
الرئيس جوزاف عون خلال استقباله قائد المنطقة الوسطى في الجيش الاميركي الادميرال براد كوبر وعدد من المسؤولين
ما هي مهمة قائد المنطقة الوسطى الأميركية، الأدميرال براد كوبر، في بيروت التي زارها أول من أمس الاثنين برفقة وفد عسكري أميركي رفيع المستوى؟
تؤكد مصادر دبلوماسية بارزة أن زيارة كوبر تُطلق التحضير لتنفيذ “الاتفاق الإطاري” الذي انبثق من التفاوض السياسي والأمني بين لبنان وإسرائيل، برعاية مباشرة ودور فاعل من الإدارة الأميركية. ويُتوقع أن يتولى الأميركيون، على المستوى الأمني، إدارة الخطوات التنفيذية في الجنوب وعلى الأرض، لاسيما وأن لبنان بات، منذ أكثر من سنتين، تحت مظلة عمليات القيادة الوسطى الأميركية، أو ما يُعرف بـ”السنتكوم”.
ومنذ ذلك الحين، يجري تنسيق عسكري لبناني–أميركي، وتنسيق أميركي–إسرائيلي، بعدما باتت إسرائيل أيضًا ضمن نطاق “السنتكوم”. ما يعني أن لبنان وإسرائيل باتا في سياق هذه القيادة منذ نحو سنتين، فيما كانت إسرائيل سابقًا ضمن نطاق القيادة الأميركية الأوروبية (EUCOM).
أراد كوبر من خلال زيارته التنسيق مع لبنان حول كيفية تثبيت وقف إطلاق النار، كما بحث آليات التنسيق الأمني بين لبنان وإسرائيل في الجنوب، ولا سيما إنشاء “المنطقتين التجريبيتين”. وخلال ساعات يُتوقع استكمال التحضيرات المتعلقة بهاتين المنطقتين.
وتفيد المصادر بأنه من غير الواقعي الاعتقاد بأن إسرائيل ستنسحب دفعة واحدة وبشكل كامل من لبنان. لذلك أُنشئت “المناطق التجريبية”، وهي حتى الآن منطقتان: الأولى في فرون، والثانية في زوطر الغربية. وقد تتوسع هذه المناطق بسرعة لتشمل عددًا أكبر من البلدات الجنوبية، تبعًا لنجاح الخطوة الأولى ولتقديرات الجيش اللبناني.
وسيكون التنسيق اللبناني–الأميركي–الإسرائيلي مكثفًا للبدء بتطبيق هذه الآلية، بحيث يتم خروج القوات الإسرائيلية من زوطر الغربية، يتبعه انتشار الجيش اللبناني بعد “تطهيرها” من السلاح. ولن يحدث أي احتكاك مباشر بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي على الأرض. أما بلدة فرون، فهي ليست محتلة بوجود قوات، بل تقع تحت مرمى النار الإسرائيلي، ومن المقرر أن يدخلها الجيش لاحقًا أيضًا.
وبالتالي، ستبقى واشنطن حاضرة بقوة على خط تنفيذ الاتفاق، لمراقبة كل التحركات والموافقة عليها، فيما ستكون “السنتكوم” الجهة المولجة بالإشراف المباشر، ما يعني أن “الاتفاق الإطاري” سيُدخل الولايات المتحدة في تفاصيل جميع الخطوات التنفيذية.
وتشير المصادر إلى أن قطر ستكون حاضرة على خط التواصل مع إيران، للضغط باتجاه دفع “حزب الله” إلى إبداء إيجابية والتوجه نحو تسليم سلاحه للجيش اللبناني. إلا أن هناك مخاوف من عدم التجاوب، في حال قررت إيران عدم التعاون أو التصعيد العسكري في الجنوب، في ظل رفضها لهذا المسار، ورفض “حزب الله” له أيضًا. رغم ذلك، يُعوَّل على اتصالات عربية، خصوصًا مصرية وسعودية وقطرية، لتسهيل التنفيذ.
وتؤكد مصادر لبنانية بارزة أن “الاتفاق الإطاري” لا بديل عنه لتحقيق تسوية بين لبنان وإسرائيل، وأن البديل في حال فشل الاتصالات المواكبة هو العودة إلى توسيع الاحتلال وتكثيف العمليات العسكرية. كما بحث براد كوبر في بيروت سبل دعم الجيش اللبناني بصورة فاعلة.