
رئيس الجمهورية جوزاف عون خلال زيارة له الى النبطية وبلدة زوطر الغربية
شكّلت زيارة رئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون الصباحية إلى النبطية وبلدة زوطر الغربية محطة سياسية وميدانية لمنطقة تُعتبر ساحة عسكرية مشتعلة، وتأتي هذه الخطوة بعد دخول الجيش اللبناني إلى المنطقة، الذي لاقى ترحيبًا من الأهالي. وجاء التفجير الضخم الذي نفّذه الجيش الإسرائيلي في أجزاء واسعة من تلة علي الطاهر ليحدث صدمة ميدانية وجغرافية مدوّية، ما زالت تداعياتها وتردداتها تشغل وسائل الإعلام. وتزامن هذا التفجير مع جولة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى قمة جبل الشيخ، وما رافقها من مواقف رسمية إسرائيلية بشأن السيطرة على المرتفعات المشرفة على لبنان وسوريا.
إن زيارة رئيس الجمهورية إلى النبطية حملت العديد من الرسائل، لا سيما أنه أكد في كلمته أنه ليس هناك مفاوضات حالية مع إسرائيل، مشددًا على أن الثوابت هي انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان، ووقف إطلاق النار، وإعادة الإعمار، وعودة الأسرى.
وفي قراءة لأبعاد هذه الزيارة وتوقيتها وما رافقها من تصريحات، رأى عضو الحزب الجمهوري ومدير التحالف الأميركي الشرق أوسطي للديمقراطية، توم حرب، في حديث لموقع “صوت بيروت إنترناشيونال”، أن ما ورد على لسان رئيس الجمهورية في خطابه الميداني يعكس محاولة واضحة لإرساء طمأنة واقعية لأهالي المنطقة.
وهنا يشير حرب إلى نقطة جوهرية مفادها أن الحديث الشعبي يختلف عن البيانات الرسمية، إذ إن البيانات الرسمية هي ما تركز عليه الأطراف الإسرائيلية والأميركية، في حين أن الخطاب الرئاسي الموجّه إلى الشارع سعى إلى تبديد الهواجس بالاستناد إلى العناوين الكبرى المتعلقة بدور الدولة ومؤسساتها، لا سيما بعد التجارب السابقة المرتبطة بانتشار الجيش والتعامل مع الواقع الميداني الحساس.
وبالنسبة إلى خطورة هذه الزيارة، التي جاءت بعد زيارة نتنياهو وتفجير تلة الطاهر، أكد حرب أنها حصلت بعد اتصالات بين الأميركيين والإسرائيليين، نظرًا إلى حساسية المنطقة الأمنية، لافتًا إلى أن ما أدلى به الرئيس كان مطمئنًا للجنوبيين، إذ يُعطى لجوزاف عون مجال لإلقاء الخطاب الشعبي، لكن التركيز الأساسي يبقى منصبًّا على ما ذكرناه سابقًا، بمعنى أن الزيارة لا يمكن أن تخرج عن المسار التفاوضي الذي يرتكز على بنود اتفاق الإطار، الذي يفرض نزع سلاح “حزب الله” لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي، معتبرًا أن الزيارة يجب وضعها فقط في سياق مدّ جسور الثقة الميدانية.