استمع لاذاعتنا

جيسيكا قهواتي بعد زيارة الى مخيّم الزعتري بدعوة من اليونيسيف و LOUIS VUITTON: هل الحياة عادلة حقاً؟!

فعلتها جيسيكا قهواتي. ذهبت حيث كلّ ناشطة اجتماعية ومناضلة من أجل حقوق الطفل وقضايا المرأة تودّ أن تكون. هكذا ببساطة، حزمت حقيبتها وهبّت ملبّية دعوة من اليونيسيف UNICEF ودار لويس فويتون Louis Vuitton ، لزيارة مخيّم الزعتري للاجئين السوريين في الأردن. هناك، راحت جيسيكا المحامية والعارضة ومقدّمة البرامج، ترسم ابتسامات على وجوه حزينة حيناً، وتشارك أطفالاً ألعابهم وأحلامهم أحياناً. هناك استمعت الى قصّة أميمة الرافضة للزواج المبكر، واطّلعت على هموم آلاف الأطفال ممن هم بلا مدارس… بلا مستقبل.

في هذه المقابلة، نقف على مشاهدات بعينيّ امرأة قلبها من ذهب.

– كيف استعددت لهذه الزيارة؟ وكيف تمّ إقناعك لتكوني جزءاً من هذه المبادرة الإنسانية؟
لطالما أحببتُ العمل عن كثب مع منظّمة اليونيسف UNICEF ومساعدتها في مهماتها الإنسانية، خصوصاً أنني أؤمن بمبادئ هذه المنظّمة الهادفة الى حماية الطفولة وحقوقها، وتوفير كلّ حاجاتها وتأمين الفرص من أجل مستقبل أفضل. لقد درستُ القانون، وتخصّصت في مجال قوانين حقوق الإنسان الدولية، لذا أعتبر كلّ المواضيع المتعلّقة بحقوق الإنسان عزيزة على قلبي. وعندما تلقيت اتصالاً من دار لويس فويتون بشأن هذه المبادرة، لم أتردّد أبداً، خصوصاً أنني مقرّبة من هذه الدار منذ أعوام عدّة، وأحبّها وأكنّ لها كلّ الاحترام، ليس فقط لتصاميمها وإنما لتشجيعها المواهب في أنحاء العالم. لذا تحمّست كثيراً لهذا المشروع الذي سيلفت النظر الى قضايا الأطفال المعوزين، وقد أخذت هذه المهمة على عاتقي بمسؤولية كبيرة.

– ماذا حزمتِ في حقيبتك لهذه الزيارة؟
وضعت في حقيبتي بنطلونيّ جينز يكفيان ليومين، وحذاء مريحاً، واثنتين من الـ«تي شيرت» باللون الأسود كُتب عليهما «يونيسيف» UNICEF.

– ماذا توقّعت أن تشاهدي في المخيّم؟ وهل كان الواقع مطابقاً لما انتظرته أم بدا مختلفاً؟
لقد سبق لي أن زرت مخيماً للاجئين السوريين في منطقة البقاع اللبنانية، وتوقعت أن تكون المشاهدات متشابهة. لكنني كنتُ مخطئة. فمخيّم الزعتري مساحته أكبر بكثير، وفيه نحو 79 ألف لاجئ سوري. لقد فوجئت وفرحتُ حقاً بالمبادرات التي قامت بها اليونيسيف من أجل أطفال المخيّم وعائلاتهم. توقّعت أن أُصادف الكثير من الفوضى في المخيّم، لكنّ العكس هو الصحيح. النظام يسود المخيّم، وكلّ التسهيلات متوافرة من المستشفى المفتوح على مدار 24 ساعة، وطوال أيام الأسبوع، الى المياه الصالحة للشرب، واحترام مواعيد التدريس والتدريب وغيرها من مستلزمات الحياة اليومية. توقّعت الكثير من الألوان الباهتة نظراً لكون المخيّم في بيئة قاحلة، لكنني فوجئت برسوم الحيوانات والسفن والطبيعة والألوان الفرِحة التي زيّن بها اللاجئون خيمهم وبيوتهم المؤقتة، يصفون من خلالها الطبيعة والحرية، مما جعل المخيّم يضجّ بالحياة.

