حكم من سمع أذان الفجر وهو يجامع زوجته في شهر رمضان

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

لا بد وأن في شهر رمضان تكثر الأسئلة الشرعية الكثيرة خصوصاً في ما يتعلق بالأمور التي قد تُبطل الصيام, ومن بين هذه الأسئلة يطرح البعض الأسئلة التي تتعلق بالعلاقة بين الزوجين.

يقيس علماء الفقه حكم الإمساك عن الطعام والشراب للصائم على حكم الإمساك عن جماع الرجل لزوجته. فيقولون إنه إذا كان المؤذن يؤذن مع طلوع الفجر، فالواجب الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، فإذا قال المؤذن : الله أكبر، لزم الكف عن الطعام والشراب والجماع وسائر المفطرات.

يقول الإمام النووي- رحمه الله- في ذلك: “إذا طلع الفجر وفي فيه طعام فليلفظه، فإن لفظه صح صومه، فإن ابتلعه أفطر … ولو طلع الفجر، وهو مجامع فنزع في الحال صح صومه، أما إذا طلع الفجر وهو مجامع، فعلم طلوعه، ثم مكث مستديماً للجماع فيبطل صومه، ولا يعلم فيه خلاف للعلماء، وتلزمه الكفارة على المذهب”.

ويضيف الإمام النووي: “ذكرنا أن من طلع الفجر وفي فيه طعام فليلفظه ويتم صومه، فإن ابتلعه بعد علمه بالفجر بطل صومه، وهذا لا خلاف فيه، ودليله حديث ابن عمر وعائشة رضي الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إن بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم ) رواه البخاري ومسلم، وفي الصحيح أحاديث بمعناه”.

فمن سمع الأذان وهو أثناء الجماع فلا يطالب بقطعه إذا لم يكن في زمن صوم واجب، ولا شيء عليه في استدامته سواء أنزل أو لم ينزل ، ولايطالب بحكاية الأذان أيضا . فإذا فرغ فعليه أن يسعى لإدراك الجماعة بعد أن يتطهر، وإن لم يمكن ذلك صلى مع أهله

وإن حصل ذلك في رمضان أي سمع الأذان الثاني الذي هو أذان الفجرفي رمضان وهو يجامع أهله ثم استدام بعد علمه بطلوع الفجر فسد صومه ولزمه القضاء والكفارة الكبرى.

قال النووي في المجموع: أما إذا طلع الفجر وهو مجامع فعلم طلوعه ثم مكث مستديماً للجماع فيبطل صومه بلا خلاف. قال: ولا يعلم فيه خلاف للعلماء وتلزمه الكفارة على المذهب. انتهى.

لكن إذا كان يعتقد أو يظن أن من سمع الأذان أثناء الجماع يجوز له أن يكمل ولا يفسد صومه، فالظاهر أنه لا كفارة عليه هنا، نظرا للجهل والتأويل القريب الذين يعتبرهما بعض الفقهاء من أسباب سقوط الكفارة عمن أفطر في نهار رمضان بسببهما.

ففي التاج والإكليل على مختصر خليل في الفقه المالكي عند قول المؤلف: وكفر إن تعمد بلا تأويل قريب وجهل ، في رمضان فقط . قال ابن بشير فإن أفطر متأولا فإن قرب تأويله واستند إلى أمر موجود فلا كفارة عليه. وهذا كما مثله في الكتاب فيمن أفطر ناسيا فظن بطلان صومه فأفطر متعمدا، والمرأة ترى الطهر ليلا في رمضان فلا تغتسل فتظن أن من لم يغتسل ليلا فلا صوم له فتأكل والرجل يدخل من سفره ليلا فيظن أنه لا صوم له إلا أن يدخل نهارا فيفطر، والعبد يخرج راعيا على مسيرة ثلاثة أيام فظن أنه سفر يبيح الفطر فإنه لا كفارة على جميع هؤلاء ، قال ابن القاسم كلما رأيت مالكا يسأل عنه من هذا الوجه على التأويل فلم أره يجعل فيه كفارة. انتهى.

ويقرب من هذا ما ذكره النووي في المجموع فإنه قال: ولو طلع الفجر وهو مجامع فظن بطلان صومه فمكث فعليه القضاء دون الكفارة لأنه لم يتعمد هتك حرمة الصوم بالجماع. ذكره الماوردى وغيره. قال صاحب العدة: وكذا لو قبل ولم ينزل أو اغتاب إنسانا فاعتقد أنه قد بطل صومه فجامع لزمه القضاء دون الكفارة .انتهى.

Loading...

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

شاهد أيضاً