الثلاثاء 8 محرم 1448 ﻫ - 23 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الحرس الثوري يجهز "المحرقة" لقاليباف!

تُعدّ التطورات الأخيرة في المشهد السياسي الإيراني، وتحديداً تكليف رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، بملف المفاوضات الإقليمية والدولية، منعطفاً يتجاوز العمل الدبلوماسي التقليدي. وبحسب تقارير إعلامية معارضة، فإن هذا التكليف ليس انعكاساً لثقة في كفاءة قاليباف، بل هو خطوة استراتيجية مدروسة تندرج ضمن “تصفية الحسابات” داخل أجنحة النظام، وتحديداً من قبل الدائرة الضيقة المحيطة بمجتبى خامنئي.

يرى مراقبون للشأن الإيراني عبر “صوت بيروت إنترناشيونال”، أن صعود قاليباف كشخصية سياسية ذات وزن إداري وعسكري، وقدرته المزعومة على بناء قنوات اتصال مع الغرب، جعلت منه “منافساً غير مرغوب فيه” يهدد مسارات انتقال السلطة وتوريثها في بيت خامنئي. لذا، بات الهدف الاستراتيجي لتيار نجل المرشد، بدعم من أجهزة استخبارات الحرس الثوري، هو تقويض نفوذ قاليباف قبل أن يتحول إلى قوة قادرة على “إبرام صفقات” مستقلة مع واشنطن، تتيح له التحرر من مظلة الولاء المطلق لمجتبى خامنئي.

تقوم الخطة على “فخ سياسي” محكم، حيث يتم الدفع بقاليباف إلى واجهة ملف المفاوضات المعقد. هذه الاستراتيجية تهدف إلى “إحراق أوراقه” في مرحلة مفصلية، بحيث يتم تحميله المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات سلبية أو تنازلات قد تضطر طهران لتقديمها. فإذا حققت المفاوضات نجاحاً، سيسعى التيار المهيمن لاحتكار المكاسب، وإذا تعثرت –وهو الاحتمال الأرجح بالنظر إلى تعقيدات الملف– سيصبح قاليباف “كبش فداء” يسهل التخلص منه وتبرير إبعاده النهائي عن المشهد السياسي الإيراني.

إن تحويل قاليباف من “شخصية محورية” إلى “عنصر مستهدف” يكشف عمق الأزمة داخل “النظام الموازي” في إيران. فالمفاوضات هنا ليست وسيلة لحل الأزمات مع الخارج، بل أداة هندسة سياسية للداخل، تستهدف استبعاد الشخصيات التي تمتلك طموحات تتجاوز الخطوط الحمراء المرسومة لخلافة المرشد. وبدلاً من أن تكون هذه المهمة طريقاً لتعزيز مكانته كخليفة محتمل لمسعود بزشكيان، أصبحت لغماً موقوتاً، الهدف منه ليس الوصول إلى اتفاقات دولية، بل تسريع “الانتحار السياسي” لقاليباف.

في الختام، تعكس هذه المناورة طبيعة الصراع داخل نظامٍ يرى في “النجاح الدبلوماسي” لخصومه السياسيين خطراً وجودياً على بنية السلطة. لقد وُضع قاليباف في الميزان، ليس لتقييم أدائه، بل لضمان فشله، في استراتيجية استباقية تسعى لتفريغ المشهد السياسي من أي مراكز قوى قد تعرقل مخططات توريث السلطة.