– أيّ شعور انتابك للوهلة الأولى في زيارتك هذه؟
أمور كثيرة مرّت في بالي. السؤال الأول الذي يخطر في بالكِ: هل الحياة عادلة حقاً؟ ولدتُ وترعرعتُ في بيئة رائعة. لماذا لم تكن لهؤلاء الأطفال الطفولة الرائعة نفسها التي حظيتُ بها؟ كيف لي أن أستحقّ هذه الحياة الجميلة والحرية الكاملة للسفر حيثما أرغب، في وقت يجد هؤلاء الأطفال أنفسهم أسرى هذا المخيّم؟ وصرت أتساءل عن أولئك العلماء والفنانين والمهندسين والممثلين الصغار الموجودين بين أطفال المخيّم، والذين ستبزغ مواهبهم لو أعطيت لهم الفرص، وتوافرت لهم البيئة الحاضنة.

– كيف يعيش أطفال المخيّم؟
كثيرون من الأطفال يعيشون فرحاً طفولياً بسيطاً عنوانه «الأمل بغد أفضل»، ويرحّبون بالزوار من كلّ قلبهم. هناك نحو 44 ألف طفل سوري لاجئ في المخيّم، بينهم 22 ألف تلميذ يرتادون المدارس الإحدى عشرة المتوافرة هناك. يحظى الأطفال بحماية حقيقية من خلال خدمات مركز «مكاني» الذي يهدف الى دعم الأطفال معنوياً ونفسياً من خلال نشاطات ترفيهية هادفة. يحتوي المركز على الكثير من اللوحات الفنّية والأدوات الموسيقية والألعاب التي شعرت معها أنني طفلة من جديد. وغمرتني السعادة لرؤية الأطفال يعيشون في مخيّم يتيح لهم الهروب من الحقيقة المرّة.

– قلتِ في تصريح سابق إن أطفال المخيّم أخبروك بقصصهم. هل لكِ أن تشاركينا بعض القصص التي أثّرت فيكِ؟
لقد أحبّ الأولاد أن يشاركوني قصصهم اليومية، إضافة الى آمالهم وأحلامهم. وقد شاركوني رسومهم التي عبّرت عن الوحدة والطبيعة الخضراء والمنازل المفقودة. كذلك شاركوني الأكسسوارات البلاستيكية التي صنعتها أيديهم بعناية. وقد أهدوني معظمها. أخبروني أيضاً عن هواياتهم المفضّلة، ولا سيما كرة القدم للصبيان. إلا أن القصّة التي أثّرت فيّ أكثر هي قصّة أميمة البالغة من العمر 16 عاماً والتي تحلم بأن تصبح يوماً محامية. واللافت أنها رغم يفاعتها تساعد على محاربة زواج الأطفال في المخيّم من خلال تدوين أسماء الفتيات اللواتي يُرغمن على الزواج. لقد أظهرت أميمة تجرّداً من الذات ودعماً هائلاً لقضيّة في غاية الأهمية.

– هل من حاجات خاصة لاحظتها خلال هذه الزيارة وتريدين للعالم أن يلتفت إليها ويمدّ يد العون؟
من المهمّ أن نعترف جميعاً بالمهمات الرائعة التي تقوم بها منظمة اليونيسيف في المخيّم وخارجه، بالتعاون مع منظّمات مثل وزارتَي الصحّة والتعليم الأردنيتين. وهي مهمات ضخمة لا يمكنها أن تستمر لولا هِبات المحسنين وفاعلو الخير. وهنا تبرز الحاجة الى مبالغ كبيرة لدعم المستشفيات والتعليم، وضمان بيئة آمنة فيها مياه صالحة للشرب، وتأمين خدمات الصرف الصحّي.

