
احد مستشفيات الصين حيث يخضع العديد للفحص من فيروس كورونا الذي مصدره ووهانGetty Images
وبعد شهر واحد فقط، أصيب أكثر من 100 1 رجل بالمرض، توفي 46 منهم (حوالي 4 في المائة). كانت بداية سيئة السمعة ل”الإنفلونزا الإسبانية”—وهي تسمية خاطئة عن هذه الآفة التي على الأرجح بدأت في الولايات المتحدة ولكن سرعان ما انتشرت بين القوات في جميع أنحاء أوروبا، والتي أودت بحياة 21 مليون شخص على مستوى العالم ، بما في ذلك أكثر من 600 ألف من الأميركيين.
ما بدأ في معسكرات الجيش، حيث أصيب 25 في المائة من الجنود بالإنفلونزا، انتشر في الخريف إلى السكان المدنيين.
في بوسطن، توفي 202 شخص في يوم واحد فقط-الأول من أكتوبر. في وقتٍ لاحق سجلت فيلاديلفيا رقماً قياسياً، مع 700 وفاة في فترة 24 ساعة.
لم يميّز المرض بين أحد، فقد دمّر سكان المدن مثل بيتسبرغ ومدينة نيويورك، كما ضرب المناطق الريفية الضعيفة مثل أركنساس، حيث كانت البنية التحتية للصحة العامة غير موجودة أساساً.
وفيما نستعد اليوم لانتشار فيروس كورونا الجديد الذي لا مفر ّمنه، تظهر أمامنا بوضوح عثرات عام 1918 على نحو مخيف: الافتقار إلى القيادة من واشنطن، مع سد الثغرات بشكل غير متساو على مستوى الولايات والمستوى المحلي.
المسؤولون الحكوميون الذين إما كذبوا أو نكروا أو اختلقوا الحقائق. الانتهازيون الذين استخدموا وسائل الاعلام الشعبية لتضليل الجمهور وجني المال بسرعة من هذه العملية. بنى تحتية للصحة العامة غير كافية لمواجهة هذا التحدي. والمواطنون العاديون الذين غالباً ما يرفضون أن يستجيبوا لتحذير الخبراء.
من المؤكّد أنّ العلم قبل قرن مضى قد تقدّم سنوات ضوئية في يومنا هذا. فتفشي الانفلونزا كان أكثر فتكاً في الأجداد مما هو عليه اليوم في منطقتنا لأنّ العلاجات لم تكن متقدّمة كما هي اليوم.
وكان للمدن الأمريكية وجيوشها خبرة واسعة في الحجر الصحي وغير ذلك من التدابير الاجتماعية لوقف ناقلات العدوى. ومع ذلك، ساعد فشل الحكومة ونقص الاستعداد العام لكبح الوباء، على انتشاره مثل النار.
وعادة ما يرتد المؤرخون المحترفون عن القول المأثور القديم بأن “التاريخ ملزم بتكرار نفسه” (هو في الحقيقة ليس كذلك). ومع ذلك، أحيانا يتكرر. الدرس بسيط جداً انظر إلى ما حدث في عام 1918 ثم افعل العكس.
وقد حدث الكثير من الأخطاء في عام 1918. نبدأ بأسوأ مثال، فيلادلفيا، حيث فشلت الحكومة المحلية بشكل مهين في مواجهة أزمة الصحة العامة. وبدأت المشكلة بصمت في 7 سبتمبر عندما رسا 300 بحار، كان بعضهم مصاباً بالفعل، في ساحة البحرية.
كانت بوسطن قد تعرضت بالفعل لضربة قاسية من قبل الوباء، لذلك كان مسؤولو المدينة على علم تام بإمكانياته المميتة.
كانت المدينة، التي قد انكمشت بنيتها التحتية حتى قبل الحرب، تعج الآن بالعمال الجدد والمهاجرين الذين أتخموا المخزون السكني والشوارع ووسائل النقل إلى أقصى حد ممكن.
ولم يستغرق الأمر سوى 10 أيام حتى أصيب أكثر من 600 جندي ومدني بالمرض بما فيه الكفاية، ليطلبوا العلاج بالمستشفى، وكان من بين المرضى العديد من الأطباء والممرضين الذين كانوا يعالجون المرضى.
