لبنان على المستوى الدولي. مع ذلك، هناك رغبة خارجية دولية وعربية بمجيء رئيس جمهورية للبنان من خارج الأحزاب، مشابه لوضعية رئيس الحكومة الحالي نجيب ميقاتي الذي لا ينتمي الى أي حزب. هذه المرة، تقول المصادر، ان الخارج سيتأثر بالداخل وليس العكس.

وما هو مؤسف، وفقاً للمصادر، ان تفاهمات الداخل ستؤثر على الخارج الذي لم يعد مهتماً جداً بملف لبنان في هذه المرحلة اذ أن الخارج يهتم في الأساس لقيام فريق ما بإحداث فرق في أدائه الوطني السيادي وإنجاز شيء مهم للبنان، لكنه يعتبر ان التقاسم والتراضي يحولان دون الوصول الى هذا الهدف.