– ماذا عن قضيّتي زواج الأطفال المدبّر وغياب التعليم؟
يُجبر الأطفال اللاجئون على الزواج المبكر بأعداد كبيرة. ولا يمكن الاستخفاف بهذه القضيّة لأنها تؤثر سلباً في الفتيات القاصرات والأطفال ثمرة هذا الزواج المبكر، كما في عوائلهنّ والمجتمع. لذا وضعت اليونيسف استراتيجيات لتعزيز أنظمة حماية الطفولة وتحفيز التغيير الاجتماعي عبر دورات توعوية تقيمها للفتيات الصغيرات وعائلاتهنّ لتوعيتهم بمخاطر الزواج المبكر. من جهة أخرى، تبيّن أن 41 في المئة من الأطفال اللاجئين السوريين في المخيّم لا يذهبون الى المدرسة، وتعمل اليونيسف على خفض هذه النسبة من خلال تعزيز قدرات النظام التعليمي الرسمي ودمج الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصّة في الصفوف.

– هل أصبحت تقدّرين تفاصيل حياتك أكثر بعد هذه الزيارة؟ وهل باتت المشاكل اليومية تافهة أمام الحياة البائسة التي يعيشها أولئك الأطفال؟
أنا ممتنّة لهذه التجربة التي أُتيحت لي. فالمشاكل بشكل عام نسبية وتتعلّق بالظروف المحيطة بها. هناك أشخاص يحظون بمزايا يفتقر إليها اللاجئون، لكنهم يواجهون صعوبات كبيرة في جوانب أخرى من حياتهم. المهمّ في نهاية المطاف أن تتوافر حقوق الإنسان الأساسية مثل المأوى والمياه الصالحة للشرب والطعام والتعليم والحماية من الأذى، مثل عمالة الأطفال والزواج المبكر. طبعاً بدت مشاكلي الشخصية تافهة مقارنةً مع مشاكل اللاجئين. وأشكر الله على حياتي كلّ يوم. كيف لي أن أتذمّر من العمل الشاقّ، فعلى الأقلّ لديّ عمل؟ كيف لي أتأفف من البرد أو الحرّ، وعندي على الأقلّ منزل يؤويني؟ كيف لي أن أتضايق من ساعات السفر الطويلة، وأنا حرّة وسعيدة باكتشاف العالم؟

– هل تنوين زيارة المخيّم ثانيةً؟
لا شكّ في أنني سأزور مخيم الزعتري مرةً أخرى لكي ألتقي الأشخاص الذين طلبوا إليّ العودة، كذلك لأتابع سير الأعمال في المخيّم. كما أتطلّع لزيارة مخيمات أخرى للاجئين حول العالم تُشرف عليها اليونيسف.

– هل من رسالة عن الحرب واللاجئين تحبّين أن توجهيها الى الدول العظمى؟
رسالتي للمنخرطين في هذه الحرب السورية الدامية: لا يمكن الحرب أن تنجز ما يمكن المفاوضات والمسامحة والحبّ فعله. وأقول للاجئين: لا تستسلموا، آمنوا بحياة أفضل وتطلّعوا الى غد مشرق. لن يكون هناك جيل ضائع ضحيّة هذه الحرب بإذن الله وبمساعدة الخيّرين.

– ماذا تقولين للأشخاص الذين يجهلون حقيقة الحياة في مخيّم الزعتري؟
في مخيّم الزعتري، عالم بكامله يغرق في البؤس. علينا أن نعوّد أنفسنا على العمل الاجتماعي ونمدّ يد العون حيث نستطيع. والأهمّ أن نتفاعل مع مأساة هؤلاء اللاجئين الذين شاءت الظروف أن يكونوا هم في هذا المخيمّ البائس، وليس نحن.

Louis Vuitton Initiative

منذ شهر كانون الثاني/ يناير 2016، جمعت دار لويس فويتون Louis Vuitton أكثر من 2،5 مليون دولار أميركي لتوفير الدعم.
وهدف الدار منح الأمل للأطفال الضعفاء الذين عانوا من أهوال الحرب والحرمان. وتأتي زيارة جيسيكا قهواتي كجزء من جهود دار لويس فويتون واليونيسف لرفع مستوى الوعي حول مأساة الطفولة في هذا المخيم وجمع الأموال للأطفال السوريين الذين يواجهون الأزمة الأكثر تحدياً في العالم.

#makeapromise

لتقديم تبرع مباشر لأطفال العالم، يرجى زيارة الموقع التالي: www.support.unicef.org/lvforunicef

لمزيد من المعلومات حول الشراكة: يرجى زيارة www.louisvuitton.com/lvforunicef