وكان مدير الصحة العامة والجمعيات الخيرية في فيلادلفيا، قد تمّ تعيينه سياسياً، كما هو الحال في معظم المناصب الأخرى، الدكتور ويلمر كروسن، والذي كان طبيباً نسائياً يفتقر إلى التدريب في علم الأوبئة. منذ البداية، قللّ كروسن من حدة تهديد الوباء، مؤكداً للعامة أنّ مكتبه ” يمكن أن يقصر هذا المرض على حدوده الحالية، ونحن على يقين من أننا سننجح في ذلك.” وتابع: “لم تسجّل أي حالة وفاة ولا داعي للخوف والهلع.” وعندما بدأت أعداد الوفيات في الارتفاع، أصرّ على أنه لا يوجد ما يدعو للقلق- وقال:” لم يكن “الانفلونزا الإسبانية”، بل مجرد عدد قليل من حالات الإنفلونزا القديمة أو الرّشح. من الآن وصاعداً سينخفض عدد المصابين”. لم يتخذ كروسن أي خطوات لتجميع الإمدادات أو لتحديد الأطباء والممرضات المتاحين في حال دعت الحاجة إلى دخول جماعي للمستشفى. كما قاوم نداءات الأطباء المحترفين الآخرين الذين طالبوا بحجر صحي لساحة البحرية.
وكانت هذه إحدى أهمّ علامات تدخل أمريكا في الحرب العالمية الأولى. وكان من الواضح أن الحكومة الفيدرالية قد أجبرت المواطنين على الامتثال: فمن قانون التحريض على الفتنة، الذي يحظر التدخل في بيع سندات الحرب، إلى جحافل من الرجال الذين ألقوا خطابات وطنية لمدة 4 دقائق في مسارح السينما بينما كان يتم تغيير الحكايات ـ ناهيك عن أعمال العنف الشعبي المروعة ضد الأميركيين الألمان، طالبت الروح العامة بأن يستمر هذا الاستعراض. فاصطف عشرات الآلاف من سكان فيلادلفيا في الشوارع لمساندة المسيرة، مما أتاح للمرض فرصة مأساوية في الانتشار.
وفي غضون 10 أيام، مات أكثر من 000 1 من سكان فيلادلفيا، مع تسجيل إصابة 000 200 آخرين بالمرض، وأمرت حكومة الولاية في هاريسبورغ بإغلاق الملاهي العامة وأماكن التجمع في المدينة، وهو الحظر الذي أغلق الصالونات والمسارح ومحلات الآيس كريم ومسارح السينما. لكنّ الأوان قد فات: فمع استمرار عدد الجثث في الارتفاع، خصّص رئيس الأساقفة الكاثوليكي ثلاثة آلاف راهبة ومدرسة دينية لتشغيل المستشفيات المؤقتة وحفر المقابر الجماعية. وبحلول مارس 1919، عندما رفع التهديد بالإنفلونزا، كانت فيلادلفيا قد فقدت أكثر من 15 ألفاً من مواطنيها.
في بيتسبيرج، تجاهل المسؤولون المحليون ثمن التقاعس في الشرق. وفشلوا في ترتيب أماكن المستشفيات والمهنيين الطبيين، على الرغم من” القصص المروعة التي جاءت من أجزاء أخرى من البلاد عن أعداد كبيرة من القتلى “، الأمر الذي لاحظته هيئة الصليب الأحمر المحلية في وقت لاحق. وعندما أمر الحاكم جميع مدن البلاد بإغلاق معظم أماكن الإقامة العامة فيها، اعترض رئيس البلدية على الأمر واعتبره خاطئا”، مردّدا ًما قاله رئيس الصحة العامة في المدينة، والذي رفض بدوره الاستجابة إلى نداءات الاستعداد لتوافد المرضى قائلاً باستهزاء أنّ “المرض لم يؤثر على بيتسبيرج إلى حدّ كبير.
وعلى الرغم من تأخر المدينة وعدم امتثالها للحظر الحكومي، فإنّ العمل الدؤوب والشرس من قبل الصليب الأحمر والمنظمات التطوعية الأخرى، قد تكون أبطأت وتيرة العدوى وجنبت منازل الجنازات العمل الزائد والضغط الذي كان موجوداً في مناطق أخرى.
