الثلاثاء 15 محرم 1448 ﻫ - 30 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

واشنطن ترفع "الكارت الأحمر" في وجه معرقلي "اتفاق الإطار" بلبنان

في وقت يمر فيه الشرق الأوسط بمنعطف تاريخي بالغ الحساسية، تتجه الأنظار مجددًا إلى لبنان الذي بات أمنه واستقراره تحت مجهر القرار الدولي. وفي هذا السياق، كشفت مصادر أميركية رفيعة المستوى لـ”صوت بيروت إنترناشونال”، عن توجهات حاسمة ومباشرة من الإدارة الأميركية تجاه الملف اللبناني، مؤكدة أن واشنطن تضع حاليًا كامل ثقلها السياسي والدبلوماسي وراء تنفيذ “اتفاق الإطار”.

وتضيف المصادر، “لم تعد المساعي الأميركية مجرد وساطة تقليدية أو تقريب لوجهات النظر، بل تحولت إلى التزام استراتيجي، حيث تبذل الولايات المتحدة جهودًا حثيثة وغير مسبوقة لتأمين كافة مستلزمات النجاح لهذا الاتفاق، سواء على الصعيد اللوجستي، التقني، أو الضمانات السياسية الدولية. هذا الاندفاع الأميركي ينطلق من قراءة دقيقة للواقع الميداني، حيث ترى واشنطن أن البديل عن هذا الاتفاق هو سيناريو كارثي لا يتمناه أحد، إذ إن فشل الجهود الراهنة سيعني حتميًا إعادة لغة الحرب والدمار إلى لبنان، وهو ما تسعى الإدارة الأميركية لمنعه بكل السبل المتاحة.

توضح المصادر أن الإصرار الأميركي لا ينبع من رغبة في فرض حلول مؤقتة أو “ترقيعية”، بل يهدف إلى إرساء أسس سلام مستدام وشامل يتجاوز صيغ الهدنة الهشة. وتشدد واشنطن على ضرورة أن ينعم لبنان بسلام حقيقي يتيح له استعادة عافيته الاقتصادية والسياسية، الأمر الذي يتطلب بشكل جذري إنهاء حالة العداء التاريخية والمستمرة بين لبنان وإسرائيل.

وتشير المصادر إل أن، رؤية واشنطن للحلهي بناء معادلة أمنية متوازنة تضمن تمتع كلا البلدين بالأمن والاستقرار المستدام، بما يتيح حماية الحدود وتأمين سلامة المدنيين على جانبي الخط الأزرق، وفتح آفاق جديدة للاستثمار والازدهار في المنطقة، وهذه الرؤية تعكس تحولاً في المقاربة الأميركية التي باتت ترى في استقرار لبنان مصلحة استراتيجية حيوية للأمن الإقليمي والدولي.

وفي خطوة تعكس الجدية الصارمة وتحول الدبلوماسية الناعمة إلى أدوات ضغط خشنة، وجهت المصادر الأميركية تحذيرًا شديد اللهجة إلى كافة الأطراف المحلية والإقليمية، وجاء في تأكيدات المصادر،” كل من يحاول إفشال الاتفاق، عرقلته، أو إبطاء تنفيذه سواء عبر مناورات سياسية، تصعيد ميداني، أو شروط تعجيزية، سيكون هؤلاء المعرقلون، أفرادًا كانوا أم كيانات، في مرمى العقوبات الأميركية المشددة التي ستطال مصالحهم السياسية والمالية مباشرة، لافة إلى أن مسيرة السلام والترتيبات الأمنية الجديدة قد انطلقت بالفعل، والإدارة الأميركية لن تسمح بتعثرها أو تراجعها تحت أي ظرف من الظروف”.

يضع هذا الموقف الأميركي الحازم القوى السياسية اللبنانية أمام مسؤوليات تاريخية وغير مسبوقة. فالخيارات المتاحة باتت ضيقة للغاية: إما السير في خطة الإنقاذ الدولي ومواكبة اتفاق الإطار لتجنيب البلاد ويلات الصدام المسلح، أو تحمل التبعات القاسية التي لن تقتصر على العزلة الدولية والعقوبات الاقتصادية الشاملة، بل قد تمتد إلى مواجهة عسكرية واسعة النطاق لن يقوى لبنان المنهك اقتصاديًا على تحمل تبعاتها.