
الحدود الجنوبية في لبنان
وبعد الإنهيال على إيران وسوريا ضرباً في صميم قواهم إرتأى حزب الله بالرّد بلا تغيير قواعد الإشتباك وهو الأمر الّذي لا يستدعي الرد في الوقت الآني .
أطلّ البارحة نائب أمين عام حزب الله “نعيم قاسم” داحضاً تصريحات نصر الله الأمين التي توعّد فيها الإسرائيلي بالردود الساحقة الماحقة في حال إصابة أي من شبابه بجروح أو ضرر، فبعد الإعلان عن رقود أحد عناصره صرّح “نعيم قاسم” بأنّ “حزب الله” ليس بوارد تغيير معادلات الردع مع إسرائيل ولا تغيير في قواعد الإشتباك، وهو إعتراف واضح وصريح أنّ ردوده لن بتكون بمثابة مرتبة الهجمات وأنّ تهديدات نصر الله السابقة هي حبر على ورق وسرابٌ واهمٌ في صحراء التيه ينفّسها فيلم هوليوودي مسبوق بحملة إعلانيّة بغية إمتصاص غضب الحاضنة الشعبية التابعة للحزب …
بعد البارانويا الّتي إنتشى بها حزب الله وأمنيه العام، يبدو أنّه وصل لمرحلة إدراك محدوديّة قوّته الّتي تعزو عن وضعها ضمن إطار البراعة في الإستعراضات والبروباغاندات الإعلاميّة ذات الصورة المرعبة فارغة المضمون، فحزب الله الجبار مجسّداً بصورة أمينه صاحب صفة “الوعد الصادق” أثبت هشاشة مواقفه وعدم الجدّيّة في ردوده عندما إستحكم الضغط وإنتقلت المرحلة من الكلام إلى الميدان، ومزارع شبعا هي صمّام أمان إستلاب بساط إمتعاض الحاضنة !!!
لكن المدهش في الأمر هو إعتراض المقاتلات الأميركية للطائرة الإيرانيّة المدنيّة والّتي أفادت المعلومات أنّها كانت تقلّ شخصيّة إيرانيّة لها وزنها إلى جانب المدنيّين، فما كان من حزب الله وإيران إلّا إستدرار عواطف النّاس ومن بينهم مناوئيهم تحت غطاء التحفّظ على الشخصية الموجودة مع تظهير صورة المدنيّين بشكلٍ واضح والإكتفاء بالضربة المحدودة التي تلت كلام نائب أمين عام الحزب “نعيم قاسم” المعاكس لتصريحات نصر الله الأمين الخالية …
إبتدأ حزب الله قصفه من قرى لها طابعها السّنّي لعلمه أنّ إسرائيل ستردّ على مكان القصف، وهي “الهبارية” و “كفر شوبا”، فمبدأ الحياد المطروح أخذ الحزب منه شقّاً لتحييد نفسه والبلدات المسيطر عليها من مرمى النيران !!!
الغريب في الأمر هو منهجيّة الحزب في إعتياديّة ثأره غير المقنع، فهو الّذي تباهى مراراً وتكراراً بفائض قوّته ونصره الإلهي بات عاجزاً عن إصابة جندي واحد وإستعاض بسيناريوهات كرتونيّة وحِيَل بيلياتشو هدفها السيطرة على الساحة اللّبنانية والإلتفاف على طرح الحياد الصادر من البطريرك “الراعي” كما حصل اليوم في مزارع شبعا مع إحتماليّة قويّة لنشوب حرب حقيقيّة إن إستمرّت إيران في جرّ لبنان إلى الهاوية …
”إنّ من البيان لسحراً”، هذا ما أكّده ردّ حزب الله على إسرائيل، وتبلورت سياسة الحزب الميكيافيلية المسيّرة إيرانيّاً لإنفاذ المصالح الإيرانية بكتابة قصيدة على مرّ السّنين وكان عنوانها “لم أجد أوفى من مزارع شبعا” لكن إلى متى ؟!