الجمعة 5 رجب 1444 ﻫ - 27 يناير 2023 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

زياش.. من صدمة الطفولة إلى أمجاد المونديال وصناعة التاريخ

من الأسماء اللامعة التي خطفت قلوب الجماهير العربية في مونديال قطر، برز اسم حكيم زياش، الذي تألق في المباريات التي خاضها المنتخب المغربي.

شيئان لا يمكن أن تأخذهما من حكيم زياش عندما كان طفلًا، الدراجة والكرة، كان صبيًا صغيرًا نحيفًا مهووسًا بارتداء القمصان الأكبر منه، فقد السيطرة على حياته في فترة صعبة، إلا أن شخصًا قريبًا منه حوله إلى عالم النجومية، ليصنع التاريخ مع منتخب المغرب في نهائيات كأس العالم 2022.

إذ يستعد منتخب المغرب لخوض مواجهة هامة، يوم الأربعاء، عندما يلاقي نظيره الفرنسي على أرضية استاد البيت في قطر، ضمن نصف نهائي المونديال، وبات “أسود الأطلس” أول منتخب عربي وإفريقي يصل إلى المربع الذهبي في العرس العالمي، وتفصله خطوة تاريخية للوصول إلى النهائي.

ووضع الجناح المغربي ولاعب تشيلسي الإنجليزي بصمته مع منتخب بلاده، بتألقه في المباريات الماضية، وربما أن المواجهات الصعبة التي خاضها لم تكن أصعب لحظات حياته التي اختلفت تمامًا الآن، عما كانت عليه قبل 19 عامًا.

البداية في هولندا

ولد زياش في 19 آذار/ مارس 1993، في مدينة درونتن الهولندية، من والدين تعود أصولهما إلى مدينة تافوغالت بإقليم بركان في المغرب، وهو الأصغر بين تسعة أطفال.

أحب موهبة المغرب كرة القدم منذ سن مبكرة، كان والده حاضرًا بشكل دائم إلى جانبه خلال بداياته في فريق ريال درونتين.

صعوبة الحياة

سرعان ما أصبحت حياة زياش أكثر صعوبة، عندما عانى والده من مرض التصلب العصبي المتعدد، حسب “ديلي ميل” البريطانية التي نقلت تصريحاته عن تلك الفترة، قائلًا: لقد دمر والدي هذا المرض، لم يتمكن من المشي والأكل والحديث، وكان قد أصيب في السابق بنوبة قلبية، كان يعمل بجد ويدخن كثيرا.

وأضاف: في ديسمبر 2013، حدث الأسوأ، أتذكر ذلك اليوم جيدًا، كان في الشتاء، والدي تواجد في السرير، كان مريضًا لبعض الوقت، وطلب مني أن أنام في تلك الليلة، لكنني أردت أن أبقى معه، في النهاية نمت على حافة سريره معه.

وواصل زياش: حوالي منتصف الليل استيقظت وصعدت إلى غرفة نومي في الطابق العلوي، بعد ساعات قليلة، حوالي الساعة الثالثة صباحًا، سمعت أفراد العائلة يبكون في الطابق السفلي، ذهبت إلى غرفة المعيشة، مات أبي وأنا صبي في العاشرة من العمر.

تأثر زياش بشدة لوفاة والده، وقال في مقابلته مع صحيفة “دي فولسكرانت” الهولندية التي نقلتها “ديلي ميل”: لم أذهب إلى المدرسة بعدها، لم تكن كرة القدم مهمة بالنسبة لي.

أضافت الصحيفة البريطانية: بعد وفاة والده، خرج زياش عن المسار تمامًا، كان يشرب ويدخن ويبيع المخدرات، لقد ساعده شخص كان يعمل في فئة الشباب في درونتين، قدر المستطاع لإبعاده عن هذا الطريق السيئ، كان معلمه ووالده ومدربه في ذلك الوقت.

معلم زياش

كان الشخص الذي ساعد زياش، عزيز ذولفقار، لاعب كرة قدم مغربي يعد من أوائل اللاعبين الذين احترفوا في هولندا، والذي نفى في وقت لاحق أن زياش كان يشرب ويدخن، قائلًا: كان يعاني من بعض المشاكل في طفولته، لكنه لم يدخن ويشرب أثناء طفولته.

أضاف في تصريحاته: زياش هو صديقي وأخي وكان مثل ابني الصغير، أرافقه منذ أن كان عمره 11 عامًا بعد وفاة والده.

وأوضح ذولفقار أن زياش نشأ في أسرة فقيرة، وتعرض لصدمة قوية بعد وفاة والده، إلا أنه تمكن من إخراج زياش من الصدمة وإعادته إلى التدريبات.

وواصل: عندما رأيته لأول مرة، اعتقدت على الفور أنه سيكون لاعبًا رائعًا، وكان من المهم أن يكون لديه شخص أكبر منه يمكنه التحدث معه ونصيحته، لقد ضاع وأراد ترك كرة القدم، حاولت إعادته إلى الطريق الصحيح وأصبحت مثل الأب بالنسبة له.

دراجته

عرف عن نجم المنتخب المغربي عشقه لكرة القدم ودراجته في صغره، كان يستخدم دراجته طوال الوقت ويذهب بها للتسوق ويخرج بها مع الأصدقاء، ويستعرض بها أمام الفتيان والفتيات، وأردف ذولفقار: يمكنك أن تأخذ كل شيء بعيدا عن زياش، باستثناء الكرة والدراجة.

شباب هولندا

على المستوى الدولي، تم استدعاء زياش لأول مرة إلى منتخب هولندا تحت 20 عامًا في 2013، ولعب 7 مباريات لهولندا تحت 19 عامًا وتحت 20 عامًا وكذلك تحت 21 عامًا، وسجل 3 أهداف.

وكان بادو الزاكي المدرب السابق للمغرب أول من استدعى زياش حين كان نجمًا في تفينتي أنشخيده الهولندي وقاوم حينها اللاعب ضغطًا لتمثيل هولندا حتى إن ماركو فان باستن مدرب هولندا آنذاك وصف قراره “بالساذج”.

وفاجأ زياش الجميع بعدما كان لاعبًا أساسيًا في منتخب هولندا تحت 21 عاما قبل أن يختار تمثيل المغرب، ما دفع الأسطورة فان باستن لانتقاده بعنف، لكن شاء القدر أن يقود زياش منتخبه الجديد للتأهل لكأس العالم 2018 وتفشل هولندا في الصعود.

وقال زياش آنذاك: عندما فضلت المغرب على هولندا، قالوا عني لاعب منتهٍ لا فائدة مني، وكانت تصاحبني صفارات الاستهجان في كل مكان. سعيد بارتداء قميص المغرب ولم يعد منتخب هولندا يعني لي أي شيء، لقد اخترت بقلبي.

ويملك في رصيده 48 مباراة دولية مع “أسود الأطلس”، وكان يمكن أن يغيب عن المونديال الحالي بسبب خلافات مع المدرب السابق وحيد خليلوزيتش، الذي أُقيل وتم تعيين وليد الركراكي بعدها، الذي تمكن من إعادة زياش إلى قائمة المنتخب.

تبرع

ذكرت مصادر صحافية مغربية أن زياش تبرع بكل دولار تحصل عليه منذ ظهوره الأول مع منتخب بلاده في 2015، لصالح الأسر الفقيرة في المغرب.

 

    المصدر :
  • العربية