الأثنين 7 ربيع الأول 1444 ﻫ - 3 أكتوبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

ما قصة "سيد ويل" العراقي؟

في واقعة غريبة بحي الرشيدية بمدينة الموصل مركز محافظة نينوى شمالي العراق، انتشر مقطع فيديو عبر تطبيق “تيك توك” لرجل ‏يقوم بإدخال أطفال عبر عجلة مثبتة بوسط ثقب جداري كبير، بزعم أن ذلك سيشفي الأطفال المرضى خصوصاً الذين يعانون من ‏الهزال.‏

وأعلنت قيادة شرطة محافظة نينوى، الجمعة، عن اعتقال “سيد ويل” وهو الاسم الذي باتت تضج به منصات التواصل الاجتماعي ‏العراقية، لوصف المتهم بالنصب والاحتيال على المواطنين.‏

وكشفت الشرطة العراقية في بيان لها القبض على شخص وصفته بالمحتال، في منطقة الرشيدية بعد قيامه ببناء فتحة جدار على شكل ‏عجلة داخل داره، “وويقوم بالنصب والاحتيال على المواطنين مدعيا بأن هذا القالب فيه سر وبركة، والأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم ‏سنة، والذين يعانون من الضعف والتأخر بالنمو يتم ادخالهم عبر فتحة العجلة ليتعافوا وينموا بسرعة”.‏

وذكرت الشرطة بأنها ستقوم باتخاذ الإجراءات القانونية بحقه، موضحة أنه “بسبب حالة النصب والاحتيال هذه ننوه بجميع أهالي ‏محافظة نينوى الكرام لأخذ الحيطة والحذر والانتباه لهذه الأماكن والابتعاد عنها وعدم الوقوع في فخ النصب والاحتيال وتعريض ‏أطفالهم للخطر”، داعية في حال وجود أي حالة مماثلة إلى إخبار الأجهزة الأمنية بذلك، ليتم إتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم وليكونوا ‏عبرة لغيرهم، وفق بيانها‎.‎

جدل على مواقع التواصل الاجتماعي

أثارت هذه اللقطات جدلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي بين العراقيين، وانقسمت الآراء بين‎:‎

‎• ‎مؤيدون رأوا أن الأمر لا يعدو كونه مزحة تحولت لتهمة‎.‎

‎• ‎معارضون وجدوا الفعلة استغلالا للأطفال وتستحق العقاب، معتبرين أن هذه الحالات مؤشر على مدى خطورة الهوس بالانتشار على ‏مواقع التواصل الاجتماعي وجمع الإعجابات، ولو كلف ذلك الإقدام على تصرفات مشينة تصل حد توظيف الأطفال لترويج مقاطع ‏مصورة وتعريضهم للمخاطر.‏

خطر على الأطفال

وفي هذا السياق، تقول الباحثة الحقوقية والاجتماعية نوال الإبراهيم، في لقاء له: “مع الأسف الأطفال بالعراق باتوا حقل تجارب ‏وعرضة لمختلف أشكال الانتهاكات، وهذه الواقعة خير مثال، إذ يتم تحويل الطفل العراقي لمجرد أداة لممارسة الدجل والتكسب ‏ولحصد المشاهدات المرتفعة على مواقع التواصل، حيث تحشر الطفلة المغلوبة على أمرها والخوف يتملكها في قرص معدني ضيق ‏كما شاهدنا‎”.‎

وأضافت: منصات التواصل هذه تحولت لساحة منفلتة العقال لعرض كل ما يعتمل داخل مجتمعنا من عقد وأزمات نفسية واجتماعية ‏مزمنة، بحيث أن البحث عن الشهرة الافتراضية يتحول لدافع لارتكاب كل ما هو مشين وشاذ”.‏

سرعة الاستجابة الأمنية

بدوره يقول المحلل والباحث في الشأن العراقي علي البيدر: “لو مر هذا المقطع المصور مرور الكرام ولولا سرعة الاستجابة الأمنية، ‏لربما تحول هذا الرجل إلى “معالج روحاني” يستقطب الناس من طول البلاد وعرضها حاله حال غيره من محتالين، ولهذا فإن القبض ‏على المتهم خلال مدة قياسية سريعة هي خطوة يجب البناء عليها وتعميمها للتعامل مع مختلف الملفات المشابهة، ولا سيما ما يتعلق ‏منها بجرائم العنف ضد الأطفال والاتجار بهم”.‏

مستدركاً: “لكن المطلوب هو بذل جهود أكبر لمحاصرة مثل هذه الظواهر المتخلفة، التي تتفشى في ظل إضطراب الأوضاع العامة ‏بالبلاد على مدى العقود الماضية ولغاية الآن، حيث تتفشى الخرافات على يد السحرة والدجالين ممن يستغلون المزاج السيء للناس ‏وحاجتهم لحلول سريعة لمشاكلهم وآفاتهم، وهكذا فكلما ضعفت الدولة وتهالكت برامجها التنموية والتوعوية، كلما زادت وتيرة مثل هذه ‏الحالات الخطرة‎”‎‏.‏

    المصدر :
  • سكاي نيوز