إنّ فشل حكومة فيلادلفيا في الاستجابة بسرعة وقوة كان ينبغي أن ينبه المسؤولين المنتخبين الآخرين إلى الأزمة.
وفي بعض الحالات، حدث ذلك، كما في سان دييغو، حيث استمع مسؤولو المدينة إلى المذبحة التي اجتاحت المدن الشرقية مثل فيلادلفيا وبوسطن ونيويورك، وتصرفوا بسرعة لإغلاق الكنائس، وقاعات الرقص، وقاعات الجمباز، والمكتبات، وحمامات السباحة وجميع الاجتماعات العامة—باستثناء، بالطبع، كلّ ما هو خارج سياق سندات الحرب.
وقد فرضت الشرطة هذه التدابير بقوة. وعندما لم تنخفض أعداد المصابين فوراً، عمل مسؤولي البلديات مع الصليب الأحمر، لإنتاج وتوزيع الآلاف من الأقنعة المعقمة التي رفض العديد من المواطنين ارتداءها، على الرغم من توسلات مسؤولو الصحة العامة.
رفض اتحاد سان دييغو الفكرة تماماً، لاحظاً انّ الحضارة الإنسانية الحديثة لا تعتبر ارتداء القناع أمراً نبيلاً، مشيراً إلى أنّ قطاع الطرق واللصوص والرجال الذين يسطون على الأملاك ويسرقون، هم فقط من يرتدون الأقنعة بحرفية. ومع ذلك، ساهمت الجهود المبكرة والنشطة التي بذلتها المدينة في تقليل أعداد الوفيات مقارنة بالبلديات الأخرى.
ولكن النمط الأوسع الذي نشأ، هو الإنكار والتظاهر والخداع الصريح، من جانب الموظفين العموميين، الذين إما لم يتصوروا شدة التهديد أو الذين لم يعترفوا به، خوفاً من العواقب السياسية. في النهاية، هل يريد أي عمدة أو حاكم أن يخوض حرباً مع شركات محلية عارضت بشكل مهني الإغلاق القسري في كل مدينة؟ هل يريد أي مسؤول صحي أن يخالف الروح القسرية التي تشجع على دفع روابط الحرب وغيرها من أعمال التضامن مع الرجال في الزي الرسم؟ في دنفر وشايان، استسلم المسؤولون لضغط الأعمال التجارية ورفعوا القيود، ليصار إلى إعادة تقييدها بعدما ارتفعت معدلات الإصابة بالعدوى والوفيات مرة أخرى.
وبالرغم من بدء التفاف المرض على مدينته، لم يرى مدير الصحة العامة لمدينة نيويورك الحاجة إلى المزيد من اليقظة والحذر، ووجد أن “أمراض الشعب الهوائية الأخرى وليس ما يسمى بالإنفلونزا الإسبانية هي على الأغلب ما يعاني منه معظم الأشخاص الذين تبلّغ عن إصابتهم.
بالرغم من تشجيع الفدرالية العامة للخدمات الصحية للمدن والولايات على تبني أفضل الممارسات، وبالأخص في الأيام الأولى التي قد يكون فيها الحجر الصحي والإغلاق الكلي مفيداً لإيقاف انتشار الوباء، أكد الجراح العام للولايات المتحدة روبرت بلو للأمريكيين أنه “لا يوجد سبب للانزعاج إذا ما تمّ الأخذ بالاحتياطات”— وهي ملاحظة غير مبالية قامت الصحف بنشرها على نطاق واسع، والتي أعطت شعوراً زائفاً بالهدوء.حتّى عندما ارتفعت أعداد الجثث بشكل واضح ، رفض العقيد فيليب دوين، الذي قاد الصحة والسلامة في أحواض السفن العسكرية حيث انتشر المرض لأول مرة ،”ما يسمى بالإنفلونزا الإسبانية “قائلاً أنه” لا شيء أكثر أو أقل من رشح قديم الطراز”.
في حين لم يقل وودرو ويلسون، وهو الذي حشد جهداً هائلاً في العلاقات العامة لتوليد الدعم الشعبي للحرب، شيئاً. وحدث هذا في زمن، قبل أن يتدخل الرؤساء، بشكل روتيني في تقديم المشورة أو مواساة أو تهدئة الأمة من خلال أزمة وباء، كما في زماننا الحالي.
لم يكن السبب فقط أنّ العديد من المسؤولين المنتخبين والمعينين قد فشلوا في تلبية هذه اللحظة. ففي نواحٍ عديدة، كان الأمريكيون غير مستعدين لمواجهة وباء. وكانت حالة نظام الرعاية الصحية في البلاد بدائية نسبة ً للمعايير العصرية.
في بيتسبرغ، وهي مدينة تعج بالمصانع والعمال الصناعيين، ساهم سوء نوعية الهواء في مشاكل تنفسية واسعة النطاق ومدمرة. حتى قبل الأنفلونزا، ارتفع مجموع معدلات الالتهابات الرئوية لتصل إلى 253 حالة وفاة لكل 100,000 حالة —وقد فاقت هذه الأرقام المروعة كل المدن ما عدا نيويورك.
في عام 1923 وجدت مؤسسة ميلون أن السخام والرماد غير المعدّل المنبعث من المصانع كان يدمر صحة العمال وأسرهم، وهي حالة واجهتها أيضاً مجتمعات أخرى كثيرة. فضلاً عن ذلك، لم يكن في بيتسبرغ بنية صحية أساسية تذكر: 20 مستشفى مجتمعياً فقط، تعمل في بعضِ منها ممرضة واحدة فقط، مع نقص حاد في الأسرة. وكانت المساكن فقيرة أيضاً، حيث احتجز معظم السكان من الطبقة العاملة في مساكن، كانت تُعدّ، في أحسن ظروفها، بمثابة أطباق للتخثر بالأمراض. لكنهم كانوا أفضل حالاً من 50 ألف من السكان الذين عاشوا في منازل السكن، حيث يتشاطرون الغرف مع الغرباء، ويشغلون الأسرة بالمناوبة.
بالكاد كانت أمريكا الريفية مجهزة لمواجهة العاصفة أفضل من المدن الكبيرة. وفي العشرينات وأوائل الثلاثينات، اكتشف الباحثون آفة الفقر في الجنوب الذي ترك شرائح كبيرة من السكان يتغذون بشكل سيئ ويعانون من الطفيليات والأمراض الشائعة. ومثل نظرائهم في المناطق الحضرية، عانى سكان البلدات الصغيرة والمجتمعات المحلية في البلدان من أخطار مادية جسيمة حتى قبل أن تجتاحهم الأنفلونزا.
وفي غياب القيادة الهادئة والثابتة من القمة، لم يكن هناك نقص في الانتهازيين الذين كانوا على أهبة الاستعداد للربح من الخوف. وقد قام أحد الأطباء الدكتور فرانكلين دوان، بمقابلات، وعرض إعلانات لعلاجات منزلية وهمية، بحجة أنّ “كلما خفت أكثر من المرض، كلما زادت فرص الإصابة به”.
عسل صنوبر (دكتور. بيل)، وحبوب (شنك ماندريك)، وحبوب (بيتشام) وزيت ثعبان ومطهّر(ملر)، كل ّهذه المنتوجات قد وعدت أيضاً بالحماية أو الإغاثة من الإنفلونزا. وقد كتب على أحد شبكات الإعلان واسعة الانتشار، “عندما يتم تطبيق فوبورب على الحلق والصدر،” “فإنّ الأبخرة الطبية تخفف البلغم ، وتفتح ممرات الهواء وتحفز غشاء المخاط لرمي الجراثيم.”
يمكن أن يغفر للناس العاديين مستوى معين من السذاجة، على الرغم من أنّ التقدم الحقيقي والكبير في الطب والعلوم يجعل من هذه الإعلانات محطّ شبهات. ولكن في العديد من المناطق، قاوموا عمليات الإغلاق والحجر بنفس القدر من الحماس الذي أبداه أصحاب المتاجر والصالونات والمسارح والمطاعم.
كما أنهم لم يعزلوا أنفسهم عند الإشارة الأولى للعدوى. في سياتل، وفقاُ لصحيفة محلية، “كان كلّ عامل يشهق يتمّ إعطاؤه مصل، ينظفّ أنفه ومن ثمّ يعود إلى العمل،” على الرغم من مناشدات المسؤولين الصحيين في المدينة كي يبقوا في منازلهم.
و بعد تصريح غير حكيم من المحافظ قال فيه، أنه إذا التزم الناس بقاعدتي الحجر الصحي والإغلاق “سينتهي الوباء في غضون خمسة أيام”، بدأ السكان بالتخلي عن القيود بالكامل. في النهاية، إذا لم يكن العمدة قلقاً، لماذا يجب أن يكونوا كذلك؟
وفي بعد ظهر أحد الأيام، ركن “قطار الجوائز”: المحمّل بالتذكارات والبضائع، وسط الآلاف من المواطنين في سياتل حيث تجمعوا لمدة تسع ساعات لتفقد سلعه.
نحن لا نعرف حتى الآن كم سيبلغ عدد الخسائر التي سيحصدها (كوفيد19) في الولايات المتحدة لكننا نعرف الكثير. نعرف أنّه كما في عام 1918 ، إنّ البيت الأبيض والإدارة الفيدرالية غير فعالين بشكل يائس-بل الوضع حتى أسوأ من ذلك، لا صلة لهما بالاستجابة الوطنية. فمكانة “دونالد ترامب” كرئيس تنكمش مع مرور كل ساعة. فهو لم يكن قادراً حتى على تقديم خطاب صحيح إلى الأمة وكان في الحقيقة يقرأه من ملقن الكتروني.
وكما حدث في عام 1918، استجاب المسؤولون الحكوميون والمحليون بطرائق متباينة إلى حد كبير. البعض، مثل الحاكم الجمهوري، مايك ديوين، من أوهايو والحاكم الديمقراطي، أندرو كومو، من نيويورك، تصاعدوا بقوة للتعويض عن عدم كفاءة إدارة ترامب الصارخة. آخرون، مثل رئيس البلدية الديمقراطي بيل دي بلاسيو من نيويورك، الذين تردّد في إغلاق الحانات والمطاعم والمدارس، وحتى أنه ارتاد أمس صالة النادي الرياضي الخاص به، في تحد واضح لكل توصيات الخبراء السليمة أو حاكم أوكلاهوما كيفن ستيت وعضو الكونجرس في كاليفورنيا ديفين نونيس الجمهوريين الذين شجعوا الناس على تجاهل عمليات الإغلاق والحجر الذاتي.
وكما في عام 1918، كانت المدن بطيئة في فرض أنواع من التضحيات والمصاعب على الشركات المحلية والناس العاديين، والتي لو تمّ تنفيذها لأبطأت من انتشار المرض وبالتالي أخفضت منحنى الإصابات. والكثير من الناس العاديين قد استهانوا بنصيحة الخبراء الطبيين حتى وصلوا إلى مرحلة تصادم مع قوات الشرطة.
وكما كان الحال في عام 1918، فإنّ الفجوات في البنية الأساسية للرعاية الصحية في أمريكا يمكن أن تكون مميتة. لذلك فإنّ كل حاكم ولاية حمراء أو مشرع رفض سداد التكاليف بموجب قانون الرعاية الطبية أثقل كاهل مواطنيه بإغلاق المستشفيات في المناطق الريفية وفي المدن الصغيرة. فأصبحت مجتمعاتهم غير مستعدة لمواجهة هذا المرض.
ويعاني العديد من مواطنيهم من أمراض الجهاز التنفسي أو نقص المناعة التي لم تعالج وجعلتهم أكثر عرضة للإصابة بكوفيد 19. وساهم غياب التغطية الصحية الشاملة في تدهور الصحة عموماً، ومن المرجح أن يشجع الناس في كل مكان، في الولايات الحمراء والزرقاء على حد سواء، على تقنين الرعاية الصحية في اللحظة التي لا ينبغي لهم فيها ذلك على وجه التحديد.
كان هناك الكثير مما كنا قد تعلمناه من مثال عام 1918 ، لكن لم نتعلمه. لا يزال هناك المزيد يمكننا تعلمه. إنه أسبوع حرج في أمريكا، والآن أكثر من أي وقت مضى، القليل من التاريخ قد يكون فقط ما طلبه الطبيب.